
الدكتور الفاضل هاني الفران… إنما الإنسان أثر ، بقلم : د. تهاني رفعت بشارات
في الحياة مواقف كثيرة تكشف معادن الناس، فليست الشهادات وحدها من تصنع قيمة الإنسان، ولا المناصب وحدها من تمنحه الاحترام، وإنما أخلاقه، وتواضعه، ودعمه للآخرين، وإيمانه بأن النجاح الحقيقي يكتمل حين يشارك الآخرين طريقهم نحو التميز. ومن الشخصيات التي تركت في نفسي أثراً طيباً الدكتور الفاضل هاني الفران، الذي عرفت فيه الباحث المتميز، والزوج الداعم، والأكاديمي الذي يؤمن برسالة العلم قبل أي شيء آخر.
كانت معرفتي به حين تشرفت بأن أكون ممتحنة خارجية في مناقشة رسالة ماجستير لزوجته الباحثة المتميزة الأستاذة رزان بريك في كلية الدراسات العليا برنامج مناهج وأساليب التدريس، والتي حملت عنوان:
“العوامل المؤثرة في توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية لدى معلمي المرحلة الأساسية.”
وقد أشرف على الرسالة الدكتور الفاضل زهير خليف، وشاركت الدكتورة علياء العسالي ممتحنةً داخلية، وكان لي شرف المشاركة ممتحنةً خارجية في هذه المناقشة العلمية الثرية.
ومنذ بداية المناقشة، كان واضحاً أن الرسالة ثمرة جهد علمي كبير، فقد جاءت متماسكة في بنائها، عميقة في تحليلها، غنية بنتائجها وتوصياتها، وتعالج موضوعاً معاصراً يواكب التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في التعليم. وقد أظهرت الباحثة رزان بريك مستوى علمياً متميزاً في عرضها ودفاعها عن رسالتها، وهو ما يعكس حجم الجهد الذي بذلته طوال رحلتها البحثية.
لكن ما شدّ انتباهي، وربما كان أكثر ما بقي في ذاكرتي من ذلك اليوم، هو حضور الدكتور هاني الفران. لم يكن حضوره مجرد حضور زوج يشارك زوجته فرحة المناقشة، بل كان حضوراً يحمل كل معاني الدعم الحقيقي والشراكة. كانت نظرات الفخر في عينيه أبلغ من الكلمات، وكأنها تقول إن نجاحها هو نجاحه، وإن العلم رحلة تُبنى بالمساندة قبل أن تُبنى بالاجتهاد.
وفي تعامله مع أعضاء لجنة المناقشة، لمسنا تواضعاً راقياً واحتراماً كبيراً، وهي صفات لا تقل قيمة عن أي إنجاز أكاديمي. فكلما ارتفع الإنسان علماً، ازداد تواضعاً، وهذه السمة كانت واضحة في شخصيته.
ويُعرف الدكتور هاني الفران بأنه باحث من الطراز الرفيع، وصاحب إسهامات علمية متميزة، وله العديد من الأبحاث المنشورة في مجالات تخصصه. وما يلفت الإعجاب أكثر هو إيمانه العميق بأهمية دعم الباحثين الشباب، وتشجيع طلبته على الانخراط في البحث العلمي، وإشراكهم في النشر العلمي، إيماناً منه بأن بناء الباحث لا يقل أهمية عن إنتاج البحث نفسه. فهو لا يكتفي بتدريس المعرفة، بل يصنع جيلاً من الباحثين القادرين على الإبداع والإضافة.
إن الأكاديمي الحقيقي لا يُقاس بعدد أبحاثه فقط، بل بعدد الأيادي التي أخذ بيدها، والعقول التي ألهمها، والباحثين الذين منحهم الثقة ليبدؤوا طريقهم العلمي. وهذه إحدى الصفات الجميلة التي وجدتها في الدكتور هاني الفران؛ فهو يؤمن بأن العلم رسالة تُشارك، وأن نجاح الطالب امتداد لنجاح أستاذه.
كل الاحترام والتقدير للدكتور هاني الفران، الباحث المتميز، والأكاديمي الداعم، والإنسان المتواضع، الذي يجمع بين التفوق العلمي ورقي الأخلاق.
حقاً… إنما الإنسان أثر، وأجمل الآثار تلك التي تُصنع بالعلم، وتُروى بالأخلاق، وتبقى حيّة في قلوب من عرفوا أصحابها.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.