
“عيون تجيد تأجيل البكاء” بقلم : ماريا حنا
سلام
لتلك العيون…
تدخل النهار
كما يدخل ممثل خشبة المسرح
وقد حفظ دوره جيدا
دور أنا بخير
تضحك
لا لانها تضحك
بل لانها تعرف
ان السؤال التالي سيكون مؤلما
اكثر من الحقيقة
سلام
لابتسامة
تتدلى على وجهها
كقناع انيق
لا يعترف بما تحته
في الخارج
كل شيء يبدو مرتبا
وجه لا ينهار
وصوت لا يرتجف
وكلمات تمشي بثبات
لكن في الداخل…
هناك اشياء لا ترى
اسماء لم تغلق ابوابها
رسائل بقيت نصف مكتوبة
واحلام جلست طويلا
حتى نسيت طريقها للخروج
يا لهذه العيون…
كم مرة وقفت امام المرآة
وقالت بصوت منخفض
انا بخير
ثم خذلتها المرآة
واظهرت لها الحقيقة
دون رحمة
وكم مرة
اقترب البكاء
ليسأل الاذن بالدخول
فقالت له
ليس الان
ليس الان فقط
حتى جاء ذلك الان
الذي لا يشبه اي وقت
في لحظة عادية جدا
لا تحمل انذارا
ولا مقدمة حزن…
انكسر شيء صغير في الداخل
شيء لا يسمع صوته
لكن اثره كان اعلى من كل شيء
لم تعد تؤجل البكاء هذه المرة…
الدموع لم تستاذن
لم تنتظر موافقة
سقطت كما تسقط الاشياء
حين تتعب من التمسك
وكان البكاء
ليس بكاء فقط…
بل اعترافا متأخرا
بان القلوب
لا تخلق لتتظاهر طويلا
ثم ساد الصمت…
لكنه لم يعد صمتا عاديا
بل صمت جديد
يشبه شخصا
انهى معركته اخيرا
ولم يعد لديه ما يخسره
سلام عليها…
لا لانها لم تنكسر
بل لانها حين انكسرت
لم تعد بحاجة
ان تمثل القوة بعد الان
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.