9:21 مساءً / 12 يوليو، 2026
آخر الاخبار

رسالة الكتابة كمسؤولية وعمر ممتد ، بقلم: بشار مرشد

رسالة الكتابة كمسؤولية وعمر ممتد ، بقلم: بشار مرشد

مقدمة:


بداية الكتابة ليست مجرد رصّ للحروف، أو استعراض لغوي لملء الصفحات البيضاء بل هي فن رفيع، وذوق أصيل، ومسؤولية أخلاقية تقع على عاتق صاحب القلم.

إن فعل الكتابة الحقيقي ينطلق دائما من أهداف نبيلة ودوافع حثيثة تتلخص في حراسة اللغة، وإرساء الرسائل التنويرية، ولفت الانتباه إلى معضلات المجتمع للبحث عن حلول ناجعة لها، وحين تنبثق الكتابة من مشكلة حقيقية تبحث عن علاج، فإنها تكتسب شرعيتها ووجودها، أما إذا انتفت هذه الدوافع وغابت الأهداف، فإن الكتابة تفقد روحها، وتتحول إلى مجرد ديكور باهت، أو مباهاة فارغة لا معنى لها ولا أثر.

إن ثاثية أبعاد الكتابة هي الزمن بماضيه وحاضره ومستقبله أمام واقع قد يبدو أحيانًا محبطًا، حيث يقل القراء، وينعدم المصغون، وتغيب المبادرات الفاعلة، ويبرز السؤال الجوهري: لماذا نكتب إذًا؟؟؟
إن الإجابة عن هذا التساؤل تكمن في أن الكتابة ليست فعلًا آنيا يطلب تصفيق الحاضر فحسب، بل هي وثيقة ممتدة ترتبط بثلاثية الزمن: الماضي، والحاضر، والمستقبل.

أولًا: الكتابة من أجل التاريخ (الماضي):
تأتي الكتابة هنا كحارس أمين للهوية والتراث، وصمام أمان لحفظ اللغة من الاندثار أو التشويه. إنها الأداة السحرية التي تستحضر الثراء الثقافي وتنقله عبر الأجيال ليبقى حيًا في الوجدان الإنساني.

ثانيًا: الكتابة من أجل الواقع (الحاضر):
في زمن تتسارع فيه خطى التكنولوجيا وتتداخل فيه الثقافات، تصبح الكتابة ضرورة ملحة لكي لا تضيع الهوية في متاهات الحداثة، ولكي لا يموت الإحساس وروح الابتكار. القلم في الحاضر هو المشرط الذي يشخص الأزمات والمعضلات الاجتماعية دون كلل أو ملل.

ثالثًا: الكتابة من أجل الأجيال (المستقبل):
إننا نكتب لكي نترك إرثا للأجيال القادمة، لتتعظ من تجاربنا وتستثمر الحلول التي طرحناها. والأهم من ذلك، أن الكتابة هي الوسيلة الوحيدة لإنصاف عقول وأفكار سبقت عصرها، طرحت رؤاها ولم تُثمن في وقتها، لتأتي الأجيال اللاحقة وتعيد إليها الاعتبار.

الخاتمة: الكلمة باقية والزمن كفيل بالإنصاف وفي الختام، يمكن القول إن الكتابة هي رسالة في زجاجة يلقيها الكاتب في بحر الزمن. قد لا يجد الكاتب اليوم آذانا صاغية أو عقولا واعية تقدّر حجم فكرته، لكن التاريخ علمنا أن الكلمة الصادقة لا تموت. فإن غياب التفاعل الفوري في الحاضر لا يعني أبدا توقف القلم فما كُتب بصدق وأخلاق سيبقى منارة تسترشد بها الأجيال القادمة، ليكون الحبر هو الجسر المتين الذي يربط أصالة الماضي، بتحديات الحاضر، وتطلعات المستقبل.

شاهد أيضاً

الصين تقدم احتجاجات رسمية إزاء أقوال وأفعال اليابان بشأن بحر الصين الجنوبي

شفا – (شينخوا) استدعى مسؤول من دائرة الشؤون الآسيوية بوزارة الخارجية الصينية اليوم (الأحد) الوزير …