9:07 مساءً / 3 أغسطس، 2026
آخر الاخبار

سفير الصين لدى فلسطين سون تشن: يوجّه رسالة للشعب الفلسطيني.. الطريق متعرج لكن المستقبل مشرق

سفير الصين لدى فلسطين سون تشن: يوجّه رسالة للشعب الفلسطيني.. الطريق متعرج لكن المستقبل مشرق

شفا – أكد سفير جمهورية الصين الشعبية لدى دولة فلسطين، السيد سون تشن، اليوم الاثنين، أن بلاده ستواصل دعمها الثابت للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، والعمل على تسريع إيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وتعزيز العلاقات الفلسطينية الصينية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والإنسانية والتعليمية.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده في رام الله، استهله بالإشارة إلى الذكرى الـ105 لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني، موضحاً أن الرئيس محمود عباس بعث رسالة تهنئة إلى الرئيس الصيني شي جين بينغ، أشاد فيها بالإنجازات التي حققتها الصين، وثمّن دعمها المستمر للقضية الفلسطينية، مؤكداً التزام دولة فلسطين بسياسة الصين الواحدة ودعمها لجهود بكين في الحفاظ على سيادتها ووحدة أراضيها.

وقال السفير إن الحزب الشيوعي الصيني قاد الصين خلال أكثر من قرن لتحقيق نهضة اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة، مشيراً إلى أن التنمية الصينية لم تقتصر آثارها على الداخل الصيني، بل أسهمت في تعزيز التنمية والاستقرار على المستوى الدولي، مؤكداً أن الصين باتت شريكاً رئيسياً في دعم السلام والتنمية والنظام الدولي.

وأضاف أن العلاقات الفلسطينية الصينية تقوم على صداقة تاريخية راسخة، داعياً وسائل الإعلام الفلسطينية إلى مواصلة نقل صورة حقيقية وشاملة عن الصين، بما يعزز التفاهم بين الشعبين، كما دعا الصحفيين الفلسطينيين إلى المشاركة في برامج التدريب والتبادل الإعلامي التي ينظمها مركز التبادل الإعلامي الصيني العربي خلال النصف الثاني من العام الجاري.

وأوضح سون تشن أن أولويات عمله منذ تسلمه مهامه سفيراً قبل نحو شهر تتمثل في الارتقاء بالشراكة الاستراتيجية بين فلسطين والصين، وتسريع تنفيذ المساعدات الإنسانية والتنموية، وتعزيز الدعم السياسي والدبلوماسي لفلسطين في المحافل الدولية.

وأشار إلى أن الصين تعمل بالتنسيق مع الحكومة الفلسطينية ووكالات الأمم المتحدة على تسريع تنفيذ المساعدات التي أعلن عنها الرئيس شي جين بينغ والبالغة 100 مليون دولار أمريكي للتخفيف من الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، إضافة إلى تنفيذ مشاريع تنموية في الضفة الغربية تشمل البنية التحتية، والمشاريع المجتمعية، ومن بينها مشروع مبنى الصداقة والتنمية الصينية الفلسطينية، وملاعب بالعشب الاصطناعي، ومشاريع خدمية أخرى.

وشدد على أن موقف الصين من القضية الفلسطينية ثابت ولم يتغير، مؤكداً استمرار دعمها لإقامة دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة الكاملة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، ودعم حصول فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، والتمسك بحل الدولتين باعتباره الطريق الوحيد لتحقيق السلام.

وأكد أن الصين ترفض جميع الإجراءات التي تقوض حل الدولتين، بما في ذلك التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مشيراً إلى أن بكين صوتت لصالح قرار مجلس الأمن رقم 2334، ودعمت باستمرار القرارات الدولية الرافضة للاستيطان، كما تحظر على الشركات والمواطنين الصينيين الاستثمار أو العمل في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وتتخذ إجراءات صارمة بحق أي مخالفات في هذا الشأن.

وأدان السفير أعمال عنف المستوطنين بحق الفلسطينيين، مؤكداً رفض الصين لجميع أشكال العنف واستهداف المدنيين، وداعياً إلى الالتزام الكامل بقرار مجلس الأمن رقم 2334، ومقدماً تعازيه لعائلات الضحايا والمصابين.

وفيما يتعلق بالحرب في قطاع غزة، قال إن الصين لم تتوقف منذ اندلاعها في تشرين الأول/أكتوبر 2023 عن بذل الجهود الدبلوماسية لوقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن الرئيس شي جين بينغ طرح رؤية من أربع نقاط لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، فيما أجرى وزير الخارجية وانغ يي عشرات الاتصالات مع نظرائه في المنطقة وخارجها، كما دعمت الصين، بالتعاون مع باكستان، مبادرة من خمس نقاط لاستعادة السلام والاستقرار في الخليج والشرق الأوسط.

وأضاف أن بكين تدعو إلى الالتزام بالحلول السياسية والتفاوضية، والعودة إلى تنفيذ التفاهمات التي تم التوصل إليها بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكداً أن استمرار التصعيد لا يخدم استقرار المنطقة، وأن الصين ستواصل دعم جهود الوساطة الدولية والإقليمية وصولاً إلى استعادة الأمن والسلام في الشرق الأوسط.

ودعا إسرائيل إلى الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، واحترام القانون الإنساني الدولي، وضمان دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون عوائق، وتمكين وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية من أداء مهامها، كاشفاً عن تعاون صيني مع برنامج الأغذية العالمي لإرسال شحنة من القمح إلى القطاع للمساهمة في الحد من أزمة الأمن الغذائي.

وأشار إلى أن الصين واصلت تقديم المساعدات الإنسانية والتنموية للشعب الفلسطيني، موضحاً أنها تعاونت هذا العام مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) لإرسال ملابس شتوية يستفيد منها نحو 38 ألف طفل في قطاع غزة، كما قدمت مليون دولار لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) لتوزيع طرود غذائية على اللاجئين في الضفة الغربية، مؤكداً استمرار المنحة السنوية الصينية للوكالة وتنفيذ مشاريع تنموية جديدة رغم التحديات.

وفي الشأن الاقتصادي، جدد السفير رفض بلاده استمرار إسرائيل في احتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، داعياً إلى تحويلها كاملة وبأسرع وقت، بما يسهم في تخفيف الأزمة المالية وتحسين الظروف المعيشية للشعب الفلسطيني.

وأوضح أن الصين نفذت خلال السنوات الأخيرة عدداً من المشاريع التنموية في فلسطين عبر صندوق التنمية العالمية والتعاون بين الجنوب والجنوب، شملت قطاعات التعليم والصحة والزراعة والبنية التحتية المجتمعية، مؤكداً أن هذه المشاريع تنطلق من احتياجات الفلسطينيين الفعلية، وأن المساعدات الصينية تقدم دون شروط سياسية أو أهداف جيوسياسية، مع احترام خيارات الشعب الفلسطيني التنموية.

وفي المجال التعليمي، أكد سون تشن أن الصين تولي اهتماماً كبيراً بالشباب الفلسطيني، مشيراً إلى أن المدرسة الصينية في رام الله تمثل أحد أبرز مشاريع التعاون التعليمي، إلى جانب المنح الدراسية والدورات التدريبية للكوادر الفلسطينية، مؤكداً استمرار التعاون في مجالات التعليم والثقافة وبناء القدرات.

كما أشار إلى تزايد اهتمام الفلسطينيين بتعلم اللغة الصينية، موضحاً أن أكثر من 4100 طالب وطالبة التحقوا ببرامج معهد كونفوشيوس في فلسطين منذ تأسيسه عام 2019، وأن الجهود مستمرة لاستئناف التدريس الحضوري بعد أن فرضت الحرب اللجوء إلى التعليم عن بُعد.

وتطرق السفير إلى أوضاع منطقة شينجيانغ، مؤكداً أن الصين دولة متعددة القوميات تعتمد سياسات تقوم على المساواة السياسية والتنموية وحماية حرية المعتقد الديني، مشيراً إلى أن الحكومة خصصت استثمارات كبيرة لدعم التنمية وتحسين الخدمات في المنطقة، وأن قانون تعزيز الوحدة القومية الذي دخل حيز التنفيذ هذا العام يعزز التنمية المشتركة بين جميع القوميات.

وفي معرض حديثه عن التعاون الاقتصادي، أكد أن مبادرة التنمية العالمية التي أطلقها الرئيس شي جين بينغ قبل خمسة أعوام أسهمت في تنفيذ أكثر من 1800 مشروع تنموي في أكثر من 120 دولة، بينها فلسطين، مشيراً إلى أن السوق الصينية تتيح فرصاً واسعة أمام المنتجات الفلسطينية، ولا سيما زيت الزيتون والمنتجات الزراعية والحرف اليدوية، مؤكداً استعداد السفارة لمواصلة دعم وصولها إلى السوق الصينية.

وفي ختام المؤتمر، شدد سون تشن على أن الصين ستواصل الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني، والعمل على تنفيذ التفاهمات التي توصل إليها الرئيسان شي جين بينغ ومحمود عباس، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وإطلاق المزيد من المشاريع التنموية التي تسهم في تحسين معيشة الفلسطينيين، مؤكداً أن بكين ستبقى داعمة لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وتحقيق السلام العادل والدائم في المنطقة.

شاهد أيضاً

داود الحمري

بناء جسور المعرفة والتعاون: تجربة ملهمة في الصين ، بقلم: السيد داود الحمري

بناء جسور المعرفة والتعاون: تجربة ملهمة في الصين ، بقلم: السيد داود الحمري نائب محافظ …