12:19 مساءً / 8 أغسطس، 2026
آخر الاخبار

أخطر ما في المشهد الفلسطيني ليس ما يُقال… بل ما يُحاك بصمت ، بقلم: المهندس غسان جابر

أخطر ما في المشهد الفلسطيني ليس ما يُقال… بل ما يُحاك بصمت ، بقلم: المهندس غسان جابر

كل الحروب تبدأ بإطلاق رصاصة…

لكن أخطر الحروب تبدأ عندما تُرسم الخرائط السياسية بعيدًا عن أصحابها.

إذا قرأنا المشهد الفلسطيني كما يقرأه معظم الناس، سنرى أخبارًا متفرقة: مفاوضات في غزة، حديثًا عن نزع السلاح، حكومة تكنوقراط، أسماء تُطرح لليوم التالي، خلافات إسرائيلية، وحراكًا إقليميًا ودوليًا.

أما إذا قرأناه بعينٍ سياسية، فسنكتشف أن كل هذه الملفات ليست سوى أجزاء من سؤال واحد:

من سيرسم النظام السياسي الفلسطيني بعد انتهاء الحرب؟

هذه هي القضية الحقيقية.

فالعالم لا يناقش اليوم إعادة إعمار الحجر فقط، بل إعادة تشكيل القرار الفلسطيني. وما يُطرح من أفكار حول ترتيبات غزة، وأشكال الإدارة، وأسماء الشخصيات، يعكس أن التفكير تجاوز وقف إطلاق النار إلى البحث في معالم المرحلة التالية. وفي المقابل، يكاد يغيب الحديث عن الكيفية التي يختار بها الفلسطينيون ممثليهم أو يجددون شرعياتهم. وهذا الغياب لا يقل أهمية عن أي خبر يتصدر العناوين.

التاريخ يعلمنا أن الشعوب التي تغيب عن لحظة صناعة المستقبل، تجد نفسها لاحقًا مطالبة بالتعايش مع مستقبل صنعه الآخرون.

وهنا يكمن الخطر.

لقد اعتدنا أن نناقش من سيحكم غزة، ومن سيشرف على الأمن، ومن سيدير المعابر، ومن سيمول الإعمار.

لكننا نادرًا ما نسأل:

من منح أي طرف حق تصميم النظام السياسي الفلسطيني؟

وهل يمكن بناء استقرار دائم بينما يبقى الشعب الفلسطيني خارج معادلة القرار؟

لا يمكن لأي مشروع سياسي أن يكتسب شرعية مستدامة إذا بقي الفلسطيني مجرد متلقٍ لنتائج التفاهمات، لا شريكًا في صياغتها.

ولعل المفارقة الأشد قسوة أن الإسرائيليين يختلفون علنًا حول شكل حكومتهم ومستقبلها، بينما ينشغل العالم بالنقاش حول مستقبل القيادة الفلسطينية، في وقت لا يزال فيه الفلسطينيون أنفسهم عاجزين عن إطلاق حوار وطني شامل حول شكل نظامهم السياسي المقبل.

إن القضية اليوم لم تعد تقتصر على وقف الحرب.

بل أصبحت قضية من يمتلك حق كتابة اليوم التالي.

ومن هنا فإن أخطر ما يمكن أن يواجه الفلسطينيين ليس أن تختلف العواصم حول أسمائهم، بل أن يتعامل الفلسطينيون مع مستقبلهم باعتباره شأنًا يقرره الآخرون.

إن إعادة الإعمار تبدأ بإعادة بناء الإنسان، وإعادة بناء الإنسان تبدأ بإعادة بناء الشرعية، وإعادة بناء الشرعية تبدأ بالاحتكام إلى الإرادة الشعبية، عبر مؤسسات وطنية جامعة وآليات تحظى بثقة الفلسطينيين.

فإذا لم يبادر الفلسطينيون إلى رسم مستقبلهم بأيديهم، فإن الفراغ السياسي سيغري الآخرين بملئه وفق مصالحهم ورؤيتهم.

ولهذا، فإن السؤال الذي يجب أن يفرض نفسه ليس:

من سيحكم غزة؟

بل:

من يملك الحق في أن يرسم مستقبل فلسطين؟

ذلك هو السؤال الذي سيحدد شكل القضية الفلسطينية لعقود قادمة، وربما يكون أخطر من كل الأسئلة العسكرية التي تشغل العالم اليوم.

نقول:

القضايا الوطنية لا تضيع عندما تُهزم في الميدان فقط، بل قد تضيع أيضًا عندما يغيب أصحابها عن طاولة رسم المستقبل. وما يحتاجه الفلسطينيون اليوم، بقدر حاجتهم إلى وقف الحرب، هو أن يكونوا أصحاب القرار في صياغة نظامهم السياسي، لأن الشرعية التي لا يصنعها الشعب تبقى موضع اختبار، مهما حظيت بدعم الخارج.

و نؤكد
«من لا يجلس على طاولة صناعة المستقبل… سيجد نفسه يومًا يعيش داخل مستقبل صنعه الآخرون.»

  • – المهندس غسان جابر – الخليل .

شاهد أيضاً

الاحتلال يواصل تجريف أراضٍ في سنجل شمال رام الله لصالح بؤرة استيطانية جديدة

الاحتلال يواصل تجريف أراضٍ في سنجل شمال رام الله لصالح بؤرة استيطانية جديدة

شفا – تواصل آليات الاحتلال الإسرائيلي، منذ أيام، تجريف المزيد من الدونمات من أراضي بلدة …