10:47 مساءً / 1 مايو، 2026
آخر الاخبار

يوم العمال الفلسطيني سواعد تبني الوطن رغم التحديات ، بقلم : محمود جودت محمود قبها

يوم العمال الفلسطيني سواعد تبني الوطن رغم التحديات ، بقلم : محمود جودت محمود قبها

يوم العمال الفلسطيني سواعد تبني الوطن رغم التحديات ، بقلم : محمود جودت محمود قبها


كل عام وعمال فلسطين والعالم بخير وكل عام وأنتم عنوان الكرامة والعطاء وأنتم الأمل الذي لا ينطفئ في درب الحرية والاستقلال …

يأتي يوم العمال الفلسطيني هذا العام حاملاً معه معاني الصمود والإصرار في ظل واقعٍ معقّد يعيشه العامل الفلسطيني الذي لا يزال يقف بثباتٍ في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية متمسكًا بحقه في العمل الكريم والحياة الآمنة.


لقد كان العامل الفلسطيني على الدوام أحد أعمدة النضال الوطني ليس فقط في ساحات العمل والإنتاج بل أيضًا في ساحات المواجهة والبناء فمنذ عقود ساهمت سواعد العمال في تشييد المؤسسات وزراعة الأرض ودعم الاقتصاد الوطني رغم القيود والحصار والانتهاكات التي تعيق مسيرتهم اليومية.


وفي هذا اليوم نقف إجلالًا لكل عاملٍ فلسطيني سواء كان في الداخل أو في الشتات ممن يواجهون ظروفًا قاسية تتراوح بين صعوبة الحصول على فرص عمل إلى القيود المفروضة على الحركة والتنقل فضلًا عن غياب الأمان الوظيفي والحماية الاجتماعية الكاملة ومع ذلك يواصل العامل الفلسطيني أداء دوره بإخلاص محافظًا على كرامته ومتمسكًا بحقوقه.


إن يوم العمال الفلسطيني ليس مجرد مناسبة احتفالية بل هو محطة لتجديد العهد بالوقوف إلى جانب هذه الشريحة الحيوية والعمل الجاد لتحسين ظروفها وتعزيز حقوقها وضمان مستقبل أكثر عدالة وإنصافًا لها كما أنه دعوة لكل الجهات المعنية لتحمل مسؤولياتها في دعم العمال وتوفير بيئة عمل آمنة وضمان أجور عادلة تحفظ كرامة الإنسان.

يحلّ يوم العمال الفلسطيني في ظل واقعٍ استثنائي يعيشه شعبنا حيث تتقاطع التحديات الاقتصادية مع الظروف السياسية الصعبة ليبقى العامل الفلسطيني في قلب هذه المعادلة صامدًا بإرادته ومتمسكًا بحقه المشروع في العمل الكريم والحياة الحرة وفي هذه المناسبة نستحضر الدور التاريخي والوطني للعمال الذين لم يكونوا يومًا مجرد قوة إنتاجية بل كانوا ولا يزالون ركيزة أساسية في مسيرة النضال والبناء.


لقد شكّل العامل الفلسطيني عبر العقود نموذجًا فريدًا في التضحية والعطاء حيث جمع بين الكفاح اليومي من أجل لقمة العيش والمشاركة الفاعلة في المشروع الوطني فمن الحقول الزراعية التي حافظ فيها الفلاح على أرضه رغم محاولات المصادرة إلى مواقع البناء التي شيدت فيها المدن والمخيمات وصولًا إلى المصانع والورش التي استمرت رغم شحّ الإمكانيات كان العامل حاضرًا في كل مشهدٍ من مشاهد الصمود الفلسطيني.

ورغم هذه الأدوار العظيمة فإن العامل الفلسطيني يواجه تحديات جسيمة أبرزها ارتفاع معدلات البطالة خاصة في صفوف الشباب والخريجين إلى جانب ضعف الأجور مقارنة بمتطلبات الحياة وغياب الضمانات الاجتماعية الكافية كما يعاني كثير من العمال من ظروف عمل قاسية سواء داخل الأراضي الفلسطينية أو في أماكن العمل خارجها حيث يتعرضون أحيانًا للاستغلال أو لانعدام شروط السلامة المهنية.


إن القيود المفروضة على حرية الحركة والتنقل تمثل عائقًا كبيرًا أمام العمال إذ تعيق وصولهم إلى أماكن عملهم وتحدّ من فرصهم في تحسين أوضاعهم المعيشية ولا يمكن إغفال المعاناة اليومية التي يعيشها العمال على الحواجز حيث يقفون لساعات طويلة في ظروف إنسانية صعبة بحثًا عن فرصة عمل قد لا تضمن لهم حتى الحد الأدنى من الأمان والاستقرار.


وفي قطاع غزة تتضاعف معاناة العمال نتيجة الحصار المستمر الذي أدى إلى تدهور كبير في الأوضاع الاقتصادية وإغلاق العديد من المنشآت ما جعل نسبة كبيرة من القوى العاملة بلا مصدر دخل ثابت ومع ذلك لم يتخلَّ العامل الغزّي عن دوره بل واصل السعي والإبداع بوسائل بسيطة مؤكدًا أن الإرادة أقوى من الحصار.


ولا يقتصر دور العامل الفلسطيني على الداخل بل يمتد إلى الشتات حيث يواصل أبناء شعبنا العمل في مختلف أنحاء العالم حاملين معهم صورة مشرفة عن الكفاءة والإصرار ومساهمين في دعم أسرهم واقتصادهم الوطني إنهم سفراء الكرامة الفلسطينية في كل مكان يثبتون أن الإنسان الفلسطيني قادر على النجاح رغم كل التحديات.

وفي هذه المناسبة تبرز أهمية تعزيز دور المؤسسات الرسمية والنقابية في حماية حقوق العمال والعمل على سنّ القوانين التي تضمن العدالة الاجتماعية وتوفر بيئة عمل لائقة كما يتطلب الأمر تكاتف الجهود بين القطاعين العام والخاص لتوفير فرص عمل حقيقية وتشجيع المشاريع الصغيرة ودعم المبادرات الشبابية التي تفتح آفاقًا جديدة أمام الخريجين.


إن الاستثمار في الإنسان الفلسطيني وخاصة العامل هو أساس التنمية المستدامة فلا يمكن بناء اقتصاد قوي دون توفير الحماية والتمكين لهذه الفئة الأساسية ومن هنا فإن يوم العمال يشكل فرصة لمراجعة السياسات الاقتصادية ووضع خطط واقعية للنهوض بواقع العمال بما يضمن لهم حياة كريمة تليق بتضحياتهم.

يبقى العامل الفلسطيني رمزًا حيًا للصمود والإرادة يجسّد معنى الانتماء الحقيقي للأرض والوطن هو الذي يزرع الأمل رغم الألم ويبني المستقبل رغم التحديات في يومه نحيّي كل يدٍ تعبت من أجل الحياة وكل قلبٍ نبض حبًا لفلسطين.

كل عام وعمال فلسطين بخير وكل عام وأنتم عنوان الكرامة والعطاء وأنتم الأمل الذي لا ينطفئ في درب الحرية والاستقلال يبقى العامل الفلسطيني رمزًا للصمود والعطاء عنوانًا للكرامة الوطنية وقصة كفاحٍ لا تنتهي كل عام وعمال فلسطين بخير وكل عام وأنتم نبض الأرض وروحها الحية.
باحث في درجة الدكتوراه في العلوم السياسية والعلاقات الدولية
ابن العاصفة
ابن الشبيبة الفتحاوية
د. محمود جودت قبها

شاهد أيضاً

"الرئاسية لشؤون الكنائس" توقع مذكرة تفاهم مع مجلس الكنائس العالمي في جنيف

“الرئاسية لشؤون الكنائس” توقع مذكرة تفاهم مع مجلس الكنائس العالمي في جنيف

شفا – وقعت اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين، ممثلةً برئيسها عضو اللجنة …