12:15 مساءً / 12 يونيو، 2026
آخر الاخبار

ضجيج صمت الحكايات ، بقلم : نوال إدريس

ضجيج صمت الحكايات ، بقلم : نوال إدريس

هناك حكايات لا تبدأ دائمًا بكثرة الضجيج، بل بصمتٍ قاسٍ لا يسمعه أحد، لحظاتٍ يظن الإنسان أنها عابرة بينما تكون في الحقيقة أول الشقوق التي ستُسقط قلبه لاحقًا.
وحين يسمع الناس بعض القصص يظنون أنها مجرد خلافٍ عابر أو نهاية علاقةٍ اعتادت أن تبتعد ثم تعود، لكن الحقيقة أحيانًا تكون أعمق من ذلك بكثير، فبعض الحكايات لا تُروى لكشف الأسرار، بل لأن الأوجاع حين تتراكم تصبح أثقل من أن تبقى حبيسة الصمت.


هذه ليست حكاية خصامٍ فقط، بل حكاية امرأةٍ ظنت أن العمر حين يُمنح بصدق لا يمكن أن ينتهي بهذه القسوة، وأن الإنسان الذي كان وطنًا لا يمكن أن يتحول فجأة إلى غريبٍ يقف في الجهة الأخرى من الحياة.


كانت تعيش وجعًا طويلًا وصمتًا أكبر من الكلام، وحربًا داخلية لا يراها الناس مهما اقتربوا، وكانت تحاول دائمًا أن تبدو بخير بينما كان شيءٌ ما في داخلها ينهار بصمت.
وصلت يومًا إلى لحظةٍ شعرت فيها أن حياتها التي بنتها بكل قلبها بدأت تنهار أمامها، وأن الشخص الذي كان يومًا أقرب الناس إليها أصبح فجأة أبعدهم عنها.
كان ذلك اليوم ثقيلًا عليها بطريقةٍ لا يمكن وصفها، يومًا لم تتخيل أبدًا أنها ستعيشه، ولا أن تأخذها قدماها إلى مكانٍ تذهب إليه لتطالب بحقوقها من إنسانٍ كانت تراه يومًا الحق الوحيد الذي لا يمكن أن يزاحم فيه أحد.


ومع كل ذلك، لم يكن داخلها خاليًا إلا من يقينٍ واحد، أن الله يرى كل شيء، يرى خوفها وارتجاف صوتها والليالي التي أنهكها فيها التفكير حتى شعرت أن قلبها لم يعد يحتمل المزيد. وكانت تؤمن في أعماقها أن بعض الحقوق قد تتأخر وبعض الحكايات قد تنتهي بطريقةٍ لم نتمنّها يومًا


ثم سكتت طويلًا، وكأن ما بداخلها كان أكبر من أن تقوله الحروف وكأن كل ذلك الوجع انتهى به ..

نوال إدريس

شاهد أيضاً

مستعمرون يقتحمون مقام ومتنزه القطرواني في بلدة عطارة شمال رام الله

مستعمرون يقتحمون مقام ومتنزه القطرواني في بلدة عطارة شمال رام الله

شفا – اقتحم مستوطنون، صباح اليوم الجمعة، مقام ومتنزه القطرواني في بلدة عطارة شمال رام …