
إغلاق مضيق هرمز… حين تتحرّك مصالح العالم وتصمت العدالة ، بقلم : عمران الخطيب
شرُّ البليّة ما يُضحك؛ إذ يكفي أن يُغلق مضيق هرمز حتى ترتجف منظومة التجارة العالمية، وتتسارع ردود الفعل الدولية، بسبب تعطّل ما يقارب 20% من حركة التجارة البحرية. تتعالى الأصوات، وتُستنفَر القوى، وتتحرّك الدبلوماسية الدولية خشية اتساع دائرة الأزمة، لا سيما مع المخاوف التي طالت معبر باب المندب، قبل أن تُبعد صفقة الرئيس دونالد ترامب مع الحوثيين شبح إغلاقه.
في هذا السياق، لا يمكن فصل التصعيد عن مسار المفاوضات؛ إذ يبدو إغلاق المضيق أقرب إلى ورقة ضغط احتياطية، كان يمكن اللجوء إليها في حال وصلت المفاوضات—سواء عبر أدوات القوة الصاروخية الإيرانية أو على طاولة الحوار المباشر في إسلام آباد—إلى طريق مسدود.
ورغم الخطاب الإعلامي المتشنّج الصادر عن طهران وواشنطن، والذي يوحي بانسداد الأفق السياسي، إلا أن الوقائع تشير إلى مسارات تفاوض غير معلنة؛ فالرئيس ترامب، الذي لم يُوفد نائبه إلى مفاوضات إسلام آباد، اختار قنوات اتصال مباشرة، عبر الهاتف ورسائل مشفّرة، في تجاوز واضح للأطر التقليدية للوساطة.
هذه الضجّة السياسية والإعلامية دفعت دول العالم إلى التحرّك السريع للمطالبة بإعادة فتح مضيق هرمز بعد إغلاق دام شهرين. غير أن هذا الحراك يطرح سؤالًا جوهريًا: لماذا تغيب هذه الإرادة الدولية عندما يتعلق الأمر بالحقوق الفلسطينية؟ ولماذا لم نشهد تحرّكًا مماثلًا من الولايات المتحدة والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن لفرض عقوبات أو محاسبة إسرائيل على سياساتها منذ نشأتها عام 1948 وما تبعها من نكبة وتشريد للشعب الفلسطيني؟
إن سجلّ الجرائم الممتد منذ وعد بلفور لا يزال مفتوحًا، من مجازر دير ياسين وكفر قاسم، إلى صبرا وشاتيلا، وصولًا إلى ما يجري في قطاع غزة من عمليات قتل جماعي، ونزوح قسري، وتجويع، وتدمير ممنهج للبنية الصحية، فضلًا عن الانتهاكات الجسيمة بحق الأسرى، من تعذيب واحتجاز للجثامين وإعدامات ميدانية. كل ذلك يُرتكب على مرأى العالم، بينما تُجمّل بعض وسائل الإعلام صورة جيش الاحتلال تحت مسمى “جيش الدفاع الإسرائيلي”.
ولم يعد الأمر مقتصرًا على المؤسسة العسكرية؛ إذ جرى تسليح ميليشيات المستوطنين في الضفة الغربية، التي تمارس القتل اليومي، وإحراق المنازل والممتلكات، وتدمير مصادر الرزق، في مشهد يعكس تصعيدًا ممنهجًا في سياسات التطهير العرقي.
في المقابل، ينشغل العالم بملف مضيق هرمز، وبمخاطر تخصيب اليورانيوم، وبإمكانية إعلان “انتصارات سياسية”، قد تُفضي إلى جولات جديدة من المفاوضات الثنائية بين إيران والإدارة الأمريكية. ومع ذلك، قد يُعاد فتح المضيق أمام الملاحة الدولية، بينما يبقى معبر رفح مغلقًا، خاضعًا لاعتبارات ومزاجية القرار الإسرائيلي.
إن المفارقة الصارخة تكمن في ازدواجية المعايير؛ فحين تتعرض مصالح العالم الاقتصادية للخطر، تتحرك القوى الكبرى بسرعة وحزم، أما حين يتعلق الأمر بدماء الشعوب وحقوقها، فإن المواقف تتبدد في دهاليز السياسة، وتتحول المأساة إلى مادة للجدل لا أكثر.
“قتلُ فردٍ منا جريمةٌ لا تُغتفر، أما قتلُ شعبٍ بأكمله فمسألةُ وجهةِ نظر.”
عمران الخطيب
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.