10:42 مساءً / 12 سبتمبر، 2026
آخر الاخبار

هل يدفع الفلسطينيون في الضفة الغربية ثمن المعركة الانتخابية الإسرائيلية؟ بقلم : الصحفية مريم سويطي

هل يدفع الفلسطينيون في الضفة الغربية ثمن المعركة الانتخابية الإسرائيلية؟ بقلم : الصحفية مريم سويطي


على هذه الأرض التي لم تتعلم يوما الاستراحة تزحف العتمة تحمل في طياتها صرخات يبتلعها الصمت وغبار تجريف لا يهدأ وأسوار تطوق الحلم قبل أن يولد في الضفة الغربية لا يقاس الزمن بالساعات ولا بالفصول بل بالمسافة المتبقية بين اقتحامٍ واقتحام وبعدد الخرائط التي تعاد رسمها على أجساد البيوت وبحرائق تتنقل بين كرم زيتونٍ وقرية هنا حيث أصبحت الحسرة دائمة والحرية أمنية مؤجلة على حاجز عسكري


تعيش الضفة الغربية حالة من القلق المتصاعد في ظل تصاعد انتهاكات الاحتلال الاسرائيلي من اقتحامات واعتقالات وإغلاقات إلى اعتداءات مستوطنين تتسع رقعتها يوما بعد آخر بينما تضيق مساحة الحركة أمام الفلسطينيين تتسارع في المقابل خطوات الاستيطان وتتسع رقعة السيطرة على الأرض في مشهد تتداخل فيه القوة العسكرية مع تمدد المستوطنات وعنف المستوطنين


وفي خضم هذا المشهد تتقاطع ثلاثة مسارات ترسم ملامح المرحلة المقبلة في الضفة الغربية مستوطنون يصعدون هجماتهم على الفلسطينيين وممتلكاتهم وأراضيهم ومشاريع استيطانية تتقدم بوتيرة متسارعة، وتحذيرات أمنية إسرائيلية من أن استمرار هذا الواقع قد يدفع الأوضاع نحو الانفجار فيما تقترب إسرائيل من معركة انتخابية جديدة وتبقى الضفة الغربية في قلب تداعياتها مما طفى على السطح تساؤلات


هل يدفع الفلسطينيون في الضفة الغربية ثمن المعركة الانتخابية الإسرائيلية ؟


تتسع دائرة التصعيد لتطال المدن والبلدات والمخيمات وتترافق مع الاعتقالات وعمليات الهدم والتجريف فيما يمضي المستوطنون في تصعيد اعتداءاته على الفلسطينيين وممتلكاتهم وأراضيهم مشهد تتراكم فيه أشكال الضغط على الأرض حتى بات العنف الاستيطاني جزءا من تفاصيل الحياة اليومية للفلسطينيين
وخلال أغسطس/آب الماضي وحده، نفذ المستوطنون 628 اعتداء توزعت على محافظات الضفة الغربية، وسجلت رام الله والبيرة العدد الأكبر بـ157 اعتداءً، تلتها نابلس بـ137 ثم الخليل بـ120، وبيت لحم بـ73 وطوباس بـ40 وجنين بـ36، والقدس بـ31 وفق بيانات فلسطينية رسمية


أرقام لا تعكس مجرد حوادث متفرقة بقدر ما ترسم اتساع رقعة العنف وتكراره من محافظة إلى أخرى


ولا تقف التحذيرات عند الجانب الفلسطيني فقد حذر 14 مقررا أمميا في يونيو/حزيران الماضي من أن التصاعد الحاد في عنف المستوطنين بدعم وتواطؤ إسرائيلي يشكل خطرا وجوديا على المجتمعات الفلسطينية في الأرض المحتلة


وفي الضفة حيث يقيم نحو 750 ألف مستوطن في 194 مستوطنة و400 بؤرة استيطانية تتقاطع الاعتداءات مع واقع استيطاني آخذ في الاتساع في وقت تقول جهات فلسطينية إن هذا العنف يستخدم لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم قسرا


في بلد اعتادت ساحته السياسية أن تُخاض فيها المعارك على وقع هواجس الأمن تبدو الضفة الغربية ساحة قابلة للاستخدام في لحظة انتخابية حساسة فتصعيد الاقتحامات والاعتقالات وغض الطرف عن عنف المستوطنين، وتشديد القبضة على الفلسطينيين كلها إجراءات يمكن أن تقدَّم للناخب الإسرائيلي باعتبارها استجابة للتهديد وامتلاكا للقدرة على السيطرة


وهكذا لا تبقَ تداعيات المعركة الانتخابية داخل صناديق الاقتراع بل تمتد إلى الأرض الفلسطينية حيث يدفع الفلسطينيون ثمن خطاب أمني يتصاعد كلما احتدمت المنافسة السياسية


وبينما تستعد إسرائيل لفتح صناديق اقتراعها تبدو الضفة الغربية وكأنها تدفع إلى المشهد من بوابة أخرى بوابة الاقتحامات والاعتقالات وعنف المستوطنين والاستيطان هناك لا تقاس نتائج المعركة بعدد المقاعد التي يحصدها هذا الحزب أو ذاك


بل بعدد الأبواب التي تغلق والأراضي التي تصادر والعائلات التي تدفع إلى الرحيل وفيما يتنافس السياسيون الإسرائيليون على أصوات الناخبين يبقى الفلسطينيون خارج صندوق الاقتراع لكنهم في قلب كلفته

شاهد أيضاً

الرئيس شي يلقي كلمة خلال قمة بريكس الـ18 في نيودلهي

شي: بريكس أصبحت المنصة الأكثر تأثيرا في العالم للتعاون بين الأسواق الناشئة

شفا – قال الرئيس الصيني شي جين بينغ، اليوم السبت، إن آلية تعاون بريكس أصبحت …