10:05 مساءً / 22 يونيو، 2026
آخر الاخبار

أهمية مبادرة الحوكمة العالمية الصينية تجاه الدول العربية ، بقلم : د. هبة علوي

أهمية مبادرة الحوكمة العالمية الصينية تجاه الدول العربية

في سبتمبر عام 2025 أطلق الرئيس الصيني شي جين بينغ مبادرة الحوكمة العالمية خلال الإجتماع السنوي لمنظمة شنغهاي للتعاون في مدينة تيانجين الصينية، والتي أكدت على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها أو الإعتداء عليها، وكذلك التأكيد على التعددية الدولية من خلال دعم دور الأمم المتحدة كركيزة أساسية للنظام الدولي، وأيضاً الإلتزام بالقانون الدولي وبمبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة، إضافة إلى التركيز على إيجاد حلول ملموسة للقضايا العالمية، وأخيراً وضع الشعوب ورفاهيتها وتطلعاتها في المقام الأول والتركيز على العمل. وفي هذا السياق، أصبح هناك أكثر من 160 دولة ومؤسسة دولية تدعم هذه المبادرة، وأنضمت 60 دولة لمجموعة أصدقاء الحوكمة العالمية، وفي مقدمة تلك الدول هي الدول العربية. ومؤخراً أصدرت الحكومة الصينية الكتاب الأبيض بعنوان: حوكمة عالمية أكثر عدلاً وإنصافاً: مبادئ الصين ومقترحاتها وإجراءاتها”، تأكيداً على أهمية مبادرة الحوكمة العالمية كإطار جماعي لتعزيز الفوز المشترك للبشرية جمعاء. وتكمن أهمية إصدار هذا الكتاب ومحتواه في تعزيز التعاون المشترك بين الأطراف الدولية كافة، وضمان الإستجابة الفورية والعملية للتحديات والقضايا العالمية، وعندئذ بناء نظام حوكمة عالمية أكثر عدل وإنصاف. وعليه، ستواصل الدبلوماسية الصينية جهودها الفعالة لبناء السلام العالمي والمساهمة في التنمية العالمية وصيانة النظام الدولي وتعزيز المنفعة المشتركة، وستعمل كذلك مع كل الدول على تنفيذ مبادرة الحوكمة العالمية لضمان إشراك كل الدول على قاعدة المساواة للجميع وجعل النجاح يعم أسرة المجتمع الدولي.


وتأتي هذه الأهمية نتيجة غياب الإرادة الدولية للحد من المشاكل والقضايا العالقة على الصعيدين الإقليمي والدولي، ولعل الأبرز في هذا المقام تصاعد الإضطرابات والحروب والأزمات في دول منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي قد ينذر بتهديد الأمن والسلم الدوليين. وفي هذا السياق، بذلت الدبلوماسية الصينية جهوداً فعالة لتحقيق السلام بين الأطراف المتنازعة في المنطقة مؤخراً، والدفع بحل الخلافات والنزاعات بالطرق السلمية ورفض إستخدام القوة والإجراءات الأحادية، والتأكيد على إحترام أسس ومبادئ العلاقات الدولية في إطار الإجماع والقانون الدولي. وعليه، رحبت الدبلوماسية الصينية بإتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران، وطالبت بضرورة وقف كافة الأعمال العدائية في منطقة الشرق الأوسط لتعزيز إحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها أو الإعتداء عليها، وحل كافة النزاعات بالطرق السلمية ووفق مبادئ القانون الدولي. إضافة لذلك، تأكيد الدبلوماسية الصينية على ضرورة حل القضية الفلسطينية وفق قرارات الشرعية الدولية كونها القضية المركزية لتحقيق الإستقرار في المنطقة. وكذلك دعوة دول المنطقة لنبذ الخلافات وتعزيز الوحدة والتعاون والتضامن لحل كافة القضايا العالقة، وبالتالي تحقيق الأمن والإستقرار في الدول العربية للحفاظ على وحدة وسيادة الدول ومكتسباتها الوطنية، ومن ثم نجاح التعاون العربي والإقليمي المشترك بهدف تحقيق السلام والتنمية المستدامين.


فمنذ إنقعاد القمة العربية الصينية الأولى في العاصمة الرياض، ديسمبر 2022، أكد الطرفين الصيني والعربي على إقامة المجتمع الصيني العربي ذو المصير المشترك في العصر الجديد. وفي هذا السياق، إتفق الجانبين على وحدة الموقف تجاه القضايا العربية الصينية المشتركة، وضرورة بناء نظام دولي أكثر عدلاً وإستقراراً، نشر السلام والتنمية، ورفض استخدام القوة في العلاقات الدولية، واحترام  سيادة الدول ووحدة أراضيها وعدن التدخل في شؤونها أو الإعتداء عليها. وصيانة النظام الدولي، وتعزيز العمل متعدد الأطراف، والالتزام بالقانون الدولي، والحفاظ على مصالح الدول النامية والدفاع عن حقوقها بهدف تعزيز مبدأ الحوكمة الدولية. وتعزيز الشراكة الإستراتيجية والتشاور السياسي، من خلال تعزيز التبادل والتضامن بينهما في المحافل الدولية حول القضايا ذات الاهتمام المشترك وفي مقدمتها حل القضية الفلسطينية لأنها مفتاح الأمن والسلام في المنطقة، والالتزام بمبدأ الصين الواحدة، من خلال دعم جهود الصين في الحفاظ على سيادتها ووحدة أراضيها، وكذلك الالتزام بوحدة وسلامة دول المنطقة من خلال إيجاد حلول للأزمات والقضايا العالقة وفقاً للقانون الدولي والمرجعيات والإتفاقيات ذات الصلة.


في المحصلة، فإن أهمية مبادرة الحوكمة العالمية بالنسبة للدول العربية في منطقة الشرق الأوسط هو تعزيز مبدأ المساواة والعدالة في النظام الدولي تجاه حل كافة القضايا العالقة بصرف النظر عن قوة وحجم وثروة كل دولة. وكذلك تطبيق مبادئ وحكم القانون الدولي على الجميع من خلال إحترام القواعد الأساسية التي تحكم العلاقات الدولية، وتعزيز الثقة بين الدول للممارسة التعددية الدولية في إطار منظومة الأمم المتحدة وميثاقها ومؤسساتها. وبالتالي، فإن جوهر مبادرة الحوكمة العالمية هو معالجة كافة الأزمات والتحديات واسبابها الجذرية من خلال تعزيز العدالة الدولية دون مجاملة لأحد وبعيداً عن الأحادية أو الهيمنة لصالح طرف على حساب طرف أخر، وهذه جوهره يكمن في إلتزام كافة الدول الأعضاء بالقانون الدولي ومخرجاته والعمل ضمن قرارات الإجماع الدولي. وعليه، فإن مبادرة الحوكمة العالمية تتعلق بالمصالح المشتركة لجميع البشرية، وبالأخص في الدول العربية، لأن المنطقة العربية بحاجة لحل أزماتها وفق القانون الدولي بعيداً عن أي إجراء أحادي من قبل أطراف على حساب أطراف أخرى بهدف إبقاء المنطقة في حالة من التنافس وبناء التحالفات وإبرام الصفقات على حساب الشعوب وأمنها وإستقرارها. لذلك، فمبادرة الحوكمة العالمية تسعى لإتخاذ إجراءات ملموسة من خلال خارطة طريق وجدول زمني لحل كافة القضايا في المنطقة وفق القانون الدولي والمرجعيات المتعددة والجهود الجماعية لجميع الدول.

  • – د. هبة علوي – أستاذه جامعية وباحثة بالدراسات الدولية Zhengzhou University

شاهد أيضاً

اسعار الذهب اليوم

اسعار الذهب اليوم

شفا – جاءت اسعار الذهب اليوم الأثنين 22 يونيو كالتالي : سعر أونصة الذهب عالمياً …