
شفا – لؤي صوالحة – لم تقتصر تداعيات الحرب على قطاع غزة على الدمار العمراني والبنية التحتية، بل امتدت بعمق إلى قلب المجتمع، لتعيد تشكيله من جديد. فقد دفعت هذه الحرب آلاف الأسر إلى واقع مختلف كلياً، بعدما فقدت النساء المعيل الأساسي، وأصبحن في موقع المسؤولية المباشرة عن الأسرة، في ظل ظروف اقتصادية وإنسانية شديدة القسوة.
ومع اتساع دائرة الفقد، لم تعد الأدوار الاجتماعية كما كانت عليه قبل الحرب. النساء اليوم يواجهن أعباءً مضاعفة، تجمع بين المسؤولية المعيشية والضغط النفسي والتحديات القانونية، في مجتمع تتغير ملامحه بسرعة تحت وقع الأزمة.
هذا التحقيق يرصد أبرز هذه التحولات الاجتماعية في قطاع غزة، من خلال شهادات ميدانية لكل من الأستاذة زينب الغنيمي، المديرة العامة لمركز الأبحاث والاستشارات القانونية وحماية المرأة، والأخصائية الاجتماعية والناشطة المجتمعية أسماء الحسنات، لفهم واقع المرأة بعد الحرب، وما تواجهه من تحديات مركبة، وما تحتاجه من دعم وحماية في المرحلة المقبلة.
لم تترك الحرب على قطاع غزة اثارها في البنية التحتية والمشهد العمراني فحسب بل إمتدت عميقا إلى النسيج الإجتماعي للمجتمع الغزي محدثة تحولات غير مسبوقه في طبيعة العلاقات الأسرية والأدوار الإجتماعية وأنماط الحياة اليومية. فمع اتساع دائرة الفقدان وإرتفاع أعداد الشهداء والمفقودين، وجدت آلاف النساء أنفسهن أمام واقع جديد فرض عليهن أدوارًا ومسؤوليات مضاعفة بعد فقدان المعيل، ليصبحن المعيل الرئيسي والحاضن والمدبر لشؤون الأسرة في ظل ظروف إقتصادية وإنسانية بالغة القسوة.
وفي الوقت الذي تكافح فيه النساء لتأمين إحتياجات أسرهن الأساسية، تتفاقم التحديات النفسية والاجتماعية والقانونية التي تواجههن، وسط تراجع مظاهر الحياة التقليدية وتبدل العلاقات الإجتماعية وإرتفاع مستويات الضغوط والعنف الأسري. لا سيما وأن هذه التحولات لا تعكس مجرد تداعيات مؤقتة للحرب، بل تشير إلى إعادة تشكيل عميقة لبنية المجتمع الغزي، وما يرافقها من تحديات تستدعي قراءة معمقة لفهم آثارها الحالية والمستقبلية.
في هذا التحقيق، يرصد الصحفي لؤي صوالحة ملامح هذه التحولات الإجتماعية من خلال إفادات كل من الأستاذة زينب الغنيمي، المديرة العامة لمركز الأبحاث والاستشارات القانونية والحماية للمرأة، والأخصائية الإجتماعية والناشطة المجتمعية أسماء الحسنات ، للكشف عن واقع المرأة الغزية بعد الحرب، والتحديات القانونية والإجتماعية التي تواجهها، والسبل الكفيلة بحماية حقوقها وتعزيز صمودها في مرحلة ما بعد الحرب.
في البداية تحدثت أسماء الحسنات –غزة-فلسطين
قائلة:
في جميع أنحاء قطاع غزة وجدت الاف النساء أنفسهن منذ بدايه الحرب التى إشتعلت بدايه أكتوبر 2023 في أوضاع مأساوية صعبه للغاية , خاصة وأن عدد كبير منهن تغيرت معالم حياتهن وظروفهن المعيشية في كافة الجوانب الإقتصادية والإجتماعية والحياتيه إضافة الى ظهور متغيرات سياسية وإجتماعية وسلوكية سلبية كبيرة قلبت حياتهن رأسا على عقب في جميع مناحي الحياه حيث أظهرت النتائج الأخيرة الى ان اكثر من 22ألف امرأه فقدن ازواجهن بفعل العمليات العسكرية المستمرة والتي إستمرت لأكثر من عامين حتى خلال فترات وقف إطلاق النار حيث أصبح لا مكان آمن لهن ولأسرهن في قطاع غزة وبالتالى أصبح العديد منهن معيلات لأسرهن نتيجة إسشهاد أزواجهن أو آبائهن حيث أشارت وزارة العمل الفلسطينية بقطاع غزة الى أن ما يقارب 57 ألف إمرأه هن المعيلات الرئيسيات لأسرهن , وهذا يعد رقما قياسيا وكارثيا بنفس الوقت مقارنة بالمجتمعات الأخرى بحيث أن نسبه الأرامل تفوق أي حد في قطاع غزة إضافة إلى أن هناك ما يقارب ال55ألف طفل يتيم تعولهن أمهاتهن وقد يكن المعيلات لهن إخواتهن او إجدادهم أو أحد الأقرباء نتيجة لإستشاد الأبوين معا وهذه الظاهرة تعد كارثة إنسانية ومجتمعية تخطت كل المعايير الإنسانية والحقوقية وقضت على معالم الحياه الإنسانية وحق تقرير المصير والعيش بكرامة
أن مجتمعنا الغزواى بقدر ما كان مجتمعا متماسكا يحافظ على أصالته وأعرافه وثقافته ومتقدما مجتمعيا وإقتصاديا نوعا ما وأيضا تعليميا وبشتى المجالات المختلفة التى أعطته تميزا جميلا نفتخر به حتى رغم وجود الإحتلال ’ محافظا على هويته وإيمانه المطلق بحق تقرير المصير والعودة والحرية وتمسكه بمقاومته بشتى الطرق , إلا أن حرب أكتوبر 2023 عملت على تدمير ليس فقط الإنسان والحجر والشجر وبنيته التحتية بل إستهدفت أيضا جميع مقومات الصمود من هويه وتراث وتماسك وقيم إضافة الى انها عملت وبطريقه متعمدة من قبل الإحتلال الصهيونى على تدميرالقطاعات الأساسية المهمه كالتعليم والصحة والإعلام وغيره إضافة الى تدمير المعالم التاريخية والإسلامية والمسيحية ولم يتوقف الإستهداف الى هذا الحد بل إستهدف الإحتلال الكوادر البشرية التى تعتبر أحد مقومات التقدم والوعى والمقاومه في قطاع غزة من إعلاميين وأطباء ومعلمين وقيادات ومفكرين وعمال الخ , وطبعا هذا يشمل كلا الجنسين من الرجال والنساء
وبالتالى وجدت المرأة نفسها تواجه العديد من المتغيرات الاجتماعية والاقتصاديه والسلوكية ايضا وغيرها التى كانت نتيجة طبيعيه بفعل الحرب الهمجيه على قطاع غزة مما يجعلها تواجه ضغوطا نفسية واجتماعية كبيرة تحتاج بسببها الى كل مقومات الدعم الانسانى والاغاثى والإجتماعي والمعنوى وعلى جميع الأصعدة لكى تتمكن من مواجهه الصعاب والتحديات التى وجدت نفسها وسطها سواء رضيت بذلك أم لا , علما الى ان هذه المتغيرات تضعها في محل المعيلة والمسؤلة عن نفسها وعائلتها وعن المجتمع كافه واود الإشارة الى انه ليست فقط اللواتى فقدن ازواجهن او أبائهن هن فقط من أصبحن معيلات وانما هناك ايضا من اصبحت معيله نتيجة إصابه الزوج أو الاب او حتى من هن فقدن اولادهن اللذين كانوا معيلين لاسرهن او تمت اصابتهم واصبحوا من ذوى الاعاقه كما هو الحال لأكثر من 90% من الذين اصيبوا في الحرب , كما ان فقدان العمل والموارد الاقتصاديه التى كان يمكن ان تخفف من العبء المفروض على كاهل النساء والفتيات والتى بلغت نسبه البطالة في صفوفهن الى 92% مقارنه بالذكور التى بلغت النسبه الى 81% ما جعل منهن في حالة تشتت وبحث مستمر عن العمل و الموارد التى يمكن أن تساعدها في تامين وسد أبسط الاحتياجات الاساسية لأسرهن من مأوى وماكل ومشرب وعلاج إضافة الى الدعم النفسي والإغاثي الذى تحتاجه بل ويجب أن يكون ملازما لها في مواطن تعبها النفسي والجسدى نتيجة الفقدان او الإصابة او النزوح او حتى عدم استطاعتها علي الحصول على أبسط الاحتياجات الأساسية لها ولأسرتها والتى تكفل لها العيش بكرامة وتحافظ على انسانيتها
ان كل هذه التحديات واكثر جعلها في موضع المسؤلية وأصبحت هى المعيلة لأسرتها , اضافة الى انها قد تكون معيله لاكثر من اسرة بحيث ان الكثير من النساء تعيل اسر ابنائها او بناتها اضافة لأسرتها نتيجة إستشهاد الإبن او زوج الابنة ايضا , وهذا يضعها امام صعوبات وصراعات اجتماعية واقتصاديه كبيرة تفوق قدرتها على التحمل والاستيعاب وتلبية الاحتياجات , كما ان عمليه النزوح المستمرة والمتكررة بحثا عن الامن والامان نتيجة القصف والاستهدافات المتكررة التي لم تترك مكانا امنا في قطاع غزة وقد شكلت عبئا إضافيا عليها
لهذا تحتاج النساء الغزيات الى توفير كافه الدعم الاجتماعي والنفسي والاقتصادى والاغاثي اضافه الى الحمايه المجتمعية والدولية , من خلال توفير كافة مقومات الصمود لكى يستطعن مواجهه كافه الظروف والتحديات والضغوطات النفسية والمجتمعية والاقتصادية والبقاء صامدات شامخات امام العدوان الهمجي الذى فرض عليها متغيرات والعيش بظروف استثنائية صعبه لا تقوى عليها شعوبا باكملها , ومحاسبة الاحتلال على جرائمه بحق المدنيين كافه من النساء والاطفال والشيوخ والشباب وايضا والضغط الدولي لوقف العدوان المستمر الذي لا يعرف رحمة متحديا كل الاعراف والمواثيق الدوليه والحقوقيه والانسانية مستبيحا البشر والشجر والحجر والتاريخ ووطنا مؤمنا بقضيته العادلة
هذه هي المرأه الفلسطينيه متحدية كل الصعاب والازمات فارضة دورها ووجودها الذي نفتخر به في كل الميادين امام عدو محتل غاصب تجردت منه معالم الانسانية ووقف العالم اجمع عاجزا عن الوقوف أمامه .
كما أفادت زينب الغنيمي المديرة العامة لمركز الأبحاث والاستشارات القانونية وحماية المرأة قائلة:
مركزنا يعمل علي حل مشكلات سيدات كامل القطاع فمقراتنا منتشرة كمقرين رئيسين في غزة ودير البلح لا سيما وأن لدينا بيت أمان و مخيم وعشر مساحات امنة منتشرة في خان يونس وغزة والوسطي في الأماكن التي ليس لها مقرات وكلها مناطق للنازحات وقريبين من الناس.
كما أننا لدينا ما لا يقل عن ١٥ أخصائي وإخصائية منتشرين في غزة والجنوب لتقديم خدمات الدعم النفسي والإجتماعي للنساء بداخل المخيمات وبيحاولوا يوصلوا لمن عندهن معاناة لحل مشكلاتهن وفي نفس الوقت عندنا نقدم الدعم القانوني والإستشارات القانونية من خلال ست محامين منهم ثلاثة رجال وثلاثة نساء يقدموا خدمات التمثيل القانوني أمام المحاكم من وقت فتحت المحاكم وفي نفس الوقت يقدموا توعية قانونية للنساء والرجال والفتيان والفتيات في المخيمات للتوعية علي الحقوق في مواجهة العنف
وفيما يتعلق بالوضع القانوني في قطاع غزة للنساء قبل العدوان كان وضع متردي بالتأكيد ولكن بسبب القوانين الغير عادلة والتي تضع النساء في خانة الموصي عليهن ومن يحتاجن لولاية ووصاية ومن يتخذ القرار نيابة عنهن في الزواج والطلاق أيضا عندما تريد المرأة أن تنهي زواجها بسبب المشكلات القائمة وهذا يحتاج الي موافقة الولي أذا كانت تريد أن تنهي بدون مقابل بالأبراء كمسائل أساسية في حياة الأسرة وتكوينها وهي قضايا الزواج والطلاق وبناءا علي ذلك هذا الوضع مستمر طبعا وزاد تفاقم اثاره بتبعات هذه القوانين لضحايا العدوان لان لا يوجد نظام سياسي ولم يكن هناك محاكم حتي تنصف النساء في قضايا إذا إحتاجن أن يدافعن عن حقوقهن
أي أن الوضع المزري الذي عشناه وراقبناه تابعناه لازال قائم فكانت السيدة يخطف منها أولادها اللائي في حضانتها أو يتركوا في حضانتها دون معيل ويتهرب الأب من الإنفاق تحت دعوي لا يوجد محاكم ولا يوجد ملاحقة قانونية في كل الحالات فكان الأطفال أهم نقطة للمساومة ضد النساء علي حقوقهن حتي تجبر المرأة أن تخضع للرجل في هذا السياق وللأسف جري إستهتار في القوانين نفسها فيما يتعلق بسن الزواج و تم تزويج أعداد غير قليلة من النساء والفتيات في سن دون ١٨ سنة وهذا طبعا كان من المسائل السيئة جدا لآنه تأثرت الأوضاع كثيرا بالنسبة لهؤلاء الفتيات بالسلب بسبب عدم نضجهن وعدم قدرتهن علي الدفاع عن حقوقهم وعدم دفاعهن عن أنفسهن بالإضافة الي تحكم أولياؤهن سواء كانوا من الأباء والأعمام والأجداد في قرارات الزواج مما أدي بعد مرور فترة من الوقت الي أن يعانوا وتحركوا لطلب الطلاق وللأسف في كثير من حالات الطلاق خصوصا خلال السنة ونصف الأخيرة كانت نتيجة زيجات تمت في الحرب وفتيات دون سن ال١٨ نفس الأمر وسرعان هذه الزيجات ما فشلت وكانت غير مستقرة لدرجة أن الأهالي نفسهم قالو زوجنا فتياتنا ونريد أن نطلق بشكل سلبي.
وعن القوانين وهي للأسف فاشلة في حماية النساء وحقوقهن بالتالي في ظل هذا الحرب كانت النتيجة سيئة في ظل غياب منظومة العدالة المتكاملة سواء المحاكم والشرطة والنيابة فكانت النساء تقع ضحايا خصوصا الفاقدات لضغط وابتزاز العائلات لأنهن لا يملكن أعمال أو دخل لذلك كان يتحكم في مصيرهن أهل الزوج وكن يعانين من ملاحقة الجد أو العم لأم الأطفال أو الأرملة لمنعها من أخذ الأطفال أو الوصايا علي الأطفال حتي لا تستفيد من كفالة الأيتام أو حتي من صناديق الأغذية التي كانت توزع وكل المعونات والمساعدات التي كانت تقدم لهؤلاء السيدات كانت أهل الزوج إما أن تسلب الأرملة كل الحقوق أو القسم الأكبر منها أو قلة قليلة كانت تتعامل مع الأرامل بالشكل الأبرز وهضم حقوقهن وهنا نحكي عن مشكلة حقيقية نحن كمركز أبحاث وإستشاريات قانونية وحماية للمرأة وقد إشتغلنا علي ملف الأرامل وحاولنا أن نستخرج لهن أوراق حقوقية وكانت تواجهنا مشكلة حقيقية في هذا الموضوع خصوصا إذا ما حاولنا أن نثبت للأرملة معاش زوجها المتوفي إذا كان موظف من موظفي السلطة لأنه المفروض أن يكون في هيئة التقاعد عندها فرصة أن تأخذ الرواتب فكان هناك لابد من أن يكون هناك قانون واضح لهذه المسآلة وهي أن الأم من المفترض أن تستلم الراتب للزوج المتوفي وهو المعاش وهي المسؤلة عن أولادها ولكن نتيجة تعارض القوانين خصوصا فيما يتعلق بحقوق الأرامل وزوجات الشهداء من خلال حكومة غزة التي كانت تعتبر معاش المتوفي علي شكل إرث وبالتالي يوزع كحصص إرثية للورثة وفيما يتعارض مع قانون التقاعد الفلسطيني لسنة ٢٠٠٥ وهو الذي يقول بأن الأم هي الوصية وهي من لها حق في ٥٠ في المائة وهذا ليس له علاقة بتوزيع المواريث ولكن هذه الثغرات المتناقضة عملت إشكاليات في مسألة التطبيق وبالتأثير في وعي الناس الذين يريدون أن يصدقوا ما يتوافق مع مصالحهم وبالتالي الجد يرفض إعطاء كنته الوكالة بشؤن الولاية وممكن يعطي إبنه عم الأولاد وبالتالي يعطي كنته لذلك كنا دائما في معارك في هذا الصدد وفي نفس الوقت كانت هناك محاولات كثيرة لإجبار المرأة أن تتزوج من سلفها حتي يكون هناك سيطرة إذا كان هناك ميراث أو معاش للمتوفي وهي إحدي المشاكل الكبيرة التي واجهتنا فلا يوجد في قانون حقوق أسر الشهداء الخاص بالسلطة الوطنية ثغرات بقدر الثغرات الموجودة في قانون أسر الشهداء في حكومة غزة في الفترة السابقة وبالتالي خلق إشكالية لأن النساء لن تستفيد برغم أنها المعيلة الوحيدة وبرغم عدم معاونة أهل الزوج حتي لا يسألوا عن أولادهم وفي كثير من النساء طردن من أشباه البيوت القائمة ورغم أنها كانت هي وزوجها شريكان في بناء البيت ولكن لأن الملكية الأصلية باسم الجد وبالتالي يعتبر كل ما دفع من مال من قبل زوجها أو من قبلها في هذا المبني غير مقر برغم أنه لا يوجد بيوت حقيقية لكن الناس تلجأ لمجرد الحيطان حتي تستر نفسها وتضع شوادر بشكل أفضل من حياة الخيمة ولكن كثير من النساء تطرد من بيوتهن وإضطررن يعشن في الخيام بهذا السياق وهو ما ينطبق أيضا علي نساء المفقودين ومشكلتهن أكيد أعمق لأن الأرامل معروف لزوجها شهادة متوفي وتستطيع أن تمارس حياتها الطبيعية خصوصا صغيرات السن سواء في حقها في الزواج لصغيرات السن ولكن لزوجات المفقودين يظل وضعها معلق ولا يوجد أمامها أي فرصة الا بإثبات حالة الوفاة للمفقود
أما فيما يتعلق بقدرة المؤسسات القضائية والحقوقية وما يتعلق بالعنف الأسري في ظل الظروف الراهنة من المفترض أن نقسم الموضوع لقسمين وهما فيما يتعلق بالمؤسسات الرسمية القائمة كل أشكال النظام الرسمي كانت غائبة غيابا تاما ومعطلة عن العمل بسبب واقع العدوان وبالتالي بداية عام ١٩٢٦ بدأت المحاكم تشتغل وفيما يتعلق بالمحاكم الشرعية بشكل واسع في الجنوب في عام ٢٤ و٢٥ كانت هناك محاكم شرعية تشتغل ولكن لا تشتغل في كل القضايا ولكن تشتغل في قضايا محددة فقط ولكن النظام القضائي والنيابة العامة وكل الأدوات المرتبطة بالنظام القضائي المدني والشرطة وتنفيذ الأحكام والي اخره كلها كانت معطلة عن العمل تماما وكانت الفرصة للأسف للمعنفين فلا يوجد محاكم ولا قانون يستطيعوا التهرب من كل مسـؤلياتهن بل ويسار في حالات إعتداءات كثيرة علي النساء وعلي الفتيات وصار فيه حالات اعتداءات ليست فقط جسدية ومادية بقدر ما فيه إعتداءات وتحرشات جنسية حصلت وبالتالي لم يكن هناك إمكانية لحقوق منطقية منصفة لأن فيه غياب الوضع القانوني الأن مع تثبيت الهدوء النسبي ولم تنته الحرب ابدا ومازال العدوان قائم ولكن فيه سمة هدوء نسبي لذلك هناك إمكانية استأنف القضاء الشرعي كامل الدعاوي أمام القضاء النظامي فمازال متركز في منطقة الوسطي كمحكمة أساسية تخدم كافة القطاع وهذا قد يتخلله عجز في القدرة علي الوصول للعدالة ولهذا السبب شكلنا لجان للعدالة البديلة خلال فترة الحرب في كل المناطق في القطاع حتي نقدر نحن المؤسسات النسوية ان نتعامل مع قضايا العنف النسوي وقضايا الزواجات والطلاقات وقضايا الأطفال والنفقات كانت كلها فيها مشكلات حقيقية وتؤدي الي تعقيدات في حياة الأسر.
وقد قدرنا نتعامل معها ونسد فراغ نسبي في ظل غياب القضاء الرسمي و نحاول بالوساطة أن نحل كما اننا ساهمنا في الحلول فكانت المخاتير تشتغل القضاء العرفي وكلها اليات العدالة البديلة تعمل لحل المشكلات بديلا عن النظام الرسمي فيما يتعلق عن العنف والتصاعد بسبب الظروف الراهنة والوضع الاقتصادي المزري واغلب الرجال جالسين بدون عمل لكن لهم متطلبات ولا يستطيعوا تقديم شيء لزوجاتهم ولا حتي يستطيعوا إدارة البيت ولكن كانت المرأة مطالبة بتأمين الأكل والشرب وكل أمور الحياة وهذا بغض النظر عن العصبية والنرفزة التي يقوم بها الزوج ويمارسها لانها لا تستطيع توفير الإحتياجات وبرغم انه لا يوفر لها المال وفي نفس الوقت حتي من يملك مصاري فلا يستطيع الشراء لعدم وجود منتجات خاصة مع انتشار المجاعة في الشمال لفترات طويلة وبالتالي كل ذلك يخلق اشكال العنف بخلاف النزوح والحياة بالخيم وكانت من مسببات العنف لعدم وجود خصوصية وانكشاف للأوضاع لا سيما وأن الناس تقع تحت ضائقة حقيقية وبالتالي يفرغ الرجال طاقاتهم في الحلقات الأضعف وهن النساء والأطفال.
في سياق الحوار اشرت الي أي مدي تعاني النساء ولا تستطيع أن تصل للعدالة ولولا لجان العدالة البديلة التي شكلناها وساهم معنا فيها نحن المؤسسات النسوية وأيضا جمعية المخاتير والقضاء المعاشري وكثير من الناس كانوا بيحاولوا يتدخلوا ليحلو المشكلات في ظل غياب القضاء موضوع النفقة والحضانة فكن يواجهن مشكلة حقيقية لأن الأباء لا ينفقوا لإدعاء أنهم لا يملكو ولكن عندما حطت الحرب أنظارها وإن كانت ليس بشكل كامل بدأوا يطالبوأنهم يريدون رؤية أولادهم برغم أنهم كانوا راميين الأولاد مع أمهاتهم بدون السؤال عليهم وهناك كثير من الرجال أثناء النزوح كانوا يرسلوا زوجاتهم وأولادهم إلي الجنوب بينما يظل هو في غزة بدون ما يذهب هو معهم وحتي من نزحوا سويا بنفس الشكل نسبة كبيرة من الناس حتي لولم يكن هناك مشكلات سابقة لكن نشأت المشكلات لهذه الأسباب والتي أدت الي تفاقم العلاقات الاسرية والي طلاق بسبب العنف فوق ما الزوجة تعاني وتدفع الثمن الي جانب انه صار هناك تعدد زوجات فلا يسأل عن زوجته ومن تسكن زوجته غزة يتزوج من في الجنوب والعكس أيضا من تسكن زوجته غزة يتزوج هو في الجنوب والمصابة يتزوج زوجها والمريضة كذلك وفيما يتعلق بالحماية عندنا مركز حياة بيت الأمان الوحيد الذي يعمل في الجنوب مقر وفي غزة مقر وبالتالي كنا قادرين علي ان نقدم هذه الخدمة بالإضافة لمخيم حياة لخطورة اقل ونحل المشكلة ونعيد إدماج السيدات في المجتمع هذا كان هدفنا وبالتالي كانت هناك اعداد غير قليلة نتدخل معها علي مدار السنوات بنسب قياسية اعلي من سنوات ما قبل الحرب وهناك حالات كثيرة صار فيها حمل غير شرعي وهناك حالات تم تزويجهم واثبات نسب لانه صار بها حمل وحالات التدخلات المطلوبة لحماية النساء والمسألة المركزية تتلخص في ان يكون هناك نظام سياسي يستطيع حماية السيدات وشرطة تنفيذية تنفذ القوانين و محاكم تنظر في القضايا هذه هي التدخلات المطلوبة وطبعا بالرغم من عدم عدالة القوانين الموجودة ولكن علي الأقل حتي بحدود ما هو موجود من قوانين رغم عرجها علي الأقل اذا تم تطبيقها تستطيع ان تساعد عدد غير قليل من النساء في مشكلاتهم لكن المشكلة الان في هذا الواقع حتي عندما نحصل علي قرار محكمي مثلا امرأة تطلقت وقدرنا نأخذ لها حقوق مالية علي اثر التنفيذ ليس سهل التنفيذ وبسهولة جدا الزوج يتهرب وحتي قرارات المشاهدة تشوبها المشاكل لانه لا يوجد قوة تنفيذية علي الأرض لتنفيذ القرارات وهو من مشكلات تنفيذ العدالة كلها.
كانت كلا من زينب الغنيمي وأسماء الحسنات شاهدا أصيلا علي أن المرأة الفلسطينية في قطاع غزة تواجه اليوم واقعًا استثنائيًا فرضته الحرب وتداعياتها المستمرة، حيث تداخلت الأعباء الاقتصادية مع الضغوط النفسية والاجتماعية والقانونية لتشكل تحديًا يوميًا لآلاف النساء اللواتي وجدن أنفسهن مسؤولات عن أسرهن في ظروف بالغة الصعوبة.
وتكشف هذه التحولات أن إعادة إعمار غزة لا تقتصر على ترميم المباني والبنية التحتية، بل تتطلب أيضًا معالجة الآثار الاجتماعية العميقة التي أصابت المجتمع، وتعزيز منظومة الحماية القانونية والاجتماعية للنساء والأسر المتضررة. فبقدر ما تحتاج غزة إلى إعادة بناء الحجر، فإنها تحتاج بالقدر ذاته إلى إعادة ترميم الإنسان وحماية النسيج الاجتماعي الذي تعرض لاختبارات قاسية خلال الحرب.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.