11:43 مساءً / 8 أغسطس، 2026
آخر الاخبار

الأردن، الطرف الرابع… لماذا لا يكون؟ بقلم : الدكتورة دانييلا القرعان

الأردن، الطرف الرابع… لماذا لا يكون؟ بقلم : الدكتورة دانييلا القرعان

أعاد اتفاق الدفاع المشترك الذي جمع السعودية وتركيا وباكستان في مكة طرح سؤال مهم على الأردن: أين يقف من ترتيبات الأمن الإقليمي الجديدة، وهل آن الأوان لأن يبحث عن موقع له فيها؟

يقوم الاتفاق على اعتبار أن أي اعتداء مسلح على إحدى الدول الثلاث اعتداءً عليها جميعاً، بل يحمل رسالة واضحة مفادها أن دولاً في المنطقة بدأت تبحث عن منظومة أمن جماعي تعزز الردع، وترفع كلف الاعتداء، وتمنح أطرافها قدرة أكبر على رد المخاطر بصورة مشتركة، وهنا لا بد أن نكرر السؤال: لماذا لا يكون الأردن جزءًا من هذه المعادلة؟

لا أقصد بإن الأردن استُبعد من الاتفاق، إذ لا توجد معلومات موثوقة تشير أنه كان مطروحاً للانضمام ثم جرى رفضه، وإنما أتحدث عن ضرورة أن تبحث عمّان، وبجدية، في إمكانية الانضمام مستقبلًا إلى هذه المنظومة، أو الدفع باتجاه صيغة إقليمية أوسع تضم الأردن، فالأردن ليس بعيداً عن مصادر الخطر التي دفعت الدول الثلاث إلى تعزيز تعاونها الدفاعي بل إن موقعه الجغرافي يجعله في قلب التفاعلات الأمنية في المنطقة، وحدوده تجعله معنياً مباشرة بالإرهاب والتهريب والجماعات المسلحة وتداعيات أي حرب إقليمية واسعة، والأردن، في الوقت نفسه، ليس دولة تبحث عمن يحميها، فلديه جيش محترف، وأجهزة أمنية ذات خبرة، وتجربة طويلة في حماية الحدود ومكافحة الإرهاب والتعامل مع التحديات الإقليمية، ولذلك، فإن انضمامه إلى أي منظومة دفاعية لن يكون إضافة لدولة تحتاج إلى مظلة، بل إضافة لشريك يمتلك ما يقدمه.

إن وجود الأردن في مثل هذه المنظومة يمكن أن يعزز قدرته على الردع، ويفتح مجال أوسع للتعاون العسكري والتكنولوجي والتدريب والتصنيع الدفاعي، ويعزز أمن الحدود، ويمنح الأردن باقي الاعضاء وزناً سياسياً أكبر في صياغة الترتيبات الأمنية التي ستحدد مستقبل المنطقة.

أما الحديث عن إيران، فينبغي أن يبقى بعيداً عن الخطاب المذهبي، لأن الأردن ليس بحاجة إلى تحالف ضد دولة بعينها، إنما إلى شراكات تحمي أمنه الوطني. ومن حق الأردن أن يقلق من أي نفوذ أو جماعة مسلحة أو صراع إقليمي يمكن أن يهدد حدوده واستقراره، كما من حقه أن يبني قدراته الدفاعية على أساس الردع لا الحرب، فالردع لا يعني العداء، والاستعداد لا يعني الرغبة في المواجهة، والتحالف الدفاعي لا يعني بالضرورة صناعة خصوم، بل أرى أن الأردن قد يكون الحلقة التي تمنح أي منظومة من هذا النوع قيمة استراتيجية إضافية؛ فالسعودية تمثل ثقل الخليج، وتركيا تمثل موقعاً محورياً في المشرق وشرق المتوسط، وباكستان تمثل العمق الآسيوي، بينما يقع الأردن في قلب المشرق العربي مما يمنحه أهمية جغرافية وسياسية وأمنية لا يمكن القفز عنها أو تجاهلها.

قد لا يكون الانضمام إلى اتفاق مكة بصيغته الحالية هو الخيار الوحيد أو حتى الخيار النهائي، وقد تكون هناك اعتبارات سياسية ودبلوماسية وعسكرية تحتاج إلى دراسة دقيقة، لكن، من مصلحة الأردن ألا ينتظر حتى تكتمل ترتيبات الأمن من حوله، ثم يبحث عن مكان فيها فالأردن كان دائماً في قلب المشرق ويجب ألا يكون خارج الطاولة عندما تُرسم خريطة أمن المنطقة ومستقبلها.

شاهد أيضاً

اسعار الذهب اليوم

اسعار الذهب اليوم

شفا – جاءت اسعار الذهب اليوم السبت 8 أغسطس كالتالي : سعر أونصة الذهب عالمياً …