
الابتكار على نطاق واسع ينير طريق النمو العالمي ، بقلم : تيان جيانينغ
في الوقت الذي تخيم فيه ثلاث ظلال كثيفة على الاقتصاد العالمي، هي التضخم، وتجزؤ سلاسل التوريد، وصعوبة تطبيق التكنولوجيا على أرض الواقع، تسعى شركات مختلف الدول إلى إيجاد نقطة ارتكاز للنمو المستقر. وقد قدّم منتدى دافوس الصيفي الذي اختتم للتو في مدينة داليان الصينية، محوره “الابتكار على نطاق واسع”، إجابة صينية تهم المستثمرين العالميين أكثر من غيرها، كما أوضح بوضوح سبب استمرار الشركات متعددة الجنسيات في ترسيخ جذورها في الصين.
وشارك في المنتدى أكثر من 1700 شخصية من أكثر من 90 دولة ومنطقة، حيث تمحورت النقاشات حول قضية تمثل هاجسا عالميا: كيف يمكن تحويل الابتكارات التكنولوجية الرائدة إلى قيمة اقتصادية حقيقية؟ وعلى عكس ما كان سائدا من مجرد التنافس في مجال تقنيات المختبرات، ركز المنتدى هذا العام على الإنتاجية الصناعية للتكنولوجيا، وكان النظام البيئي الصناعي المتكامل في الصين النموذج الأكثر متابعة وتقديرا في كل الجلسات.
وتتمثل أولى نقاط قوة الصين، من منظور مجتمع الأعمال الدولي، في قدرتها الفريدة على تحويل الابتكار إلى إنتاج واسع النطاق. فليس من الصعب تحقيق اختراق تقني منفرد، لكن الاقتصادات القادرة على تعميم الإنتاج بسرعة، وخفض التكاليف، وتكييف التقنيات مع مختلف السيناريوهات التطبيقية، لا تزال محدودة للغاية. وقد أظهرت قائمة “مصانع المنارة” العالمية الجديدة التي أُعلنت خلال المنتدى أن نحو نصفها يقع في الصين، فيما جاءت أربعون بالمائة من النماذج الرائدة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي من شركات صينية. فمن إنتاج سيارة كهربائية كل خمسين ثانية في مصانع شركة بي واي دي، إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لتقليص مدة تطوير المواد الجديدة بنسبة ستين بالمائة، نجحت الصين، بفضل سلاسلها الصناعية المتكاملة، وسوقها الضخمة، ووفرة سيناريوهات التطبيق، في تجاوز “الميل الواحد الأخير” الذي يفصل بين البحث العلمي والتطبيق التجاري. بل إن شركة ماكينزي وصفت الصين بأنها “مصنع المصانع”، معتبرة أن الشركات الأجنبية لم تعد تأتي إلى الصين لبيع منتجاتها فحسب، بل للاستفادة أيضا من خبراتها في التصنيع واسع النطاق.
أما عامل الجذب الرئيسي الثاني فهو اليقين السياسي الذي أصبح موردا نادرا في بيئة دولية مضطربة. فقد أشار عدد من كبار المسؤولين التنفيذيين في الشركات متعددة الجنسيات إلى أن الخطط الخمسية الصينية توفر استمرارية طويلة الأجل للسياسات، وأن سياسات الدعم الصناعي تلتزم بقواعد منظمة التجارة العالمية، مع معاملة متساوية للشركات المحلية والأجنبية، إلى جانب مواصلة تطبيق مبدأ المعاملة الوطنية للمستثمرين الأجانب، وتوسيع الانفتاح في قطاعات المال والرعاية الصحية والخدمات. وفي ظل تصاعد الاحتكاكات الجيوسياسية والنزعات الحمائية، أصبحت بيئة الأعمال المستقرة والقابلة للتنبؤ واحدة من أبرز المزايا التنافسية للصين في نظر المستثمرين. كما أن الزيادة بنسبة أربعين بالمائة في مشاركة الشركات المتخصصة والمبتكرة والشركات أحادية القرن، إلى جانب استمرار نمو الاستثمارات الأجنبية في القطاعات التكنولوجية المتقدمة، تعكس بوضوح ثقة السوق في الاقتصاد الصيني.
بينما تضخم العديد من وسائل الإعلام الغربية “المنافسة التكنولوجية”، كشف منتدى دافوس عن واقع مغاير تماما حيث تسعي الشركات العالمية بنشاط إلى التعاون. وقد صرحت شركات مثل إريكسون ونوفارتيس وفيديكس وغيرها بأن منظومة التصنيع الصينية المتكاملة توفر أرضا خصبة للتطبيق العملي للذكاء الاصطناعي. في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والطب الحيوي والروبوتات الشبيهة بالبشر، يعد التعاون بين الصين والدول الأخرى ضروريا لتجاوز معوقات التكلفة والتكنولوجيا. وقد أوضح رئيس الوزراء لي تشيانغ خلال الندوة أن الصين لا تسعى أبدا إلى تحقيق فائض تجاري، بل تواصل توسيع وارداتها، وتلتزم بالتعاون المفتوح، وهي على استعداد للعمل مع جميع الدول لتوسيع نطاق التجارة العالمية.
سيعقد منتدى دافوس الصيفي لعام 2027 في مدينة تيانجين، بالتزامن مع الذكرى السنوية العشرين لانطلاق المنتدى في الصين. وقد أثبتت عشرون عاما من الممارسة المفتوحة أن الانفصال الاقتصادي واضطرابات سلاسل التوريد لا يوجد بها فائز، وأن الابتكار واسع النطاق لا يمكن تحقيقه دون تعاون عالمي. في عالم مليء بالشكوك، يبعث منتدى داليان برسالة واضحة مفادها أن الابتكار في الصين ليس مغلقا، وسوقها غير مقيد، وتواصل ضخ اليقين في النمو العالمي من خلال استقرارها الذاتي. بالنسبة لرواد الأعمال العالميين، يبقى تنمية السوق الصينية وتقاسم ثمار الابتكار واسع النطاق الخيار الأمثل على المدى الطويل.
- – تيان جيانينغ – إعلامية صينية من قناة CGTNArabic – الصين .
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.