6:29 مساءً / 4 يوليو، 2026
آخر الاخبار

105 أعوام الصين وحزبها.. قصة نجاح صاغت الحاضر وترسم ملامح المستقبل ، بقلم : علي العقبي

في الأول من يوليو أحيت جمهورية الصين الشعبية الذكرى الـ105 لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني وهي مناسبة مهمة لا تقتصر دلالاتها على الداخل الصيني و تفتح مساحة واسعة للتأمل في واحدة من أكثر التجارب السياسية والتنموية تأثيرا في العالم الحديث على مدى أكثر من قرن انتقلت الصين من دولة واجهت تحديات كبيرة إلى قوة دولية تمتلك ثقل اقتصادي وتكنولوجي وسياسي ودبلوماسي وأصبحت حاضرة بقوة في تشكيل ملامح النظام الدولي .

زرت الصين في منتصف عام 2025 ضمن برنامج الدبلوماسية العامة الصينية ولم تكن الزيارة مجرد انتقال إلى دولة متقدمة


كانت فرصة للاطلاع عن قرب على نموذج تنموي متكامل يقوم على التخطيط طويل المدى، والانضباط المؤسسي، والاستثمار المكثف في الإنسان والبنية التحتية إلى جانب المحافظة على الهوية الثقافية.


ففي المدن يبرز حجم التطور في الابتكار والتكنولوجيا وشبكات النقل الحديثة، بينما تعكس الأرياف والقرى الذكية والمشروعات الزراعية المتقدمة اتساع نطاق التنمية وشمولها مختلف المناطق في تجسيد لرؤية تسعى إلى تحقيق تنمية متوازنة ومستدامة


ومن خلال الزيارات الميدانية واللقاءات التي تضمنها برنامج الدبلوماسية بدا واضح أن التخطيط طويل المدى يشكل أحد أهم مرتكزات التجربة الصينية

ولا يمكن فهم مسيرة الصين الحديثة دون التوقف عند الدور الذي لعبه الحزب الشيوعي الصيني منذ تأسيسه عام 1921 رغم ما مر به من محطات تاريخية معقدة، نجح في الحفاظ على تماسك الدولة وتطوير مؤسساتها بما يواكب التحولات الداخلية والدولية.


وقد شكّلت القيادات المتعاقبة محطات مفصلية في هذا المسار بدأ من تأسيس الجمهورية الشعبية وتوحيد البلاد، مرورا بمرحلة الإصلاح والانفتاح التي أحدثت تحول جذري في بنية الاقتصاد الصيني ومهدت لنهضة صناعية غير مسبوقة، وصول إلى مكانة الصين اليوم باعتبارها ثاني أكبر اقتصاد في العالم

وفي المرحلة الراهنة تواصل الصين بقيادة الرئيس شي جين بينغ مسارها نحو الانفتاح الكبير على العالم وتعزيز التنمية عالية الجودة ودعم الابتكار والتصنيع وتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والاستدامة الاجتماعية، إلى جانب توسيع حضورها الدولي عبر مبادرات ذات أبعاد اقتصادية وتنموية واستراتيجية.


وفي مقدمة هذه المبادرات مبادرة “الحزام والطريق” التي تعتبر أحد أكبر مشاريع الربط الاقتصادي في العالم من خلال تطوير البنية التحتية وتعزيز التجارة والاستثمار بين عشرات الدول في إطار رؤية تقوم على الشراكة والمنفعة المتبادلة واحترام تنوع التجارب التنموية

ومن التطورات اللافتة إصدار بكين في منتصف يونيو الماضي الورقة البيضاء بعنوان بناء نظام حوكمة عالمية أكثر عدلا وإنصاف مبادئ الصين ومقترحاتها وإجراءاتها التي عرضت رؤية الصين لإصلاح نظام الحوكمة العالمية وتعزيز التعدديةودعم التنمية المشتركة وتوسيع التعاون الدولي في مواجهة التحديات العالمية

وبعد مرور 105 أعوام على تأسيس الحزب الشيوعي الصيني أصبحت التجربة الصينية نموذجًا يحظى باهتمام الباحثين وصناع القرار حول العالم إذ تعكس قدرة الدول على إحداث تحولات كبرى عندما تتوافر الرؤية الواضحة، والاستقرار المؤسسي والإرادة السياسية والاستثمار طويل الأمد في الإنسان والمعرفة والتعليم .


والدرس الأبرز في التجربة الصينية أن نهضة الدول لا تبنى بالشعارات إنما بالتخطيط الاستراتيجي والعمل المتواصل الانضباط وحسن الإدارة ومكافحة الفساد والعمل وفقاً للكفاءات والقدرة على تحويل التحديات إلى فرص وهي رسالة تتجاوز حدود الصين وتستحق التأمل في عالم يشهد تحولات متسارعة وتحديات متزايدة

  • – علي العقبي – صحفي وناشط سياسي يمني مهتم بالعلاقات اليمنية الصينية .

شاهد أيضاً

وزير السياحة والآثار هاني الحايك : توثيق المباني التاريخية يحفظ الحقوق ويصون الإرث الثقافي الفلسطيني

وزير السياحة والآثار هاني الحايك : توثيق المباني التاريخية يحفظ الحقوق ويصون الإرث الثقافي الفلسطيني

شفا – أكد وزير السياحة والآثار هاني الحايك أهمية الجهود الحكومية التي تبذلها وزارة السياحة …