
جيل أوروبا الفلسطيني… قوة فلسطين الجديدة في ساحات القرار الأوروبي واستحقاقها في المجلس الوطني الفلسطيني ، بقلم: أحمد سليمان
لم يعد الفلسطينيون في أوروبا مجرد جاليات تعيش في بلدان اللجوء، بل أصبحوا قوة وطنية وسياسية وثقافية وقانونية مؤثرة، تمتلك أدوات العمل الديمقراطي، وتشارك في صناعة القرار، وتنقل السردية الفلسطينية إلى البرلمانات والحكومات ووسائل الإعلام والجامعات ومنظمات المجتمع المدني في مختلف أنحاء القارة الأوروبية. لقد نجح هذا الجيل في تحقيق معادلة بالغة الأهمية؛ الاندماج الكامل في المجتمعات الأوروبية دون التفريط بالهوية الوطنية، فحافظ على انتمائه لفلسطين، وتمسك بحق العودة، وحوّل المعرفة والخبرة والكفاءة إلى أدوات للدفاع عن الحقوق الوطنية الفلسطينية.
ومن هنا، فإن المجلس الوطني الفلسطيني، بوصفه الإطار التشريعي الأعلى للشعب الفلسطيني وأحد أهم مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا الفلسطيني، مطالب اليوم بأن يعكس هذا الواقع الجديد، وأن يفتح المجال أمام الكفاءات الفلسطينية في أوروبا للمشاركة الفاعلة في صناعة القرار الوطني، بعيداً عن منطق المحاصصة، واعتماداً على معيار الكفاءة والخبرة والقدرة على الإنجاز.
يشكّل المجلس الوطني الفلسطيني الإطار التشريعي الأعلى لشعبنا في الوطن والشتات، والمرجعية الوطنية التي يجب أن تعكس إرادة الفلسطينيين أينما وجدوا. فقوة المجلس لا تكمن في رمزيته التاريخية فحسب، بل في قدرته على استيعاب التحولات العميقة التي يشهدها شعبنا، والاستفادة من الطاقات والكفاءات الفلسطينية المنتشرة حول العالم، وفي مقدمتها الطاقات الفلسطينية في أوروبا.
لقد أصبحت الساحة الأوروبية إحدى أهم ساحات العمل الوطني الفلسطيني، حيث يعيش مئات الآلاف من أبناء شعبنا الذين نجحوا في الاندماج داخل المجتمعات الأوروبية مع الحفاظ على هويتهم الوطنية والثقافية، وإيمانهم بحقوق شعبهم، وفي مقدمتها حق العودة، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
ونشأ في أوروبا جيل فلسطيني جديد يجمع بين الهوية الوطنية العميقة والخبرة الأوروبية المتقدمة. جيل تلقى تعليمه في الجامعات الأوروبية، ووصل إلى مواقع مؤثرة في البرلمانات والأحزاب السياسية، والجامعات، ووسائل الإعلام، والنقابات، ومنظمات المجتمع المدني، والقطاع الاقتصادي، وأصبح يمتلك أدوات التأثير وصناعة القرار، ويعرف كيف يخاطب المجتمع الأوروبي بلغته السياسية والقانونية والإعلامية.
هذا الجيل لم يندمج على حساب هويته، بل حوّل اندماجه إلى مصدر قوة. فهو يحمل الجنسية الأوروبية، لكنه بقي فلسطينياً في انتمائه، مدافعاً عن حقوق شعبه، وناقلاً للسردية الفلسطينية إلى الرأي العام الأوروبي، ومستنداً إلى القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية في مواجهة حملات التضليل والتشويه التي تستهدف القضية الفلسطينية.
وقد أثبت الفلسطينيون في أوروبا خلال السنوات الأخيرة دوراً فاعلاً في الدفاع عن القضية الفلسطينية، من خلال بناء علاقات واسعة مع الأحزاب السياسية والبرلمانات والحكومات والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني، والمشاركة في حملات التضامن، وتنظيم الفعاليات الوطنية والثقافية، والعمل الإعلامي والحقوقي، بما ساهم في تعزيز الحضور الفلسطيني داخل العواصم الأوروبية، وترسيخ السردية الفلسطينية، وتحويلها إلى خطاب سياسي وإنساني يحظى باحترام متزايد داخل المجتمعات الأوروبية.
ومن هنا، فإن تفعيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية في أوروبا لم يعد خياراً تنظيمياً، بل أصبح ضرورة وطنية واستراتيجية. فالعمل المنظم عبر الاتحادات الشعبية والجاليات والمؤسسات الوطنية يعزز وحدة الفلسطينيين في الشتات، ويوفر إطاراً جامعاً للدفاع عن الحقوق الوطنية، ويؤكد مكانة منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، والقادرة على توحيد الطاقات الفلسطينية في مختلف أماكن وجودها.
إن المجلس الوطني الفلسطيني مطالب اليوم بأن يعكس هذا الواقع الجديد، وأن يفتح أبوابه أمام الكفاءات الفلسطينية في أوروبا، بعيداً عن منطق المحاصصة الفصائلية أو الاعتبارات الشخصية. فالمرحلة تتطلب تمثيلاً قائماً على الكفاءة والخبرة والقدرة على الإنجاز، واختيار شخصيات تمتلك المعرفة بالقانون الدولي، والعلاقات الدولية، وحقوق الإنسان، والإعلام، والعمل البرلماني، والدبلوماسية العامة، بما يضمن حضوراً فلسطينياً مؤثراً في دوائر صنع القرار الأوروبية.
إن إشراك هذا الجيل في صناعة القرار الوطني لا يعني مجرد تجديد الأسماء، بل تجديد أدوات العمل الوطني نفسها. فالفلسطينيون في أوروبا يمتلكون اليوم القدرة على بناء التحالفات السياسية، والتأثير في التشريعات، والدفاع عن حقوق شعبهم أمام المؤسسات الأوروبية والدولية، ونقل السردية الفلسطينية بمهنية وصدقية إلى مختلف شعوب العالم.
كما أن هذا الحضور يشكل جسراً استراتيجياً بين الشعب الفلسطيني والمجتمعات الأوروبية، ويساهم في تعزيز التضامن الدولي مع فلسطين، والدفاع عن الحقوق الوطنية، وحماية الهوية الفلسطينية لدى الأجيال الجديدة، بحيث يبقى الانتماء الوطني متجذراً رغم الاندماج الكامل في المجتمعات الأوروبية.
إن مستقبل القضية الفلسطينية يحتاج إلى كل الطاقات الفلسطينية أينما وجدت، ويحتاج إلى مجلس وطني يجسد وحدة الشعب الفلسطيني، ويستثمر خبرات أبنائه في الوطن والشتات، ويعتمد الكفاءة معياراً للتمثيل، لأن قوة المؤسسات الوطنية تقاس بقدرتها على استقطاب أصحاب الخبرة والإنجاز، لا بمنطق المحاصصة أو التمثيل الشكلي.
فالفلسطينيون في أوروبا ليسوا مجرد جاليات تعيش خارج الوطن، بل هم قوة سياسية وثقافية وإعلامية وقانونية متنامية، نجحت في أن تجعل فلسطين حاضرة في البرلمانات الأوروبية، والجامعات، ووسائل الإعلام، ومنظمات حقوق الإنسان، ومراكز صنع القرار. وهم اليوم قادرون على أن يكونوا شريكاً أساسياً في تطوير الأداء الوطني الفلسطيني، وتعزيز مكانة منظمة التحرير الفلسطينية، وإعادة الحيوية إلى مؤسساتها، وفي مقدمتها المجلس الوطني الفلسطيني.
إن جيل أوروبا الفلسطيني هو جيل أوروبي الجنسية، فلسطيني الهوية، مندمج دون ذوبان، متمسك بحق العودة، مؤمن بوحدة شعبه، ومدافع عن منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا. وهو جيل يمتلك المعرفة والخبرة والقدرة على التأثير، ويستحق أن يكون شريكاً حقيقياً في صناعة القرار الوطني، وأن يساهم في بناء مؤسسات فلسطينية أكثر قوة وفاعلية، قادرة على مواجهة التحديات، ونقل السردية الفلسطينية إلى العالم، حتى تبقى فلسطين حاضرة في الوعي العالمي، ويظل مشروع الحرية والعودة والاستقلال حياً في وجدان الأجيال القادمة.
إن الاستثمار الحقيقي في جيل أوروبا الفلسطيني هو استثمار في مستقبل القضية الفلسطينية. فهؤلاء الشباب والنساء والرجال يمثلون رصيداً وطنياً واستراتيجياً يجب أن يكون حاضراً في المجلس الوطني الفلسطيني وفي مختلف مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، لأنهم يجمعون بين الانتماء الوطني العميق والخبرة الأوروبية الواسعة، وبين الحفاظ على الهوية والقدرة على التأثير في دوائر صنع القرار. وبمشاركتهم الفاعلة تتجدد المؤسسات الوطنية، وتتوسع دائرة الحضور الفلسطيني في العالم، وتصبح فلسطين أكثر قدرة على إيصال صوتها والدفاع عن حقوقها العادلة في كل عاصمة أوروبية وكل محفل دولي.
أحمد سليمان
رئيس المركز السويدي الفلسطيني
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.