12:26 مساءً / 22 يوليو، 2026
آخر الاخبار

المجلس الوطني، رصُّ الصفوف خلف القيادة الفلسطينية… استحقاق وطني لمواجهة الضغوط الدولية وبناء الدولة الفلسطينية ، بقلم : احمد سليمان

المجلس الوطني، رصُّ الصفوف خلف القيادة الفلسطينية… استحقاق وطني لمواجهة الضغوط الدولية وبناء الدولة الفلسطينية ، بقلم : احمد سليمان

في مرحلة هي الأخطر في تاريخ القضية الفلسطينية منذ عقود، يقف شعبنا أمام تحديات مصيرية تستهدف الأرض والإنسان والهوية الوطنية والقرار الفلسطيني المستقل. فالعدوان المستمر، والتوسع الاستيطاني، ومحاولات فرض الوقائع على الأرض، واستهداف القدس، والضغوط السياسية والإقليمية والدولية، كلها تؤكد أن المرحلة لم تعد تحتمل الانقسام أو الخلافات الداخلية، بل تتطلب موقفًا وطنيًا موحدًا يرتقي إلى حجم التحديات.

ومن هذا المنطلق، فإن المرسوم الرئاسي الذي حدد 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2026 موعدًا لإجراء الانتخابات التشريعية يمثل محطة وطنية مهمة على طريق تجديد الشرعيات وتعزيز الحياة الديمقراطية الفلسطينية، بما يرسخ الثقة بالمؤسسات الوطنية ويمنحها القوة اللازمة لمواجهة المرحلة المقبلة. غير أن هذا الاستحقاق لا يكتمل إلا بانعقاد المجلس الوطني الفلسطيني، باعتباره أعلى سلطة وطنية تمثل أبناء الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، والمرجعية التي ترسم السياسات العامة لمنظمة التحرير الفلسطينية، وتقود عملية تطوير مؤسساتها بما ينسجم مع المتغيرات السياسية الراهنة.

إن انعقاد المجلس الوطني اليوم ليس مجرد إجراء تنظيمي أو استحقاق دستوري، بل رسالة سياسية بامتياز تؤكد أن الشعب الفلسطيني، رغم الاحتلال والحصار والحروب ومحاولات العزل والتهميش، ما زال قادرًا على تجديد مؤسساته، وتعزيز شرعيته، وتوحيد قراره الوطني، والتمسك بحقوقه التاريخية والثابتة.

كما أن المرحلة الراهنة تشهد متغيرات سياسية ودبلوماسية مهمة، تمثلت في تنامي التأييد الدولي للحقوق الفلسطينية وصدور اعترافات جديدة بدولة فلسطين، إلى جانب اتساع الأصوات المطالبة بإنهاء الاحتلال واحترام القانون الدولي. ورغم أهمية هذه التطورات، فإن قيمتها الحقيقية تكمن في قدرة الفلسطينيين على استثمارها من خلال وحدة الصف، وقوة المؤسسات، ووحدة القرار الوطني، لأن العالم يتعامل مع شعب موحد ومؤسسات شرعية أكثر مما يتعامل مع حالة انقسام وتشتت.

إن القيادة الفلسطينية تواجه اليوم ضغوطًا واستحقاقات سياسية كبيرة، الأمر الذي يجعل الالتفاف حولها واجبًا وطنيًا، ليس من باب المجاملة السياسية، وإنما من منطلق حماية القرار الوطني الفلسطيني وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات. غير أن هذا الالتفاف لا يكون بالشعارات والخطابات، بل بالفعل الوطني المسؤول، من خلال إنهاء الانقسام، وترسيخ الشراكة، واحترام المؤسسات، وتغليب المصلحة الوطنية العليا على أي اعتبارات فئوية أو شخصية.

ولا يمكن الحديث عن تجديد الشرعيات دون التأكيد على الدور الوطني لأبناء شعبنا في الشتات، الذين كانوا وما زالوا جزءًا أصيلًا من المشروع الوطني الفلسطيني، وساهموا في الدفاع عن القضية الفلسطينية داخل البرلمانات والأحزاب والنقابات والمؤسسات الدولية، وحافظوا على الهوية الوطنية عبر عقود طويلة. ومن هنا، فإن مشاركتهم الفاعلة في المجلس الوطني ليست ترفًا سياسيًا، بل استحقاق وطني يعزز وحدة التمثيل الفلسطيني ويكرس الشراكة الحقيقية بين أبناء الشعب الواحد في كل أماكن وجودهم.

إن نجاح الانتخابات التشريعية يجب أن يكون بداية لمرحلة جديدة من إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، واستكمال تجديد الشرعيات عبر انعقاد المجلس الوطني، وتعزيز دور منظمة التحرير الفلسطينية، وتطوير مؤسساتها، بما يواكب المتغيرات الدولية والإقليمية، ويحافظ على المكتسبات الوطنية، ويعزز مكانة فلسطين السياسية والقانونية على الساحة الدولية.

واليوم، وأكثر من أي وقت مضى، فإن المرحلة تتطلب من الجميع أن يبتعدوا عن الحسابات الضيقة، وأن يدركوا أن وحدة الصف الفلسطيني أصبحت شرطًا أساسيًا لحماية القضية الوطنية، وأن رص الصفوف خلف القيادة الفلسطينية، وتقوية مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، وتجديد شرعياتها، لم يعد خيارًا، بل ضرورة وطنية تفرضها طبيعة المرحلة، وحجم التحديات، وآمال شعبنا في الحرية والاستقلال.

لقد أثبت التاريخ أن الشعب الفلسطيني كان أكثر قوة عندما كان موحدًا خلف مشروعه الوطني ومؤسساته الشرعية. واليوم، ونحن أمام مرحلة مليئة بالتحديات والفرص، فإن مسؤولية الجميع هي حماية وحدة القرار الوطني، وإنجاح الانتخابات التشريعية، وعقد المجلس الوطني الفلسطيني، وتجديد مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، والقائدة للمشروع الوطني، حتى تحقيق أهداف شعبنا في إنهاء الاحتلال، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية.

  • – احمد سليمان – حركة فتح

شاهد أيضاً

جبهة النضال الشعبي الفلسطيني تهنئ الحزب الشيوعي الصيني بالذكرى الـ 105 لتأسيسه وتؤكد متانة العلاقات الثنائية

الحزب الشيوعي الصيني يهنئ جبهة النضال الشعبي الفلسطيني بالذكرى الـ59 لانطلاقتها ويؤكد دعمه للحقوق الوطنية الفلسطينية

شفا – تلقت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني برقية تهنئة من اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، …