
الانتخابات التشريعية ومرجعية منظمة التحرير: وحدة القواعد اهم من حصاد المقاعد ، بقلم : عبدالله كميل
إن إجراء انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني يجب ألا يُنظر إليه باعتباره مجرد استحقاق انتخابي لتوزيع المقاعد، بل باعتباره جزءاً من إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على قاعدة واضحة من الشرعية الوطنية ووحدة المرجعية السياسية.
ومن هنا، فإن الالتزام ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية وبالتزاماتها وقراراتها يشكل القاعدة الأساسية لأي مشاركة في مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني، وفي مقدمتها المجلس التشريعي. فمنظمة التحرير ليست فصيلاً من الفصائل، وإنما هي الإطار الوطني الجامع وممثل الشعب الفلسطيني، وما راكمته من شرعية سياسية وقانونية ووطنية لا يمكن تجاوزه عند إعادة بناء النظام السياسي.
إن من حق أي فصيل فلسطيني أن يشارك في الانتخابات، وأن يقدم برنامجه السياسي، وأن ينافس على ثقة المواطنين، وأن يدافع عن رؤيته واجتهاداته. لكن المشاركة في الانتخابات تعني، في المقابل، احترام قواعد النظام السياسي الذي تُجرى الانتخابات في إطاره، والالتزام بمرجعيته الوطنية وقراراته والتزاماته.
ولا يستقيم سياسياً أن يشارك أي فصيل في انتخابات المجلس التشريعي للوصول إلى مؤسسات السلطة الوطنية، ثم يعتبر نفسه غير ملزم بالمرجعية السياسية التي قامت عليها هذه المؤسسات. فالديمقراطية ليست فقط حقاً في المنافسة والوصول إلى السلطة، وإنما هي أيضاً التزام بالقواعد والمرجعيات التي تحكم النظام السياسي، وقبول بنتائج العملية الديمقراطية ومخرجاتها.
إن الخلاف السياسي مشروع، والتعددية السياسية ضرورة، وتنوع البرامج والاجتهادات الفلسطينية أمر طبيعي في مجتمع يسعى إلى الحرية والاستقلال. لكن التعددية لا تعني تعدد المرجعيات الوطنية، كما أن الاختلاف في الوسائل لا ينبغي أن يتحول إلى اختلاف حول الإطار الوطني الجامع.
ومن هنا، فإن أي انتخابات تشريعية فلسطينية مقبلة ينبغي أن تقوم على اتفاق سياسي واضح يسبق العملية الانتخابية، يحدد المرجعية الوطنية، ويؤكد احترام برنامج منظمة التحرير والتزاماتها السياسيه وقراراتها، ويضمن أن تكون المنافسة بين القوى والفصائل حول كيفية تحقيق المشروع الوطني، لا حول شرعية المشروع الوطني ذاته او القواعد التي تاسست عليها السلطه الوطنيه وبالتالي لا يجوز ان تكون الانتخابات مدخلا للانقلاب على هذه القواعد او على السلطه وبذلك يتكرر الخطأ الاستراتيحي الذي حصل في العام٢٠٠٦م.
كما أن الدخول في الانتخابات يجب ألا يكون وسيلة للالتفاف على منظمة التحرير أو إعادة إنتاج الانقسام داخل مؤسسات جديدة. المطلوب هو انتخابات تعيد توحيد النظام السياسي الفلسطيني، لا انتخابات تمنح الانقسام شرعية جديدة تحت عنوان الديمقراطية.
لقد أثبتت التجربة الفلسطينية أن تعدد مراكز القرار كان أحد أهم أسباب إضعاف المشروع الوطني. ولذلك فإن المرحلة المقبلة تحتاج إلى قاعدة واضحة: شعب فلسطيني واحد، ومشروع وطني واحد، ومرجعية وطنية واحدة، وتعددية سياسية تحت سقف هذه المرجعية.
إن المشاركة في الانتخابات ليست شيكاً على بياض، كما أن احترام منظمة التحرير لا يعني إلغاء حق أي فصيل في الاختلاف أو النقد. المطلوب هو التوافق على قواعد وطنية ملزمة للجميع، بحيث يستطيع كل فصيل أن يخوض الانتخابات ببرنامجه، لكن عليه أن يلتزم مسبقاً بالدستور والقانون وبمرجعية منظمة التحرير وبالتزامات دولة فلسطين وقرارات مؤسساتها الشرعية.
وفي النهاية، فإن السؤال الحقيقي ليس: من يفوز في الانتخابات؟ وإنما: أي نظام سياسي نريد أن نبني بعد الانتخابات؟
نريد نظاماً ديمقراطياً تعددياً، لكنه موحد المرجعية. نريد تداولاً سلمياً للسلطة، لكن دون تداول للثوابت الوطنية. نريد اختلافاً في البرامج، لكن دون اختلاف على وحدة الشعب والقضية والمرجعية.
ولهذا فإن الالتزام ببرنامج منظمة التحرير والتزاماتها يجب أن يكون شرطاً سياسياً واضحاً للمشاركة في مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني، وليس بنداً تفاوضياً يخضع للمساومة بعد الانتخابات.
فالانتخابات وسيلة لبناء الوحدة، وليست وسيلة لإعادة إنتاج الانقسام؛ والديمقراطية طريق لتعزيز المشروع الوطني، وليست بديلاً عنه.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.