12:32 مساءً / 29 يونيو، 2026
آخر الاخبار

تعليق شينخوا: تهدئة حرارة التوتر التجاري بين الصين والاتحاد الأوروبي

شفا – (شينخوا) بينما تتعرض أوروبا لموجات حر شديدة، تتسارع مبيعات أجهزة التكييف الصينية الصنع في الأسواق، ما يوفر للمستهلكين قدرا كبيرا من الراحة التي يحتاجونها بشدة.

وفي وقت تتصاعد فيه التوترات التجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي، فإن ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الإقبال على المنتجات الصينية يشكلان تذكيرا في الوقت المناسب بأن تهدئة حرارة التوترات التجارية بين الجانبين وإدارة الخلافات عبر الحوار يصبان في مصلحة الطرفين.

وبينما تتواصل المحادثات بين الجانبين، يلجأ الاتحاد الأوروبي بشكل متزايد إلى إجراءات حمائية مثل رفع الرسوم الجمركية وفرض حصص على الواردات تحت ذريعة “إعادة التوازن”، بدلا من معالجة مشكلاته الاقتصادية الهيكلية.

وغالبا ما تُطرح مخاوف أوروبا بشأن الاختلالات التجارية مع الصين في إطار أرقام صارخة، غير أن الأرقام التجارية وحدها لا يمكنها تفسير الصورة الكاملة لعلاقة اقتصادية متكاملة بعمق ومتبادلة المنفعة.

فجزء كبير من التجارة بين الصين والاتحاد الأوروبي تُنتجه شركات أوروبية تعمل داخل الصين، حيث تُسجل المنتجات المصنعة من قبل هذه الشركات كصادرات صينية، بينما يذهب جزء كبير من الأرباح والمكاسب التكنولوجية والقيمة المضافة للمساهمين في النهاية إلى الشركات الأوروبية.

وفي الوقت نفسه، يتكوّن نحو نصف صادرات الصين إلى أوروبا من سلع وسيطة، وهي سلع لا غنى عنها للصناعة الأوروبية، إذ تساعد هذه المدخلات الشركات الأوروبية على خفض تكاليف الإنتاج وتحسين الكفاءة والحفاظ على قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية.

كما تلعب المنتجات الصينية دورا في استقرار الاقتصاد الأوروبي، إذ ساعدت الواردات منخفضة التكلفة على تخفيف الضغوط التضخمية في السنوات الأخيرة، بينما ساهمت مدخلات سلاسل الإمداد القادمة من الصين في دعم الإنتاج الصناعي في ظل تزايد حالة عدم اليقين العالمية.

والأهم من ذلك أن تحدي القدرة التنافسية في أوروبا يعود أساسا إلى مشكلات هيكلية داخل الاتحاد نفسه. فعلى سبيل المثال، قدّر البنك المركزي الأوروبي أن الحواجز الداخلية في الاتحاد تعادل رسوما جمركية تصل إلى نحو 44 في المائة على السلع و110 في المائة على الخدمات. وهذه القيود الهيكلية الطويلة الأمد لا يمكن حلها عبر الرسوم الجمركية أو غيرها من الإجراءات التقييدية الموجهة ضد المنتجات الصينية.

كما أن تقييد الواردات قد يغير من تركيبة تدفقات التجارة، لكنه لا يمكن أن يخفض أسعار الطاقة أو يحسن أسواق رأس المال أو يعزز الإنتاجية، بل إنه في بعض الحالات قد يؤدي إلى زيادة التكاليف على المصنعين والمستهلكين ويضعف الكفاءة الصناعية.

ولطالما حافظت الصين وأوروبا على آليات حوار منظمة لإدارة الخلافات الاقتصادية. وقد صُممت هذه المنصات خصيصا لمعالجة قضايا مثل الوصول إلى الأسواق وشروط الاستثمار والشواغل المتعلقة بقطاعات محددة. ويحتاج الجانبان إلى العمل في اتجاه واحد لترجمة هذه المنصات إلى نتائج عملية.

وقد اتخذت الصين خطوات ملموسة ردا على المخاوف الأوروبية، بما في ذلك توسيع الواردات من الاتحاد الأوروبي، وفتح الأسواق أمام المنتجات الزراعية الأوروبية، وتعزيز تنظيم الصادرات والرقابة في المجالات الحساسة.

وتواصل الصين الدعوة إلى الحوار والتشاور باعتبارهما الوسيلة الأكثر فعالية لإدارة الخلافات. وينبغي السعي إلى علاقة اقتصادية أكثر توازنا بين الصين والاتحاد الأوروبي من خلال تعميق التعاون وتوسيع المنافع المشتركة، بدلا من تسييس القضايا الاقتصادية أو اللجوء إلى الحمائية.

أما بالنسبة لأوروبا، فالمهمة الأساسية تتمثل في كيفية تعزيز قدرتها على الابتكار ودفع النمو في اقتصاد عالمي أكثر تنافسية، إذ إن تصوير القضايا التجارية على أنها مسألة أمن اقتصادي قد يحقق مكاسب سياسية قصيرة الأجل، لكنه لا يسهم بشيء يُذكر في معالجة التحديات الهيكلية التي تواجه الاقتصادات الأوروبية، بل قد يؤدي إلى تعطيل سلاسل الإمداد العالمية.

وقد أثبت التاريخ مرارا أن تعزيز القدرة التنافسية لا يتحقق عبر الانغلاق، بل عبر الانفتاح والتفاعل والابتكار. وبالنسبة للصين وأوروبا على حد سواء، فإن توسيع التعاون القائم على المنفعة المتبادلة يظل الطريق الأكثر موثوقية نحو شراكة اقتصادية أكثر استقرارا وتوزانا واستدامة.

شاهد أيضاً

وزيرة شؤون المرأة منى الخليلي: الاستثمار في القيادات النسوية المحلية استثمار في مستقبل فلسطين

وزيرة شؤون المرأة منى الخليلي: الاستثمار في القيادات النسوية المحلية استثمار في مستقبل فلسطين

شفا – شاركت وزيرة شؤون المرأة، أ. منى الخليلي، اليوم الاثنين، في افتتاح البرنامج التدريبي …