12:40 مساءً / 24 أبريل، 2026
آخر الاخبار

بيان صحفي صادر عن وزارة شؤون المرأة في اليوم الدولي للفتيات في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات

بيان صحفي صادر عن وزارة شؤون المرأة في اليوم الدولي للفتيات في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات

شفا – تحيي وزارة شؤون المرأة الفلسطينية اليوم الدولي للفتيات في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، الذي يشكل محطة دولية لتجديد الالتزام بتمكين الفتيات وتعزيز مشاركتهن في مجالات التكنولوجيا والابتكار، باعتبارها احد المسارات الاستراتيجية لتحقيق المساواة والعدالة الاقتصادية في العصر الرقمي.


وتؤكد الوزارة ان التحول العالمي نحو التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لم يعد خيارا، بل ضرورة تنموية، خاصة في السياق الفلسطيني، حيث تمثل التكنولوجيا احد الادوات الحيوية التي تتيح للفتيات تجاوز القيود المركبة التي يفرضها الاحتلال الاسرائيلي، والانخراط في فرص تعليمية واقتصادية اكثر مرونة واستدامة، رغم التحديات السياسية والاقتصادية.
وفي هذا الاطار، تشير البيانات الوطنية الى استمرار الفجوة بين مخرجات التعليم وفرص العمل، حيث لا تتجاوز نسبة مشاركة النساء في سوق العمل نحو 18%، رغم ان اكثر من نصف النساء يحملن مؤهلات تعليمية متقدمة، وتشكل النساء نحو نصف خريجي التخصصات التكنولوجية. ومع ذلك، لا تتجاوز مشاركتهن في سوق العمل في هذا القطاع ربع العاملين تقريبا، فيما لا تزيد نسبة الشركات التكنولوجية التي تقودها نساء عن 15%، ما يعكس وجود اختلالات بنيوية تحد من انتقال الفتيات من التعليم الى سوق العمل الرقمي.


وتوضح الوزارة ان هذه الفجوة لا ترتبط فقط بمحدودية الفرص، بل تتقاطع مع مجموعة من التحديات البنيوية، أبرزها سيطرة الاحتلال الاسرائيلي على الفضاء الرقمي الفلسطيني بما في ذلك القيود الاجتماعية، وضعف الوصول الى الموارد التكنولوجية في بعض المناطق، واستمرار الفجوة الرقمية في بعدها الاقتصادي، رغم التقارب النسبي في استخدام الانترنت بين الجنسين.


كما تؤكد الوزارة ان الفضاء الرقمي لم يعد بيئة محايدة، بل اصبح ساحة تتعرض فيها الفتيات لاشكال متزايدة من العنف الرقمي، بما يشمل المضايقات والابتزاز والتحرش الالكتروني، الامر الذي يحد من شعورهن بالامان ويؤثر على انخراطهن في الاقتصاد الرقمي، خاصة في مجالات العمل الحر وريادة الاعمال الرقمية. وفي هذا السياق، تشدد الوزارة على ضرورة التعامل مع العنف الرقمي كامتداد للعنف القائم على النوع الاجتماعي، بما يستدعي تطوير سياسات حماية رقمية فعالة واليات مساءلة واضحة بما فيها المرصد الوطنيلرصد العنف ضد المراة.


وفي قطاع غزة، تتخذ هذه التحديات ابعادا اكثر تعقيدا، في ظل العدوان الاسرائيلي المستمر الذي ادى الى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك قطاع الاتصالات والتكنولوجيا، وانقطاع الانترنت لفترات طويلة، ما حرم الفتيات من الوصول الى التعليم الالكتروني وفرص العمل عن بعد، وعزز من حالة العزلة الرقمية. كما ترافق ذلك مع انهيار اقتصادي حاد، حيث تشير التقديرات الى انكماش الاقتصاد بنحو 83% وارتفاع معدلات البطالة الى مستويات غير مسبوقة، الى جانب نزوح اكثر من مليوني شخص، نصفهم تقريبا من النساء، ما عمق الفجوة الرقمية واثر بشكل مباشر على فرص الفتيات في التعليم والعمل.


ورغم هذه التحديات المركبة، تؤكد وزارة شؤون المرأة ان قطاع تكنولوجيا المعلومات لا يزال يمثل فرصة استراتيجية واعدة لتمكين الفتيات، لما يوفره من امكانية تجاوز القيود الجغرافية والسياسية، وتعزيز الوصول الى اسواق العمل، خاصة في مجالات العمل عن بعد والاقتصاد الرقمي.


وفي هذا السياق، تؤكد الوزارة ان الشمول المالي والرقمنة يشكلان ركيزتين اساسيتين لتعزيز التمكين الاقتصادي للفتيات، حيث تتيح الخدمات المالية الرقمية، بما في ذلك المحافظ الالكترونية والخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول، فرصا اوسع للوصول الى التمويل والادخار وادارة المشاريع، خاصة في ظل القيود المفروضة على الحركة والوصول الى المؤسسات المالية. وتشير الوزارة الى ان الفجوة في الوصول الى الخدمات المالية الرسمية لا تزال قائمة، ما يستدعي تكثيف الجهود لتعزيز الثقافة المالية الرقمية لدى الفتيات، وتطوير منتجات مالية مراعية للنوع الاجتماعي، بما يضمن ادماجهن في المنظومة الاقتصادية الرسمية. كما تشدد الوزارة على اهمية ربط الشمول المالي بالتحول الرقمي كمدخل لتعزيز استقلالية الفتيات الاقتصادية، ودعم مشاركتهن في الاقتصاد الرقمي وريادة الاعمال، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية نحو بناء اقتصاد فلسطيني جامع وشامل.


وفي هذا الاطار، تعمل الوزارة على ادماج التمكين الرقمي للفتيات ضمن الاستراتيجية الوطنية عبر القطاعية لتحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة (2025–2027)، والاطار الوطني الاقتصادي “نحو اقتصاد جامع” وبما ينسجم مع مسار الاقتصاد الفلسطيني الشامل، الذي يهدف الى توسيع مشاركة النساء في الاقتصاد وضمان وصولهن العادل الى الموارد والفرص. كما تركز الوزارة على تعزيز الاستثمار في المهارات الرقمية كمدخل رئيسي لتمكين الفتيات اقتصاديا، من خلال دعم برامج محو الامية الرقمية، وتوسيع فرص التعليم الالكتروني، وتعزيز قدرات الفتيات على توظيف التكنولوجيا في التعلم والعمل وريادة الاعمال، ودعم حاضنات الاعمال الرياديةفي كافة المجلات التكنولوجية خاصة في المناطق المهمشة والاكثر تأثرا بالازمات.


وتؤكد الوزارة ان تحقيق هذا الهدف يتطلب تكامل الجهود بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، بما يسهم في خلق بيئة رقمية آمنة وشاملة، تعزز مشاركة الفتيات ليس فقط كمستخدمات للتكنولوجيا، بل كمنتجات ومبتكرات وقائدات في الاقتصاد الرقمي.


وفي ختام البيان، تؤكد وزارة شؤون المرأة ان تمكين الفتيات في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يمثل اولوية وطنية واستثمارا استراتيجيا واعدا في مستقبل فلسطين، ويدعو الى تعزيز السياسات والبرامج التي تضمن وصول الفتيات الى هذا القطاع على قدم المساواة، بما يسهم في ترسيخ السيادة الفلسطينية الرقمية وتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز صمود المجتمع الفلسطيني في مواجهة التحديات.

شاهد أيضاً

الدكتورة ديمة أبو لطيفة في حوار خاص مع وكالة شفا

الدكتورة ديمة أبو لطيفة في حوار خاص مع وكالة شفا

شفا – في خضمّ العمل العام، وحيث تتمايز الرؤى بين التحديات الميدانية والمنطلقات الأكاديمية، تبرز …