
مصادر التعليميّة المفتوحة ودوره في استدامة التعليم في المجتمع الفلسطيني ، بقلم : الدكتور محمود حسين
ظهر مصطلح المصادر التعليميّة المفتوحة (OER) لأوّل مرّة رسميًّا سنة 2002، في منتدى اليونسكو حول تأثير تكنولوجيا المعلومات والاتّصالات في التعليم العالي، والذي عُقد في باريس. وجاء اعتماد هذا المصطلح استجابةً للحاجة المتزايدة إلى تعزيز الوصول المجّانيّ إلى المعرفة، وتمكين المعلّمين والطلّاب من استخدام الموارد التعليميّة من دون قيود ماليّة أو قانونيّة. وقد تبلورت الفكرة في إطار التوجّه العالميّ نحو العدالة التعليميّة ودمقرطة المعرفة، خصوصًا في ظلّ التفاوت بين الدول من حيث الإمكانيّات التقنيّة والمادّيّة (Bakar & Ismail, 2018). .
يسهم التعليم المفتوح في احداث ثورة في حركة التعليم بفضل فلسفته التي تساهم في تحقيق ديمقراطية التعليم وتحقيق العدالة الاجتماعية ولان التعليم الجيد يدوم اكثر ولفترة أطول ويكسب المؤسسة التعليمية التي تقدم الخدمات التعليمية سمعة جيدة فالقيمة المعرفية لهذا النمط من التعليم تصب في مهارات التنمية البشرية ، بحيث يتضمن هذا المفهوم بشكل عام على جعل الافراد يتعلمون بالوقت والمكان والسرعة التي تتلاءم مع ظروفهم ومتطلباتهم بحيث يكون التركيز على إيجاد الفرص اكثر للتعليم من خلال التغلب على الصعوبات والحواجز الناتجة عن العزلة الجغرافية او الالتزامات الشخصية.
عرّفت المصادر التعليميّة المفتوحة بأنّها “موادّ تعليميّة وتعلّميّة وبحثيّة مُتاحة مجّانًا، ومُرخّصة بطريقة تسمح للمستخدمين باستخدامها، وتكييفها، وإعادة إنتاجها، ومشاركتها بحرّيّة”. وتشمل هذه الموادّ: المقرّرات الدراسيّة والمناهج والكتب والمقالات والفيديوهات التعليميّة وأدوات التقييم والأنشطة التفاعليّة، وغيرها من الوسائط التعليميّة. وعرّفتها منظمة كومنز الإبداعيّة (2021) بأنّها “أيّ عمل معرفيّ مرخّص قانونيًّا بطريقة تتيح للجميع استخدامه، وإعادة توزيعه، وتعديله بما يتوافق مع احتياجاتهم. (منظّمة اليونسكو، 2022)
تتميّز المصادر التعليميّة المفتوحة بأنّها تتيح للمتعلّمين من مختلف الخلفيّات والظروف الاقتصاديّة الوصول إلى محتوى تعليميّ عالي الجودة بلا تكلفة. وهو ما يسهم بشكل مباشر في تقليص الفجوة المعرفيّة بين المجتمعات، لا سيّما في المناطق الفقيرة أو النامية التي تفتقر إلى موارد تعليميّة كافية أو حديثة. كما تدعم أيضًا التعلّم الذاتيّ، وتمكّن الأفراد من التعلّم وفقًا لسرعتهم وظروفهم الخاصّة، من دون الاعتماد الحصريّ على المؤسّسات التعليميّة التقليديّة (IRMA, 2010).
تتيح هذه المصادر للمعلّمين والمربّين فرصًا لتصميم مناهج تعليميّة مرنة ومتكيّفة مع حاجات الطلّاب والسياقات المحلّيّة. فبفضل التراخيص المفتوحة، تمكن للمعلّم تعديل محتوى متنوّع أو دمجه ليناسب بيئة الصفّ؛ ما يعزّز الإبداع التربويّ، ويحفّز تطوير ممارسات تعليميّة مبتكرة. وتسهم هذه الموارد في تبادل المعرفة والتعاون المهنيّ بين المعلّمين عبر الحدود، بإنشاء مجتمعات تعلّم مفتوحة وتعاونيّة (Khribi & Kinshuk, 2018).
كما تساعد المصادر التعليميّة المفتوحة في خفض التكاليف التعليميّة على مستوى المؤسّسات، خصوصًا الجامعات والمدارس التي تعاني محدوديّة الميزانيّة. وباستخدام مصادر تعليميّة مرخّصة ومجّانيّة، يمكن إعادة تخصيص الموارد نحو تحسين البنية التحتيّة أو تدريب الكادر التعليميّ. كما أنّ اعتمادها يعزّز ثقافة المشاركة والانفتاح العلميّ؛ الأمر الذي يرسّخ قيم المسؤوليّة الاجتماعيّة والتضامن في المجال التربويّ (IRMA, 2010). .
من أبرز التحديات التي تواجه التعليم المفتوح كثيرة من أهمها:
ضرورة اعدا المعلمين فنيا ونفسيا لتطبيقه بعد الاقتناع به ،وابرز قصص نجاح خاصة بهذا النوع من التعليم ، اضف الى ذلك ضرورة تجهيز البيئة المدرسية الداعمة والمساندة والتي ستكون عنصراً بارزا في نجاحه والاقتناع به في المستقبل القريب.
ولابد للقائمين على الترويج للتعليم المفتوح ان يحسنوا الدعوة اليه وابرز محاسنه واماطة اللثام عن الجهل به ،فالقاعدة تقول (من جهل شيئاً عاداه)
على رغم الإمكانيّات الكبيرة التي توفّرها المصادر التعليميّة المفتوحة، إلّا أنّ استخدامها يواجه عدّة تحدّيات تعيق انتشارها الفعّال، لا سيّما في الدول النامية. ومن أبرز هذه التحدّيات ضعف الوعي بهذا المصطلح، سواء لدى المعلّمين أو صنّاع القرار. وهو ما يؤدّي إلى إحجام عن استخدامها، أو الاكتفاء بالمصادر التعليميّة التقليديّة. كما أنّ العديد من المؤسّسات لا تزال تفتقر إلى سياسات واضحة لتشجيع إنتاج الموارد التعليميّة المفتوحة ومشاركتها، ما يحدّ من تبنّيها على نطاق واسع (Dirk et al., 2015).
تواجه المصادر التعليميّة المفتوحة كذلك تحدّيًا في جودة المحتوى، إذ إنّ انفتاح المنصّات قد يؤدّي إلى تفاوت كبير في دقّة المعلومات، أو حداثة الموادّ المنشورة. وتزداد هذه الإشكاليّة عند غياب آليّات تقييم ومراجعة معتمدة للمحتوى المنشور. أضف إلى ذلك أنّ اللغة تشكّل حاجزًا كبيرًا؛ فمعظم المحتوى المُتاح على الإنترنت باللغة الإنجليزيّة. وهو ما يجعل من الضروريّ توطين الموارد وترجمتها، لتناسب السياق الثقافيّ واللغويّ للمجتمعات العربيّة (Hosman et al., 2024).
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.