
“قانون تاو للتوسع” يعيد صياغة قواعد صناعة أشباه الموصلات ، بقلم : تيان جيانينغ
قامت خه تينغ بوه، رئيسة قسم أعمال أشباه الموصلات لشركة “هواوي” وعضو مجلس إدارة المجموعة، بتقديم “قانون تاو للتوسع” وتقنية “لوجيك فولدينغ” في 25 مايو 2026 خلال الندوة الدولية للدوائر والأنظمة 2026 لمعهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات في شنغهاي. هذه هي المرة الأولى التي تطرح فيها الصين مبدأً جديداً يوجه تطور الصناعة في مجال أشباه الموصلات عالميا، وهو إطار نظري جديد متكامل حول كيفية تحسين أداء الرقائق بشكل مستدام.
على مدى أكثر من ستة عقود، سارت صناعة أشباه الموصلات العالمية بصورة أساسية وفق قانون مور. وتقوم فكرته الجوهرية على تقليص الحجم المادي للترانزستورات باستمرار، بما يسمح بإضافة عدد أكبر منها داخل وحدة المساحة نفسها، ومن ثم زيادة القدرة الحاسوبية وخفض التكاليف. وقد شكل هذا المسار الأساس الذي قامت عليه ازدهار صناعة المعلومات الحديثة. غير أن دخول تقنيات تصنيع الشرائح إلى ما دون حاجز السبعة نانومتر جعل أحجام الترانزستورات تقترب بشكل متزايد من الحدود الذرية، لتبرز تحديات متفاقمة مثل تسرب التيار، وارتفاع الحرارة، والتكاليف التصنيعية الباهظة. وبذلك، فإن الاعتماد الحصري على “التوسع الهندسي” لدفع تطور الرقائق بات يقترب تدريجيا من حدوده الفيزيائية والاقتصادية.
لقد قلب قانون تاو هذا النموذج التنافسي الجامد رأسا على عقب. يكمن ابتكاره الجوهري في استبدال ” تقليص الحجم المادي ” التقليدي بـ” تقليص الوقت ” باعتباره المنطق الأساسي الجديد لتطور صناعة أشباه الموصلات.
إن هذا النهج، الذي سمي باسم الحرف اليوناني تاو (τ) الذي يرمز إلى ثوابت الزمن في الفيزياء، يهدف إلى تقليل تأخير الإشارة بشكل منهجي عبر الأنظمة الإلكترونية بأكملها. واستخدمت شركة “هواوي” تقنية تُسمى “لوجيك فولدينغ”، والتي تعيد تنظيم تصميمات الدوائر لتقصير المسارات الفيزيائية التي يجب أن تسلكها الإشارات الكهربائية. وهذا يقلل المقاومة والسعة، مما يحسن الأداء وكثافة الترانزستورات بشكل فعال.
والأهم من ذلك، أن قانون تاو ليس مجرد مفهوم نظري، بل هو نظام ناضج تم التحقق من صحته من خلال هندسة طويلة الأمد. وعلى مدار السنوات الست الماضية، صممت الشركة وأنتجت بكميات كبيرة 381 نوعا من الرقائق المختلفة باستخدام ” قانون تاو للتوسع”، لتخدم بذلك قطاعات صناعية متنوعة تشمل الاتصالات، والإلكترونيات الاستهلاكية، وإلكترونيات السيارات، والتحكم الصناعي، وحوسبة الذكاء الاصطناعي. شركة “هواوي” تخطط لإطلاق رقائق “كيرين” الجديدة في خريف عام 2026، والتي ستكون الأولى من نوعها التي تدمج بالكامل بنية “لوجيك فولدينغ” لتحقيق قفزة نوعية في الأداء. كما توقعت شركة “هواوي” أنه بحلول عام 2031، ستتمكن الرقائق المتطورة المصممة وفق “قانون تاو للتوسع” من تحقيق كثافة ترانزستورات تعادل تلك الخاصة بتقنيات تصنيع بدقة 1.4 نانومتر.
في السنوات الأخيرة، وفي مواجهة ضغوط الحصار التقني العالمي وإعادة هيكلة سلاسل التوريد، لم تقف صناعة أشباه الموصلات الصينية عند حدود الاستجابة السلبية، بل حققت قفزة تحت الضغط. ففي مجال عمليات التصنيع الناضجة، تقترب حصة الصين من الطاقة الإنتاجية العالمية من 30%، لتصبح قوة إمداد رئيسية عالميا. كما واصلت الشركات الصينية تعزيز تنافسيتها في قطاعات متخصصة مثل شرائح الذاكرة، وأشباه الموصلات الخاصة بالطاقة، وشرائح واجهات الذاكرة، في وقت شهدت صادرات الرقائق نموًا متواصلا في الحجم والقيمة المضافة، مع تحسين مستمر للهيكل الصناعي.
بالتوازي مع ذلك، يتعزز قطاع أشباه الموصلات الصيني سريعا في التكامل والاكتفاء الذاتي. فمن أدوات تصميم الدوائر الإلكترونية، والمواد الأساسية، ومعدات التصنيع، إلى التغليف المتقدم، وتصميم الرقائق، وتطبيقات الأنظمة، يتشكل نظام ابتكاري متكامل تدريجيا، مكونا بيئة حاضنة تقودها الشركات الرائدة، ومعززا الابتكار التعاوني عبر سلسلة التوريد. إن ولادة قانون تاو هي بالتحديد ابتكار منهجي قائم على هذا النظام الصناعي، وهي علامة فارقة على انتقال أشباه الموصلات الصينية من الاختراقات النقطية إلى الابتكار.
وقد صرحت هواوي صراحة بأنها ستعمل على تعزيز مشاركة “قانون تاو للتوسع” عالميا، كما دعت العلماء والمهندسين وشركاء الصناعة حول العالم إلى العمل المشترك في إطار “قانون تاو للتوسع” لضمان التطوير المستدام لأشباه الموصلات والإلكترونيات. ولا يقتصر هذا النهج المنفتح والتعاوني على التوافق مع التوجه العالمي نحو الابتكار التكنولوجي التعاوني فحسب، بل يوفر أيضا توجها أكثر شمولًا للتعاون في مرحلة ما بعد قانون مور في صناعة أشباه الموصلات العالمية.
- – تيان جيانينغ – إعلامية صينية من قناة CGTNArabic – الصين .
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.