
متى سنعود؟
شعر: معاذ أحمد العالم
متى سنعود؟
قالها بمرارة وهو يَكادُ يَلطُم الخُدود
متى ستتفتح في حدائقنا أكمام الورود؟
ومتى سنُقبِّلُ الجدرانَ في يافا
وحيفا وعكا وفي اُسدود؟
ومتى سنقرأُ الفاتِحةَ في الرَّملة على قُبور آبائنا والجُدود؟
ومتى سَيرقصُ الزَّيتون فرحاً بعودتنا وتفتح الحدود؟
ومتى ستشرقُ الشَّمسُ على ربوعنا ويَنحَسِرُ الجليد؟
ومتى سيرحلُ بنو صهيون عن أرضنا وتُكْسَر القيود؟
ومتى سيرفع الأذانُ في مأذنٍ القدس؟
ويَغُصُّ المَسجد بالرُكَّع السُجود
ومتى ستخلعين ثوب الحزن يا فلسطين
وتَضُج أحياؤك بالزغاريد؟
وأنا وأنت يا ” أبا أحمد” في نزهة
بِحَي” العَجمي”* ونشربُ القهوةَ في مقهى “أبا زبيد*”
ونقول: ها نحنُ عُدنا لِنُحيي
الأعراس والأفراح مِنْ جديد
ونُعمِّرُ البيوتَ التي اشتاقت لأهلها
ودمَّرَها كِلابُ اليهود
ونُزيِّنُ تلك الحاراتِ التي تُردِدُ صَدى
خطواتِ أجدادنا ونأكلُ الثَّريد
ونَتنَشَّقُ رائحةَ الخُبزِ في ساعةِ
الفجرِ مِنْ طابونِنَا المَوقود
ونقطفُ البرتقال من بياراتِنا ونَجمعُ
العنبَ والتينَ والزَّرعَ الحَصيد*
وتَعجُ أسواقُنا بألوانِ البضائع
والخيراتِ وكلُّ ما يلزم ليومِ العيد
ونَتمرَّغُ في رملِ الشَّواطيءِ التي
كانت قوارِبُنا تُبحرُ منها وبالصَّيدِ تعود
وتجمعُ مِنْ خيراتِ البحرِ الكثير
وعلى الشَّاطيءِ تنتظرها الحُشود
يَستقبلُها الأهلُ والفرحةُ على
وجوهِهِم وقد جَلبَت من الخيرِ المَزيد
ووفودُ العائدين تَهُش لهم الأرضَ
كما تَهُشُ الأُم لإبِنها الوليد
وتغمُرُ الخُضرةُ سُهولَها وتِلالَها وتُرَدِدُ
الوِديانُ أصواتَ الغِناءِ والنَّشيد
وتستردُ الأرضُ رَوحَها وشَبابَها وقد
أزاحت عنها تَباريحَ سنينٍ وعُقود
- مقهى أبو زبيد : من أشهر المقاهي العتيقة في مدينة “يافا” قبل عام 1948، وكان ملتقى للبحارة والتجار والأدباء.
- الزَّرع الحَصيد: الذي نضج وحان وقت حصاده.
- حي العجمي: حي عربي يقع جنوب مدينة “يافا” القديمةعلى شاطئ البحر الأبيض المتوسط، تطور الحي في أواخر القرن التاسع عشر بعد هدم أسوار مدينة يافا، وبحلول عشرينيات القرن العشرين أصبح منطقة حضرية مكتظة بالسكان..
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.