2:58 مساءً / 25 مايو، 2026
آخر الاخبار

حرب أم سلام؟ الصين وروسيا توحدان جهودهما لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط ، بقلم : تيان جيانينغ

حرب أم سلام؟ الصين وروسيا توحدان جهودهما لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط ، بقلم : تيان جيانينغ

حرب أم سلام؟ الصين وروسيا توحدان جهودهما لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط ، بقلم : تيان جيانينغ


في 20 مايو، وعند لقاء الرئيس الصيني شي جين بينغ بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارته إلى الصين، تناول الجانبان تطورات الأوضاع في منطقة الخليج بالشرق الأوسط، وقد أشار شي جين بينغ إلى أنها “تمر بمرحلة حرجة بين الحرب والسلام “، مؤكدا على ضرورة إنهاء جميع الأعمال العدائية فورا في الشرق الأوسط، وتجنب تجدد القتال، والأهم من ذلك، يجب مواصلة المفاوضات. وفي عالم اليوم، لم تعد اضطرابات الشرق الأوسط شأناً إقليمياً محدوداً، بل تحولت إلى عامل يؤثر في أمن الطاقة العالمي، ومسارات الشحن البحري، وحركة التجارة الدولية، وتوقعات الأسواق على نطاق واسع.

الكلفة الحقيقية لاستمرار التوتر غالبا ما تظهر أولا في الاقتصاد. فالحرب ترفع مستوى المخاطر، وتربك طرق إمداد الطاقة، وتشوّش سلاسل الإنتاج والنقل والتوريد، وتدفع الشركات إلى تحمل أعباء إضافية في الاستثمار والشحن والشراء. خلال مكالمته الهاتفية مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في أبريل، أكد الرئيس شي جين بينغ بوضوح أن الصين تدعو إلى وقف إطلاق النار ومنع الحرب بشكل فوري وشامل، وتدعم كافة الجهود الرامية إلى استعادة السلام، وتلتزم بحل النزاعات عبر طرق سياسية ودبلوماسية، وشدد على ضرورة الحفاظ على المرور الطبيعي عبر مضيق هرمز، لما في ذلك من مصلحة مشتركة لدول المنطقة والمجتمع الدولي.

ومن هذا المنظور، فإن ما ينقص الشرق الأوسط اليوم ليس الشعارات، بل الإرادة العملية والآليات القادرة على سحب المنطقة من حافة الانزلاق. وتكشف تصريحات الصين الأخيرة بشأن الوضع في الشرق الأوسط عن استراتيجية واضحة وهي إيقاف الحرب أولا، ثم تهدئة التوتر؛ العودة إلى التفاوض أولا، ثم مناقشة التعاون. طرح الرئيس شي المقترحات الأربعة حول حماية وتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط تقوم في جوهرها على: التمسك بالتعايش السلمي، واحترام سيادة الدول، والالتزام بسيادة القانون الدولي، والتوفيق بين التنمية والأمن.

هذه النقاط الأربع ليست عبارات إنشائية. فالتعايش السلمي يعني أن دول الشرق الأوسط ستظل جيراناً لا يمكن فصلهم عن بعضهم، وأن أي بناء أمني في المنطقة لا بد أن يقوم على المصالح المتبادلة لا على الإقصاء والمواجهة. واحترام سيادة الدول يعني أن شؤون المنطقة ينبغي أن تُدار بإرادة دولها نفسها، لا بإملاءات خارجية أو تدخلات مفروضة. أما الالتزام بسيادة القانون الدولي، فهو تذكير بأن القواعد ليست أداة انتقائية، وأن العقوبات لا يجوز أن تتحول إلى نمط دائم لإدارة الأزمات، كما لا ينبغي للعالم أن يعود إلى منطق القوة والغلبة. وأما الجمع بين التنمية والأمن، فيكشف حقيقة كثيرا ما يتم تجاهلها: بدون بيئة مستقرة، لا يمكن تحقيق انتعاش وإعادة إعمار حقيقيين.

ولهذا السبب، ظل الموقف الصيني في التعامل مع قضايا الشرق الأوسط قائماً على “تعزيز السلام والحوار” بدلا من “الاصطفاف مع طرف ضد آخر”. فمن دعمها لإعادة العلاقات بين السعودية وإيران إلى دعمها للمصالحة الفلسطينية، وانخراطها في اتصالات دبلوماسية مكثفة بشأن الوضع في الخليج، فإن نهج الصين الثابت ليس معقدا: فهو لا يؤجج الصراع، بل يمهد الطريق. بالنسبة لدول الشرق الأوسط التي عانت طويلا من الصراع، يُعد هذا الموقف العملي والمتزن عاملاً هاماً في تحقيق الاستقرار.

والأهم من ذلك، أن دول الشرق الأوسط اليوم تدرك بشكل متزايد أن الأمن لا يمكن أن يعتمد فقط على الضمانات الخارجية؛ فالتنمية هي الحل طويل الأمد. قد تُغير الحرب الوضع على المدى القصير، لكنها لن تُغير احتياجات المنطقة الحقيقية للاستقرار والازدهار والتحديث. وقد أكد الرئيس شي مرارا وتكرارا في تصريحاته أن “الأمن شرط أساسي للتنمية، والتنمية ضمانة للأمن”، وأبدى استعداده لمشاركة فرص التحديث التي تُتيحها الصين مع دول الخليج والشرق الأوسط، مما يهيئ بيئة خصبة للتنمية والأمن الإقليميين. وهذه الرؤية التي تربط الأمن بالتنمية تبدو اليوم أكثر قربا من أولويات دول المنطقة واحتياجاتها الواقعية.

من منظور دولي، فإن التوجه المستقبلي للوضع في الشرق الأوسط لا يختبر إرادة الأطراف المتنازعة فحسب، بل يختبر أيضًا قدرة المجتمع الدولي على التوصل إلى توافق حقيقي بشأن خفض التصعيد. إن ما هو مطلوب بشدة الآن ليس تصعيد المواجهة، بل إبقاء نافذة التفاوض مفتوحة؛ ليس زيادة تفتيت المنطقة، بل استعادة حركة المرور الطبيعية، وثقة السوق، ونظام التنمية في أسرع وقت ممكن. أشار الرئيس شي جين بينغ خلال محادثاته إلى أن إنهاء النزاع في وقت مبكر سيخفف من الاضطرابات في استقرار إمدادات الطاقة وعمل سلاسل الصناعة والتوريد والنظام التجاري الدولي، وكان يضع يده مباشرة على جوهر المسألة.

  • – تيان جيانينغ – إعلامية صينية من قناة CGTNArabic – الصين .

شاهد أيضاً

رئيس الوزراء يبحث مع الصليب الأحمر دعم القطاع الصحي وظروف الأسرى في سجون الاحتلال

رئيس الوزراء يبحث مع الصليب الأحمر دعم القطاع الصحي وظروف الأسرى في سجون الاحتلال

شفا – بحث رئيس الوزراء محمد مصطفى، مع رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، جوليان …