
جسدي… بقلم : سلوى القلعي
مستعمرة يتزاحم فيها
مستوطنون يركضون خلف الله
يريدون التقاط صورة واضحة…
أو سرد منطقيّ لا يحتاج هوامش لشرح فضاعة التاريخ.
تختفي تحت جلدي طفولة تحاول أن تنجو من مواعيد العمل ..
من الشّلل القوميّ…
من قصص الحبّ المترسّبة في حلوق النّساء …
ومن الكتابة.
يرقص تحت جلدي خلسة أبطالُ مسلسلات الكرتون جميعا…
سنان…
اوسكار…
ريمي…
وربطة شعر حمراء أسفل ضفيرة دهنتها أمّي بالزّيت وأوصتها بالحبّ الوطنيّ…
وسط عروق يدي يتكمّش معلّمي ليبدوّ خطّي واضحا…
حين أصير كاتبة.
ألبوم صور تحت جفوني بالأسود والأبيض…
تتتابع على بَكَرَة الوقت كلّ مساءٍ…
الشاطئ قبل أن يغدر به البحر…
مقهى “اللّص”…
القلعة الخضراء قبل أن تصير برجا أجرد…
دكّان الفحم تفوح منه رائحة البترول…
تلفاز تنام حوله العائلة على “وسادة خالية”…
بعض الصور لم تجد لها مكانا بين صفحات الألبوم بسبب عرج في قلبها .
كلّ أصواتهم في عظامي لم تبرحها…
وهم رحلوا…
“الليلة آه يا ليل جيت نشكيلك”…
تصفيق الجمهور عند إلقاء قصيد عموديّ بلا طعم …
الآذان في الجامع الكبير يقطع جرأة المطرقة في دكان الحدّاد…
فرحة الملاعق داخل جفنة البرغل العظيم…
والشاعر الشعبيّ يصادر الرّاديو:
“الخمسة الي لحقوا بالجُرّة
وملك الموت يراجي”…
كل يوم تكبر تلك الأصوات في عظامي حتى أصابتها بالهشاشة!
فمي مليء بالمذاق وبالضحكات…
عسل جمعه أبي بشهدته…
توت مرّ على مقاعد الد راسة…
الدقلة في عراجينها…
ملح البحر ينشر ألواحه…
حبّات حلبة محروقة بالإكراه…
مشروب الفانتا بطعم الفرحة…
قطعة حلوى حارة من بائع التبغ آخر الحيّ العتيق…
مذاقات أفسدت دمي حتى صرت شاعرة !
جسدي مستعمرة قديمة لا تستغني عن سكانها الاصليين .
سلوى القلعي
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.