12:43 مساءً / 30 يوليو، 2026
آخر الاخبار

عندما أمشي في شارع الطيرة بعد إعلان نتائج التوجيهي ، بقلم : سعادة السفير سون تشن

  • – سعادة السفير سون تشن مدير مكتب الصين لدى فلسطين


صباح الجمعة الماضي، كان شارع الطيرة برام الله مفعمًا بأبواق الفرح وهتافات المرح. ألقيت النظرة على الشارع، فكانت هناك سيول من السيارات التي تعاقبت واحدة تلو الأخرى بلا نهاية. وكانت السيارات مليئة بالشباب المبسوطين، بعضهم يميل من النافذة، وبعضهم الآخر يجلس على السطح.

أخبرني صديقي يحيى، حارس المكتب، أن اليوم تم إعلان نتائج التوجيهي للعام الدراسي. ذلك يشبه ما لدينا في الصين بإعلان نتائج امتحان” الغاوكاو “للقبول الجامعي الوطني.

يسعدني أن أرى أننا في الصين وفلسطين، رغم تباعدنا بآلاف الأميال، نهتم بالتعليم والتربية على حد سواء، والنجاح في الامتحان يعد مناسبة سعيدة تستحق الاحتفال بها في البلدين.

خرجت إلى الشارع وانخرطت بين صفوف الشباب، استشعارا لنشاطهم وحيويتهم المتدفقة، وهم يتبادلون التحية ويهتفون ويرشون الفوم، حتى وإن لم تكن تجمعهم معرفة سابقة. بعضهم كانوا يلوحون بالونات الأرقام من ثمانين وتسعين ونيف، يبدو أن الأرقام نتائجهم. وكان الناس يحيّونني من حين لآخر، فتأثرتُ بتحياتهم ورددتُ عليهم الهتاف.

أتذكر مشهد التحاقي بالجامعة. أما زملائي حينذاك، فكانت مشاعرهم أهدأ ظاهرا، لكن القلب ذاته ينبض بالحماسة نفسها. الشباب دائما أهل النشاط والإبداع سواء في الصين أو فلسطين، وهم أمل الوطن.

بيد أن الشعب الفلسطيني لا يمر بالفرح والاحتفال فحسب، بل يواجه الصعوبات والمعاناة أيضا. في ذلك اليوم نفسه، استشهد 4 فلسطينيون في بلدة تل جنوب غرب نابلس في صراع مع المستوطنين الإسرائيليين. من جهة هناك فرح النتائج الثانوية، ومن جهة أخرى هناك المعاناة المريرة للبقاء على قيد الحياة، كان ذلك اليوم سعيدا ومحزنا، وها هو الواقع في فلسطين…

عند هذه النقطة، لا يسعني إلا أن أتذكر، أنه قبل أكثر من ثمانين عاما، وفي أوج حرب مقاومة الشعب الصيني ضد العدوان الياباني، اتحدت ثلاث من أعرق الجامعات الصينية، وارتحلت إلى المنطقة الجنوبية الغربية من البلاد، لتواصل رسالتها التعليمية. فبينما كانت نيران الحرب تلتهم كل شيء، بقيت أنغام العلم متواصلة. إنها تجربة عميقة، عاشها الشعب الصيني أيضا، وذاق مرارتها وعذوبتها.

الحرب لها نهاية، والتعليم شأن الأجيال القادمة. مع الظروف الصعبة، طالما نواصل بذل الجهود، خاصة مع وجود شباب مجتهد يعمل من أجل مستقبل الوطن، فإن الأمل يبقى في الوطن. وعند هذه النقطة، تتشارك الصين وفلسطين التجربة نفسها أيضا.

كما لاحظتُ أن بعض السيارات كانت تقلّ شبانًا فقط، بينما كانت أخرى تقلّ شاباتٍ فقط؛ ورأيتُ بعض الفتيات يرتدين الحجاب، في حين لم ترتدِ أخريات. وقد أوضح لي الزملاء أن هذا يعكس التنوع في المجتمع الفلسطيني، ويظهر تمسك الشباب بتقاليدهم وعاداتهم الثقافية.

الشباب يمثلون المستقبل، والشباب لا ينفصلون عن تقاليدهم الثقافية. هذا الأمر ينطبق على الصين وفلسطين على حد سواء.

كلا الحضارتين الصينية والعربية عريقتان وعظيمتان. وأنا على يقين أن الشباب الصيني والفلسطيني سيدرسون العلوم المتقدمة مع الحفاظ على هويتهم الحضارية، وسيمضون بوطنيهم نحو التحديث والنجاح.

شاهد أيضاً

مجلس الإفتاء الأعلى: حرق المساجد جريمة ممنهجة تستفز مشاعر المسلمين

مجلس الإفتاء الأعلى: حرق المساجد جريمة ممنهجة تستفز مشاعر المسلمين

شفا – أدان مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين تصاعد سلسلة الاعتداءات الممنهجة من قبل المستوطنين …