12:44 صباحًا / 11 سبتمبر، 2026
آخر الاخبار

مقالة خاصة: شي يعتزم حضور قمة بريكس في نيودلهي لتعزيز التعاون في إطار بريكس الكبرى

شفا – (شينخوا) يعتزم الرئيس الصيني شي جين بينغ، حضور القمة الـ18 لمجموعة بريكس في نيودلهي في الفترة من 12 إلى 13 سبتمبر، حسبما أعلن متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية اليوم (الخميس).

على مدى العقدين الماضيين، تطورت مجموعة بريكس لتصبح منصة رئيسية للتعاون بين الأسواق الناشئة والدول النامية، مع تزايد دورها باستمرار في الشؤون العالمية.

ودأبت الصين بصفتها داعمة قوية لبريكس ومشاركة نشطة فيها، على التمسك بروح المجموعة القائمة على الانفتاح والشمول والتعاون المربح للجميع، وعملت مع شركائها لتحويل التطلعات المشتركة إلى تعاون عملي ودفع التنمية المشتركة.

وخلال القمة المرتقبة، سيعمل شي مع القادة الآخرين على رسم مسار جديد للتنمية عالية الجودة للتعاون في إطار بريكس الكبرى، وحشد القوة الجماعية لدول الجنوب العالمي، والإسهام في تحقيق الاستقرار وإضفاء زخم إيجابي على عالم يشهد تغيرات عميقة.

— بناء بريكس أقوى

في مارس 2013، حضر شي القمة الـ5 لبريكس في ديربان بجنوب إفريقيا؛ وكانت تلك أول قمة دولية يشارك فيها بصفته رئيسا للصين.

وقال شي في كلمة رئيسية ألقاها خلال القمة، “نحن، دول بريكس الخمس، ننتمي إلى أربع قارات مختلفة. جمعنا معا الهدف العظيم المتمثل في تعزيز الشراكة من أجل التنمية المشتركة، والقضية النبيلة المتمثلة في تعزيز الديمقراطية في العلاقات الدولية ودفع السلام والتنمية للبشرية جمعاء”.

ودعا شي دول بريكس إلى المضي قدما نحو تحقيق هدف تكامل الأسواق، وإقامة شبكة مالية متعددة المستويات، وتحقيق الارتباطية عبر البر والجو والبحر، وتوسيع نطاق التبادلات الثقافية.

وبعد عامين، وخلال القمة الـ7 لبريكس التي عقدت في أوفا بروسيا، دعا شي إلى بناء شراكة من أجل السلام العالمي والتنمية المشتركة والحوار بين الحضارات وحوكمة اقتصادية عالمية أكثر فعالية.

وعندما تولت الصين رئاسة بريكس عام 2017، طرح شي نموذج التعاون “بريكس بلس” خلال القمة الـ9 لمجموعة بريكس في شيامن، ودعا إلى إشراك المزيد من الأسواق الناشئة والدول النامية في الجهود المنسقة للمجموعة الرامية إلى التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة.

وفي أكتوبر 2024، مثلت القمة السادسة عشرة لبريكس في قازان بروسيا أول قمة حضورية لقادة المجموعة منذ توسيع عضويتها. وقال شي في كلمة ألقاها خلال القمة، “اجتمعنا نحن دول بريكس سعيا وراء أهدافنا المشتركة وتماشيا مع الاتجاه العام نحو السلام والتنمية”.

وانطلاقا من هذه الرؤية، اقترح شي عددا من المبادئ التي يجب على بريكس الالتزام بها، وهي السلام والابتكار والتنمية الخضراء والعدالة، وتقوية التبادلات بين الشعوب.

وقال ألكسندر غوسيف، مدير المعهد الروسي للتخطيط والتنبؤ الاستراتيجي، إن شي قد عزز التعاون داخل بريكس من خلال “مقترحات بناءة للغاية”، حيث عمل على حشد المزيد من دول الجنوب العالمي التي تتشارك رؤية عالم متعدد الأقطاب، كي تنخرط جميعاً في الحوار والتعاون العملي، ما عزز من جاذبية بريكس وتأثيرها.

واليوم، توسعت بريكس لتضم 11 دولة عضوا و10 دول شريكة، لتصبح قوة دافعة نحو عالم متعدد الأقطاب ومزيد من الديمقراطية في العلاقات الدولية.

وتشكل دول بريكس ما يقرب من نصف سكان العالم، ونحو 30 بالمئة من الاقتصاد العالمي، وخُمس حجم التجارة العالمية.

وقال محمد حسين، النائب الأول لرئيس الهيئة العامة للاستعلامات في مصر، “تسعى الصين إلى إيجاد أكبر أرضية مشتركة للتعاون من خلال الحوار على قدم المساواة، وتبني توافقا في الآراء حول المصالح المشتركة، وتعمل باستمرار على تعزيز التماسك والقدرة على العمل في إطار تعاون مجموعة بريكس”

وقال ماركوس كورديرو بيريس، أستاذ العلوم السياسية والاقتصادية في جامعة ولاية ساو باولو، إن بريكس تُعد منصة ذات إمكانات هائلة، حيث تشكل نقاط القوة والاختلافات بين أعضائها ميزة وقيمة.

وأضاف بيريس أنه في ظل عالم يشهد تغيرات عميقة، تعمل بريكس على إعلاء أصوات دول الجنوب العالمي في المطالبة بحوكمة أفضل، ومزيد من الأمن، والحق في التنمية.

— بريكس عملياً

في ميناء شيامن بمقاطعة فوجيان جنوب شرقي الصين، وهو مركز رئيسي للشحن الدولي، انطلقت رسميا في أواخر شهر يوليو آلية “بريكس غو-غلوبال إكسبريس”، لتشكل جسرا جديدا يتيح للشركات الصينية التوسع في أسواق دول بريكس في الخارج.

ركزت الفعالية الافتتاحية على نيجيريا، التي أصبحت رسميا دولة شريكة لبريكس في العام الماضي. وقال حسن محمد، مفوض القسم التجاري في القنصلية العامة لنيجيريا في شانغهاي، إن إطار عمل آلية “بريكس بلس” قد أوجد المزيد من منصات التبادل وأسهم في تعزيز التقارب بين نيجيريا والصين.

وخلال القمة الـ12 لبريكس في نوفمبر 2020، أعلن شي عن خطة الصين لإنشاء مركز ابتكار يتبع “شراكة بريكس بشأن الثورة الصناعية الجديدة” في مدينة شيامن.

ومنذ تأسيسه، أسهم المركز في تيسير أكثر من 100 مشروع تعاوني، بإجمالي استثمارات تجاوزت 62 مليار يوان (9.24 مليار دولار أمريكي). وأطلق المركز أيضاً برنامجا للمنح الدراسية في مجال الصناعات الناشئة، ما ساعد دول بريكس على تنمية أصحاب الكفاءات والمواهب في مجموعة متنوعة من المجالات تشمل الصناعة والاتصالات.

لقد كان تحقيق نتائج ملموسة ركيزة أساسية في أجندة بريكس. وكما قال شي ذات مرة، “إن بريكس ليست مجرد منبر للحديث، بل هي قوة عمل تنجز المهام وتحقق النتائج”.

وبحلول نهاية عام 2025، كان بنك التنمية الجديد – الذي قاد شي شخصيا جهود تأسيسه – قد وافق على 139 مشروعا بتمويل إجمالي يبلغ نحو 43 مليار دولار، ما عاد بفوائد ملموسة على شعوب دول الجنوب العالمي من خلال مشاريع الطاقة الخضراء، والبنية التحتية للنقل، وتوفير مياه الشرب النظيفة.

وفي عام 2021، طرح شي مبادرة التنمية العالمية خلال المناقشة العامة للدورة الـ76 للجمعية العامة للأمم المتحدة. وبعد مرور خمسة أعوام، أصبحت هذه المبادرة تكمل وتدعم آلية تعاون بريكس، معززة وضع قضايا التنمية في صدارة الأجندة الدولية.

ومنذ ذلك الحين، أطلقت الصين مبادرات لتوسيع نطاق التعاون في إطار بريكس ليشمل مجالات مثل موارد أعماق البحار، والاقتصاد الرقمي، والصناعات الخضراء، والطاقة النظيفة. واقترحت الصين أيضاً برامج جديدة في مجالي الذكاء الاصطناعي والتعليم الرقمي.

وقالت سيتي موتيا سيتياواتي، المحاضرة في جامعة غادجاه مادا في إندونيسيا، إن بريكس ومبادرة التنمية العالمية أصبحتا تكملان وتعززان بعضهما البعض بشكل متزايد.

وأضافت أنهما نجحتا معا في تسليط مزيد من الضوء على قضايا التنمية ضمن الأجندة الدولية، وأسهمتا في تحويل التطلعات المشتركة إلى نتائج عملية ملموسة للأسواق الناشئة والبلدان النامية.

— دفع إصلاح الحوكمة العالمية

في سبتمبر من العام الماضي، طرح شي مبادرة الحوكمة العالمية خلال اجتماع “منظمة شانغهاي للتعاون بلس” في مدينة تيانجين المينائية بشمالي الصين.

وبعد سبعة أيام، وفي كلمته أمام قمة بريكس التي عقدت افتراضيا، قال شي إن المبادرة “تروم حشد الجهود العالمية المشتركة من أجل نظام حوكمة عالمية أكثر عدلا وإنصافا”.

تجد دول بريكس بشكل متزايد أرضية مشتركة بشأن قضايا تتراوح بين التنمية وعالم متعدد الأقطاب وصولا إلى إصلاح الحوكمة العالمية. وخلال قمة بريكس لعام 2024، دعا شي إلى تحويل المجموعة إلى “قوة طليعية لدفع إصلاح الحوكمة العالمية”.

وقال بي. آر. ديباك، أستاذ اللغة والدراسات الصينية في مركز دراسات الصين وجنوب شرقي آسيا بجامعة جواهر لال نهرو، إن مبادرة الحوكمة العالمية توفر إطارا مهما لمجموعة بريكس لدفع إصلاح الحوكمة العالمية، ما يساعد في تعزيز النظام الدولي المتمركز حول الأمم المتحدة وجعل الحوكمة العالمية أكثر عدلا وإنصافا وتمثيلا.

وقد انعكست هذه الرؤية أيضا في دعوات شي لتعزيز التعاون بين دول بريكس. فخلال حوار قادة “بريكس بلس” في مدينة قازان الروسية، دعا شي دول بريكس إلى أن تصبح القوة الدافعة الرئيسية للتنمية المشتركة، وأن تؤدي دورا نشطا وقياديا في إصلاح الحوكمة الاقتصادية العالمية، وأن تجعل التنمية جوهر الأجندة الاقتصادية والتجارية الدولية.

وأيضا دعا شي دول بريكس خلال منتدى أعمال بريكس في جوهانسبرج بجنوب إفريقيا عام 2018، إلى دعم نظام التجارة متعدد الأطراف بقوة، ودفع إصلاح الحوكمة الاقتصادية العالمية، وزيادة تمثيل وأصوات الأسواق الصاعدة والدول النامية.

وقد اقترنت هذه الدعوات بإجراءات ملموسة بشأن إصلاح المؤسسات المالية الدولية الكبرى. إذ طرحت دول بريكس مواقف واضحة بشأن إصلاح نظام الحصص في صندوق النقد الدولي، وهيكل المساهمة في رأس مال البنك الدولي.

وشدد إعلان ريو دي جانيرو، الذي اعتمدته القمة الـ17 لبريكس العام الماضي في ريو دي جانيرو بالبرازيل، على أن أي تعديل للحصص في صندوق النقد الدولي يجب أن يؤدي إلى زيادة حصص الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية.

وفي ما يتعلق بالبنك الدولي، دعا الإعلان إلى “زيادة أصوات وتمثيل الدول النامية، على نحو يستند إلى إجراء تعديل لهيكل المساهمة يصحح وضع نقص التمثيل التاريخي لهذه الدول”.

وقال روني نكوادي وهو مدير كلية الاقتصاد والتنمية والسياحة في جامعة نيلسون مانديلا، ويعمل أيضا أستاذا بها، إن “أعظم إسهام لبريكس على مدى العقدين الماضيين يتمثل في دورها في تغيير مسار النقاش حول الحوكمة السياسية العالمية”.

وأضاف نكوادي، “أثبتت بريكس أن الاقتصادات الناشئة والنامية لم تعد مجرد متلقية للقواعد العالمية، بل أصبحت تشارك بشكل متزايد في صياغة تلك القواعد”.

شاهد أيضاً

مرايا الروح والوطن: حوارية الكلمة والدم مع الشاعر الفلسطيني نسيم خطاطبة

مرايا الروح والوطن: حوارية الكلمة والدم مع الشاعر الفلسطيني نسيم خطاطبة

شفا – مرايا الروح والوطن: حوارية الكلمة والدم مع الشاعر الفلسطيني نسيم خطاطبة – حوار: …