11:01 مساءً / 1 أغسطس، 2026
آخر الاخبار

الانتخابات العامة مدخل لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني وتجديد الشرعية الديمقراطية ، بقلم : محمد علوش

الانتخابات العامة مدخل لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني وتجديد الشرعية الديمقراطية ، بقلم : محمد علوش

الانتخابات العامة مدخل لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني وتجديد الشرعية الديمقراطية ، بقلم : محمد علوش

لم تعد مسألة الانتخابات الفلسطينية مجرد استحقاق دستوري مؤجل أو إجراء تقني لإعادة تشكيل بعض مؤسسات السلطة، بل باتت قضية وطنية وتاريخية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمستقبل النظام السياسي الفلسطيني، وبقدرة الحركة الوطنية على تجديد أدواتها واستعادة المبادرة في مواجهة مشروع الاحتلال الإسرائيلي الهادف إلى تفكيك الكيانية الفلسطينية وإفراغ المشروع الوطني من مضمونه السياسي.


إن الإعلان عن إجراء الانتخابات التشريعية في الثامن والعشرين من تشرين الثاني المقبل، وما يرتبط بها من استحقاق الانتخابات الرئاسية، يفتح الباب أمام نقاش عميق حول واقع النظام السياسي بعد سنوات طويلة من غياب الانتخابات وتعطل الحياة الديمقراطية وتراجع دور المؤسسات المنتخبة، فهذا الغياب لم يكن مجرد فراغ إجرائي، بل ترك آثاراً سياسية واجتماعية عميقة، تمثلت في تآكل الثقة الشعبية، واتساع الفجوة بين المجتمع والمؤسسات، وضعف قدرة النظام السياسي على التعبير عن التحولات التي طرأت على بنية المجتمع الفلسطيني واحتياجاته وتطلعاته.


إن تجديد الشرعية لا يمكن اختزاله بصندوق الاقتراع وحده، رغم أهميته، بل يتطلب إعادة بناء العلاقة بين الشعب ومؤسساته على أساس المشاركة الشعبية الواسعة، والعدالة السياسية والاجتماعية، وصيانة الحقوق والحريات العامة، وإطلاق عملية إصلاح ديمقراطي حقيقية تعيد الاعتبار للمواطن باعتباره مصدر الشرعية وصاحب الحق في تحديد خياراته الوطنية والسياسية.


فالانتخابات ليست غاية منفصلة عن السياق الوطني العام، بل هي أداة من أدوات النضال الديمقراطي والتحرري، ولا يمكن لنظام سياسي أن يواجه الاحتلال وسياسات الضم والاستيطان ومحاولات التهجير والتصفية إلا إذا كان نظاماً يستند إلى شرعية شعبية متجددة، ومؤسسات فاعلة، ومشاركة سياسية حقيقية تعكس التنوع الفكري والسياسي والاجتماعي لشعبنا.


غير أن نجاح الانتخابات المقبلة يتطلب قبل كل شيء معالجة الأسباب التي أدت إلى تعطيل المسار الديمقراطي طوال السنوات الماضية، وفي مقدمتها الانقسام السياسي الذي ألحق ضرراً بالغاً بالبنية الوطنية الفلسطينية، وحوّل الخلاف السياسي المشروع إلى حالة من الانقسام المؤسساتي والجغرافي أضعفت المجتمع الفلسطيني وأعاقت قدرته على مواجهة التحديات المصيرية.


إن المدخل الضروري لإنجاح الانتخابات هو إطلاق حوار وطني شامل وحقيقي، لا يكون مجرد تفاهم مرحلي بين القوى السياسية، بل عملية سياسية عميقة تهدف إلى إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس ديمقراطية وتشاركية، حوار يعالج جذور الأزمة لا مظاهرها، ويناقش مستقبل المؤسسات الوطنية، وآليات إنهاء الانقسام، وإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الإطار الوطني الجامع، وتفعيل مؤسساتها على أسس ديمقراطية تستوعب مختلف القوى والتيارات الفلسطينية.


إن أي انتخابات لا تستند إلى توافق وطني واسع، وإلى بيئة قانونية وسياسية ضامنة، قد تتحول من فرصة للتجديد إلى مصدر جديد للأزمة، لذلك فإن توفير شروط النزاهة والشفافية يمثل ضرورة وطنية، بما يشمل ضمان حرية العمل السياسي، وصون الحريات العامة، واحترام التعددية، وتأمين مشاركة جميع أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، باعتبار الانتخابات حقاً وطنياً لا يخضع للابتزاز أو القيود السياسية.


كما أن احترام نتائج الانتخابات يشكل جوهراً من جواهر العملية الديمقراطية، فلا معنى لأي انتخابات إذا كانت نتائجها قابلة للإلغاء أو التعطيل عندما لا تتوافق مع حسابات بعض الأطراف، وإن تجربة إلغاء انتخابات عام 2021 لا ينبغي أن تتكرر، لأن الديمقراطية لا تجزّأ، واحترام إرادة الناخبين هو الأساس الذي يمنح أي نظام سياسي شرعيته ومصداقيته.

وإن تجديد النظام السياسي لا ينفصل عن إعادة الاعتبار لقضايا العدالة الاجتماعية والتنمية الوطنية وحماية الفئات الشعبية والطبقات العاملة والفئات المهمشة، فالديمقراطية الحقيقية ليست فقط تداولاً للسلطة، بل هي أيضاً ضمان للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وبناء مؤسسات وطنية تستجيب لحاجات المجتمع وتواجه سياسات الاحتلال التي تستهدف الإنسان الفلسطيني في لقمة عيشه وحريته وحقه في الحياة الكريمة.


إن القضية الفلسطينية اليوم تقف أمام مرحلة شديدة الخطورة، حيث تتكامل محاولات الاحتلال لفرض وقائع جديدة على الأرض مع محاولات إضعاف التمثيل السياسي الفلسطيني وإدامة الانقسام الداخلي، وفي مواجهة ذلك، فإن الوحدة الوطنية القائمة على الديمقراطية، وليس على إدارة الانقسام، تصبح شرطاً من شروط الصمود الوطني.


إن الحوار الوطني الشامل يجب أن يكون بداية لمسار جديد يعيد صياغة العقد السياسي الفلسطيني على قاعدة الشراكة الوطنية، ويؤسس لنظام سياسي ديمقراطي حديث قادر على توحيد الطاقات الفلسطينية، وتعزيز المقاومة السياسية والشعبية، وحماية المشروع الوطني من محاولات التصفية، فالشعب الفلسطيني لا يحتاج فقط إلى انتخابات، بل يحتاج إلى تحول ديمقراطي شامل يعيد بناء مؤسساته ويجدد شرعياته ويمنح الأجيال الجديدة دورها الطبيعي في صياغة المستقبل، وعندما تصبح الانتخابات جزءاً من مشروع وطني للإصلاح والتغيير، فإنها تتحول من إجراء مؤقت إلى محطة تاريخية على طريق استعادة الوحدة والحرية والعدالة وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة.

شاهد أيضاً

جيش التحرير الشعبي الصيني

مقالة خاصة: جيش التحرير الشعبي الصيني يحتفل بالذكرى الـ99 لتأسيسه مواصلا مسيرته نحو بناء جيش عالمي المستوى، مع بقاء السلام رسالته الراسخة

شفا – (شينخوا) يوافق اليوم (السبت) الذكرى الـ99 لتأسيس جيش التحرير الشعبي الصيني، الذي يواصل …