
في رحاب الشرق: حين يحتضن الضيوف أوطانهم ، بقلم : نسيم قبها
الحملة الأكاديمية في ضيافة السفارة الفلسطينية في الصين
كانت لحظة ارتقت فوق الزمن، حين وقفنا كوفد للحملة الأكاديمية الدولية في مهمة معرفية في الصين ، وفي بهو السفارة الفلسطينية العامرة ببكين، ذلك البيت البعيد عن الجذور القريبة من النبض. استقبلنا سعادة السفير د جواد عواد ، لا كمسؤول يؤدي واجباً، بل كأبٍ يفتح ذراعيه لعائدين من غياب. في عينيه رأيت القدس تتلألأ، وفي ابتسامته سمعت أجراس بيت لحم ترنّ.
لم يكن اللقاء مجرد ترحيب بروتوكولي منه ، ومن مساعديه الدمثين في محيّاهم ، بل كانت وقفة تأملية في مرآة الذات. كلّ منا حمل في داخله فلسطينه الخاصة: جنين الحزينة، غزة الصامدة، رام الله المثقلة بالأمل. تجلّت المسؤولية في نظراته الصامتة التي قالت: “أنتم هنا لستم وفدا فقط، بل سفراء وطن في عيون العالم”.
في دفء القاعة، حيث تمتزج رائحة القهوة العربية بعبق الحرير الصيني، شعرنا بأنّ المسافة ليست في الكيلومترات بل في درجة الوعي. كلّ كلمة نطقها كانت خيطاً ينسج شرنقة من المعنى: أنّ التمثيل الحقيقي ليس في الأوراق الدبلوماسية، بل في حمل همّ الوطن كوشمٍ على الروح.
هناك، في قلب الصين، اكتشفنا معنى جديداً للانتماء. فالغربة ليست مكاناً، بل حالة تغيب فيها عن وطنك وأنت بين أهلك. وهذا اللقاء كان تذكرة العودة إلى الذات، درساً في القيادة التي لا تتباهى بالمنصب بل تتواضع بالخدمة، ونموذجاً للحب الذي لا ينتظر المقابل.
رحلنا والسؤال يرافقنا: كيف نستحق هذا الحضن الدافئ؟ كيف نردّ هذه الثقة التي منحنا إياها رجلٌ يرى في كلّ فلسطيني قصة كفاح تستحق التكريم؟
في دروب بكين المضاءة، حملنا جواباً صامتاً: بأن نكون جديرين بحمل الأمانة، وأن نبني في قلوبنا فلسطين لا تحتاج إلى سفير، لأنها تسكن في كلّ نبضة.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.