7:07 مساءً / 9 أغسطس، 2026
آخر الاخبار

قصة قصيرة.. طمعُ الكَبشين ، بقلم الكاتب: نصير أحمد الريماوي

قصة قصيرة..

طمعُ الكَبشين

بقلم الكاتب: نصير أحمد الريماوي

يُحكى أنَ خروفين صغيرين ولدا من أم وأَب… رضعا الحليب معاً وسط قطيع النعاج… وترعرعا معاً… يأكلان ويبيتان معاً في الحظيرة… عند الصباح يخرجان إلى المَراعي الخضراء في الجبال والوديان مع باقي أفرادِ القَطيع… واحد منهما يقود القطيع، والثاني يسير خلف القطيع ليحرسه من الخلف مع الراعي، وكلما تفاجأ القطيع بخطر ما، ينبري الخروفان بالتصدي له، وكانا يبديان عناداً وصلابة في الدفاع عن القطيع وحمايته.
في يوم من الأيام باغت ذئب متوحش القطيع وهاجمه من أَحد جوانبه… أُصيب القطيع بالذعر!! الخروفان سرعان ما تصديا لهُ بكل ما أوتيا من قوة… انتبه الراعي إلى ما يحدث.. وساعدهما في طرد الذئب وإفشال خطته… فما كان من القطيع إلا أن جمع نفسه وشعر بالأمان لوجودهما معه.
انشغل الذئب بالتفكير والبحث عن طريقة تمكنهُ من اصطياد بعض أَفراد القطيع ليأكلهُ ويشبع غريزته العدوانية!! فكان ينتظر أحياناً حتى سكون الشمس في مغيبها، ويحل الظلام الدامس عله يجد ثغرةً يتسلل من خلالها خلسةً إلى القطيع النائم في الحظيرة ويصطاد بعضه… إلا أنَ هذين الخروفين دائماً يقظان عند الشعور بالخطر!!!
وقد خطرت له فكرة بأن ينتظر حتى يجد الظرف المناسب لإضعاف الخروفين والانقضاض على القطيع… كبر الخروفان… اشتد عودهما، وأصبحا كبشين… حل فصل الصيف والتزاوج… صار كل واحد منهما يريد التزاوج بفطرته… بدأ التزاحم بينهما على النعاج… تولدت لديهما روح المنافسة الشديدة والاستحواذ على النعاج الراغبة بالتزاوج بعد عودتهما مساءً إلى الحظيرة… أما الراعي فقد خلد إلى النوم بعدما خيّم الظلامُ الدامس.
في هذه الأثناء، جاءَ الذئب واختبأ قرب القطيع… يُراقبُ بعينيه ليعرف ماذا يجري داخِل القطيع، وما بينَ الكبشين!!.. لاحظَ اشتداد المنافسة والاحتكاك بين الكبشين أثناء فترة التزاوج… عندها عرف الذئبُ الغدار أن الظرفَ المُناسب قد اقترب، كما حسَ بقرب تحقيقِ حُلمه الذي طال انتظاره ؟؟؟.
ما هي إلا لحظات حتى تحول الاحتكاك بين الكبشين إلى نزال عنيف ِداخل الحظيرة… صارَ كل كبش يبتعد مسافة كبيرة عن الآخر ثم يهجم بكل قوته على الآخر وينطحهُ بقرنيه… تجمعت النعاج من حولهما على شكل دائري… استمرت المعركة… انقسمت النعاج… البعض يشجع هذا والبعض الآخر يشجع ذاك… اشتدت المعركة… بدأ غبارها يتصاعد كالدخان!! حتى أصبحت الرؤية صعبة مع الظلامِ الدامس أيضاً.
وجد الذئب الفرصة مواتية لاختطاف أَحد الخراف الصغيرة الواقفة في أطراف القطيع… هجم… فتمكن من اصطياد خروف صغير، ثم لاذ بالفرار… بدأ الخروف الصغير يَثغو بصوت عال، فلم يسمعهُ أحد من القطيع… المعركة مستمرة… وأصوات النعاج المشجعة تعالت… عاد الذئب مرة ثانية واختطف خروفاً صغيراً آخر ليأكلَه في اليوم التالي!!!
بعد ثلث ساعة من العراك الدامي بين الكبشين الكبيرين… انهزم أَحدهما بعد وقوعه على ارضِ المعركة منهكاً من ضربة قوية… ثم نهض عن الأرض مكسوف الخاطر… رحل الكبش المهزوم عن القطيع وحيداً يجر وراءه ذيل الهزيمة المرة أثناء الليل!!! عندما ابتعد عن القطيع لاقاهُ الذئب بابتسامة صفراوية مكشراً عن أنيابه الحادة، وتعتريه سعادة غامرة… شعر الكبش المهزوم- الذي أصابه الإعياء الشديد- بخيبة أمله من النجاة… ملأ ثُغاؤه الحزين الوديان والجبال… هجم الذئب عليه مستفرداً به… طرحه أرضاً، ثم غرز أنيابه الحادة في عنقه… سمع الكبش المنتصر، والقطيع، والراعي ثغاءه الحزين المستغيث… لقد عزّ فراقه على الكبش المنتصر وآثر ألا يتركه يموت بين أنياب الذئب… فهبّ الكبش المنُتصر مسرعاً ومُلبياً النداء… ترك الحظيرة ولحق بأخيه الكبش المهزوم لإنقاذه… فيما نهض الراعي من نومه… استل بندقيته ولحق بهما… وصل الكبش المنتصر بسرعة إلى هناك… هجم على الذئب هجوماً مستميتاً… نطحهُ بقرنيه الكبيرين حتى أبعده عن الخروف المهزوم، وتعارَكا معاً… فما كان من الراعي- الذي وصل في اللحظة المُناسبة أثناءَ العِراك بين الكبش المنُتَصر والذئب – إلا أن صوّب بندقيته تجاه الذئب، وأطلق عليه عياراً نارياً أرداه قتيلاً… لقد وجدا الكبش المهزوم في حالة يُرثى لها من الإعياء والإنهاك، ومصاباً بجراح في عنقه، ودماؤه تنزف… أسعفه الراعي وضمد جراحه… ورغم إعياء الكبش المهزوم إلا انهُ نهض عن الأَرض مترنحاً، وعاد معهما إلى القطيع الذي استقبلهم بِفرح غامر.

شاهد أيضاً

نتنياهو يرفض خريطة “مجلس السلام”: لا انسحاب من غزة قبل نزع سلاح حماس

شفا – رفض رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، اليوم الأحد، وثيقة “النقاط الـ15″، في إشارة …