12:06 مساءً / 12 يونيو، 2026
آخر الاخبار

ذبيحة نيويورك.. هل صدق ضياء، وكذب الأطباء؟! ، بقلم : الفيلسوف والمفكر الإسلامي م. محمد نبيل كبها

ذبيحة نيويورك.. هل صدق ضياء، وكذب الأطباء؟!

ذبيحة نيويورك.. هل صدق ضياء، وكذب الأطباء؟! ، بقلم : الفيلسوف والمفكر الإسلامي م. محمد نبيل كبها


قبل الأربعينيات، كان الدجاج يُربى في الغالب كطيور منزلية لإنتاج البيض فقط، حتى أنني أذكر حديث والدي الذي أخبرني أن أهل قريتنا كان اعتمادهم على اللحوم فقط، أما الدجاج فقد كان يُأكل أربع مرات في العام، وذلك لأن الصوص كان يأخذ ستة أشهر حتى يكتمل نموه ويصبح دجاجة جاهزة للذبح، ولذلك لم يكن دارجاً أكل الدجاج في ذلك الوقت.


أما الدجاج اللاحم (المسمّن) والذي يُربّى في البركسات اليوم، فإنه خلال ٢٧ يوم يكتمل -من صوص الى دجاجة جاهزة للذبح- داخل البركسات المغلقة، وفي البركسات المفتوحة فإنه يأخذ ٤٠ يوما، وهذا يؤشر بوضوح على أن هذا النمو غير طبيعي!


بدايات الدجاج اللاحم:


لقد كانت بداية ظهور الدجاج “اللاحم” الذي نأكله اليوم (أو ما يُعرف ب”دجاج التسمين”) في مسابقة دجاج الغد (Chicken of Tomorrow Contest) التي أقيمت في أواخر الأربعينيات في الولايات المتحدة، والتي كان الهدف منها إنتاج جيل من الدجاج سريع النمو وذات صدور بارزة وعريضة للحصول على كميات أكبر من اللحم، مما أدى الى التدخل في تغذيتها والتعديل الجيني لها، وولادة صناعة “دجاج التسمين”، وكان هذا الدجاج يُباع غالباً في صورة تُعرف باسم “ذبيحة نيويورك”.
لكن هل نحن في الحقيقة نأكل دجاجاً طبيعيّاً؟ أم كائناً تم إنتاجه داخل المعامل الصناعية؟!

ضياء العوضي والمعركة الحقيقية:


أدرك ضياء العوضي -رحمه الله- أن المعركة الحقيقية التي تشنها كارتيلات محلية وعالمية كانت تستهدف معدة الإنسان، بهدف تحويل جسم الإنسان الى “ساحة تجارب”، ومن جيبه “ينبوعاً للتمويل الأبدي” للأطباء وشركات الأدوية! فجاء بنظام الطيبات، والذي كان من جملة ممنوعاته “الدجاج – ذبيحة نيويورك”.


وضياء العوضي هو طبيب تخرج من كلية الطب بجامعة عين شمس بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، والذي جعل من نفسه معملاً تجريبيّاً لنظامه لمدة ١٢ سنة، ووصل الى أن التعامل مع جسم الإنسان وتحديداً “معدته” يكون بسبيل أمثل لحمايتها عبر المدخلات، فكلما كانت المدخلات سهلة الولوج، تكون سهلة الهضم، وسهلة الإخراج.


فأطلق نظام الطيبات القائم على الصيام، والمقصود هنا “الصيام عن بعض أصناف الطعام” كذبيحة نيويورك مثلا، لأن تناولها ينجم عنه مشاكل هضمية، ويتسبب في حدوث إضرابات ونوبات من القلق، ولقد أكد بعض علماء الغرب ذلك، فاستبعدها لأنها استحالت الى كائن هجين تم انتاجه داخل المعامل والبركسات الصناعية التي رهنت حياة الانسان بـ “علبة بلاستيكية” أو “قرص ملون”.


كما أن المزارعين والمربيين يعلمون جيدا أنه وحتى الدجاج الطبيعي يأكل الأوساخ والمخلفات، وينبش في التراب، والقمامة، وروث الحيوانات بحثاً عن اليرقات، والصراصير، والديدان، كما أنه يبتلع الحصى الصغيرة والأتربة، ويُعزى ذلك إلى أن الدجاج ليس له أسنان وكائن قارت (Omnivore)، بمعنى أنه يتغذى على النباتات والحيوانات معاً، وليست لديه حاسة تذوق متطورة تميز بين المواد النظيفة والقاذورات!

اتساع رقعة الجدل:
لا شك أن استبعاد ذبيحة نيويورك أدى الى اتساع رقعة الجدل، فتدفقت الحلقات واستضافة خبراء التغذية والأطباء لشيطنة الطبيب وتشويه نظامه! مع العلم أنه وفي فترة السبعينات، لم يكن رائجاً أبدا تناول لحم الدجاج، وكان شائعاً بكثرة تناول اللحوم الحمراء، وهذا كان سبب عدم انتشار الأطباء والعيادات في ذلك الوقت، فلم يكن سوى عيادة واحدة يتواجد فيها ممرض واحد فقط، وكان الطبيب يزورها مرة الى مرتين خلال الأسبوع، لان النظام الغذائي القديم كان شبيها بنظام الطيبات.
وصدقت الحكمة التي أطلقها الحارث بن كلدة: “المعدة بيت الداء، والحمية رأس الدواء”.


في النهاية:


جاء الطبيب ضياء -رحمه الله- ليكشف هذه العورة، ويهكّر شيفرة منظومة طبية باعت الناس أوهاما على مدى سنوات طويلة في أغلفة لمّاعة وجذابة!! وسترون كيف سيكون العالم بعد بضع سنين بسبب هذه الثورة التي فجرها هذا الطبيب الراحل، حيث سنكون أمام تطور في المجال الصحي والحقل الطبي، والأهم من ذلك كله في “وعي الإنسان”.

الفيلسوف والمفكر الإسلامي والأديب الفلسطيني م.محمد نبيل كبها
عضو الاتحاد العام لكتاب وأدباء فلسطين، والعرب، ومنتدى الكتاب العربي، والإتحاد الدولي للمثقفين العرب، والإتحاد الدولي لجامعات العلوم والبحوث والثقافة.

شاهد أيضاً

مستعمرون يقتحمون مقام ومتنزه القطرواني في بلدة عطارة شمال رام الله

مستعمرون يقتحمون مقام ومتنزه القطرواني في بلدة عطارة شمال رام الله

شفا – اقتحم مستوطنون، صباح اليوم الجمعة، مقام ومتنزه القطرواني في بلدة عطارة شمال رام …