
النفسُ الأمَّارة
شعر: معاذ أحمد العالم
أمَّارةٌ هي النفسُ والغافرُ الله
عَتَبي على نفسي وما تهواه
عَتَبي على زمنٍ صارَ المَرءُ فيه
يَحلُّ كُلُّ حرامٍ إذا ما اشتهاه
وما للنَذيرِ مَنْ يسمع صوته
ولا يُجابُ مِنْ دَيَّار* نَداه
فقد أصبحَ الدِّرهمُ لهم إلاها
لا يُعبَدُ في حَيِّهم سِواه
واستَنفرَ إبليسُ جيشَهُ ومضى
يُضِلُ العِبادَ وتُزيِن لهم يداه
كُسِفت عَينُ السَّماءٍ أسفاَ عليهم
وخُسِفَ البدرُ واختفى ضِياه
وقَصفُ الرَّعدِ جَلجَل في الفضاء
وارتجَّت الأرضُ خوفاً مِنْ صَداه
واقفَرَّت البَسيطة ولَفَّها الظلام
وجُنت البراكينُ وفاضَتُ الأَمواهُ
وادْلَهَمت الأجواءُ نذرا بقارِعة
تَحِلُ بأهلٍ الأرضِ وقد تاهوا
وضَلوا عن صِراط الله التي
نزلَ بها جبريلُ وأيَّدهُ الإله
ألقوا بوحيِ الله وراءَ ظهورهم
واتبعوا ما كتبهُ لهم الأشباه
وقالوا كما قالَ مَن سَبقهم
وجَدنا على أمَّةِ سيدنا فاتبعناه
أضَلنا فآمنا بما يُفتي به
ولو عَبرَ بِنا البَحرَ للحقناه
يُدلِّس على عقولنا فَيأسِرها
فلا نُدرك ما يقولُ وصدقناه
وصرنا كالأصنام لا رَوح بها
خُشبٌ مُسنَّدةٌ نسير على هواه
وهل يَعلو على كلامِ اللهِ قولٌ
وإن نطقَ به نَبيٌ اصطفاه
ومَنْ قالَ بغيرِ ذلكَ إفتراءا
مِنَ اللهِ يومَ الحشرِ نَالَ جَزاه
وَمنْ أصدقُ مِن ربِّ الكَونِ قولا
ومَنْ مِنْ خلقِهِ يطال مُستواه
فهو الذي يَقضِي في كلِّ شأن
ومَنْ ذا يَفصِلُ في الأمرِ سِواه
فَوحي اللهِ مَرجِعُنا إن جدَّ أمرٌ
ولا يَسأل عن أمرٍ إذا قَضاه
ومَنْ يَفتَري على اللهِ كَذباً
النَّارُ مَورِدُه والهاويةُ مُنتَهاه
فيا ربُّ أنتَ خَلَقتنا فَبَلوتَنا
فمِنَّا مَنْ ضلَ ومَنْ وهَبَتهُ تَقواه
أنتَ الشَّفيعُ لنا يومَ القِيامَةِ
ومَنْ يُظِلُنا بِظلِهِ حينَ نَلقاه
فَارفِق بِعبيدَكَ وَقِهِم عذابَ جَهنم
وتُبْ علينا بِرحمَةٍ منكَ يا الله
- – ديَّار: سورة نوح: “وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا” صدق الله العظيم، أي لا تترك عليها أحداً يدبّ أو يسكن.
- الأشباه: أي أشباه الرجال.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.