2:42 مساءً / 11 يونيو، 2026
آخر الاخبار

هل ننتظر المستقبل أم نصنعه؟ بقلم : د. عمر السلخي

هل ننتظر المستقبل أم نصنعه؟ بقلم : د. عمر السلخي

هل ننتظر المستقبل أم نصنعه؟ بقلم : د. عمر السلخي

بين سياسة الترقب وإرادة المبادرة


المستقبل لا يأتي وحده


في حياة الشعوب كما في حياة الأفراد، هناك من ينتظر ما ستأتي به الأيام، وهناك من يعمل على تشكيل تلك الأيام وصناعة ملامحها ، وبين الانتظار والصناعة تتحدد مكانة الأمم وقدرتها على البقاء والتقدم.


وفي الحالة الفلسطينية، يبدو هذا السؤال أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى: هل ننتظر تغير الظروف الإقليمية والدولية؟ أم نبادر إلى صناعة واقع جديد يعزز حضورنا وقوة مشروعنا الوطني؟

عندما يتحول الانتظار إلى سياسة

خلال السنوات الماضية، تراكمت التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية بشكل غير مسبوق، ومع استمرار الانسداد السياسي وتراجع الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية، أصبح كثير من النقاش يدور حول ما يمكن أن تفعله المتغيرات الخارجية لصالح الفلسطينيين.


لكن التجارب التاريخية تثبت أن الشعوب التي تربط مستقبلها بالكامل بقرارات الآخرين غالبًا ما تبقى رهينة لإرادات لا تملك التحكم بها ، أما الشعوب التي تصنع المبادرات وتفرض حضورها على المشهد، فهي الأقدر على التأثير في مسار الأحداث.

الفرق بين انتظار الفرصة وصناعة الفرصة

انتظار الفرصة يعني ترقب حدث خارجي قد يغير الواقع، أما صناعة الفرصة فتعني خلق ظروف جديدة تفتح أبوابًا لم تكن موجودة من قبل.


ففي مراحل كثيرة من تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية، لم تكن الإنجازات الكبرى نتيجة ظروف مثالية، بل نتيجة إرادة سياسية وشعبية استطاعت تحويل التحديات إلى نقاط قوة.


لم تكن الانتفاضات الشعبية قرارًا دوليًا، ولم يكن الصمود على الأرض منحة من أحد، بل كان فعلًا فلسطينيًا صنع حقائق جديدة على الأرض وأجبر العالم على التعامل معها.

التحدي الحقيقي: المبادرة لا التبرير

في أوقات الأزمات تميل المؤسسات أحيانًا إلى الانشغال بتبرير الواقع أكثر من التفكير في تغييره، ويصبح الحديث عن العقبات أكبر من الحديث عن الإمكانيات المتاحة،
لكن القيادة الفاعلة لا تُقاس بقدرتها على شرح الأسباب فقط، بل بقدرتها على إيجاد البدائل والحلول. فالمبادرة تبدأ عندما يتحول السؤال من “لماذا لا نستطيع؟” إلى “كيف نستطيع؟”.

الشباب وصناعة المستقبل

لا يمكن الحديث عن المستقبل دون الحديث عن الشباب، فالأجيال الجديدة لا تريد أن تكون مجرد جمهور ينتظر القرارات، بل شريكًا في صياغة المستقبل.
إن منح الشباب مساحة أوسع للمبادرة والإبداع والمشاركة السياسية والمجتمعية ليس مجرد استجابة لمتطلبات العصر، بل استثمار في الطاقة الأكثر قدرة على التجديد والتغيير.


فالمستقبل لا يُبنى بالأفكار القديمة وحدها، بل بتفاعل الخبرة مع الحيوية والطموح.

ما الذي يمكن أن نصنعه اليوم؟

رغم صعوبة الواقع، ما زالت هناك مساحات واسعة للفعل:
تعزيز الصمود على الأرض وحماية الوجود الفلسطيني.
دعم الاقتصاد المحلي وتقوية الاعتماد على الذات.
تطوير الخطاب الوطني ليخاطب الأجيال الجديدة.
الاستثمار في التعليم والابتكار والتكنولوجيا.
بناء مؤسسات أكثر كفاءة ومرونة.
توسيع المشاركة الشعبية في صنع القرار.
هذه الخطوات لا تنهي التحديات، لكنها تنقل المجتمع من موقع الانتظار إلى موقع التأثير.

المستقبل يُصنع بالإرادة

التاريخ لا يذكر الذين انتظروا الظروف المناسبة، بل يذكر الذين صنعوا ظروفهم رغم الصعوبات، فكل مشروع وطني ناجح بدأ بفكرة، وتحول إلى رؤية، ثم إلى عمل متواصل حتى أصبح واقعًا.


والفلسطينيون الذين استطاعوا البقاء والصمود على أرضهم رغم عقود طويلة من الاحتلال والاستيطان، يملكون من الإرادة والخبرة ما يؤهلهم للانتقال من إدارة الواقع إلى صناعة المستقبل.

ففي زمن التحولات الكبرى، يصبح أخطر ما يمكن أن تواجهه الشعوب هو الاكتفاء بدور المتفرج ، فالمستقبل لا يُمنح لمن ينتظره، بل لمن يعمل على بنائه.
ويبقى السؤال المطروح على كل المستويات: هل سنكتفي بانتظار ما ستفعله الظروف من أجلنا، أم سنبدأ بصناعة المستقبل الذي نريده لأنفسنا وأبنائنا؟.

شاهد أيضاً

وزيرة الخارجية والمغتربين د. فارسين شاهين تعقد إحاطتين للسفراء غير المقيمين المعتمدين لدى دولة فلسطين

وزيرة الخارجية والمغتربين د. فارسين شاهين تعقد إحاطتين للسفراء غير المقيمين المعتمدين لدى دولة فلسطين

شفا – عقدت وزيرة الخارجية والمغتربين د. فارسين أغابكيان شاهين، اليوم الخميس، إحاطتين منفصلتين عبر …