
في اليوم العالمي للشعر.. حين تتكلم الأرواح بلغة الخلود ، بقلم : محمد علوش
في اليوم العالمي للشعر، لا نقف أمام الكلمات بوصفها بناءً لغوياً فحسب، بل نقف بخشوع أمام تلك الأرواح التي مرّت من هنا، وتركت في اللغة أثراً لا يمحوه الزمن، فالشعراء الحقيقيون لا يرحلون تماماً؛ إنهم يغادرون الأجساد، لكنهم يبقون في القصائد، وفي الذاكرة، وفي نبرة الحنين، وفي الندى الذي يهبط على أرصفة القلب.
في هذه المناسبة، نستذكر بإجلال كل القامات الشعرية العالمية التي أنارت دروب الإنسانية، وكل الأصوات العربية التي صاغت وجدان الأمة، وكل التجارب الفلسطينية التي جعلت من القصيدة خيمة للروح وراية للوطن، ونستذكر الذين كتبوا للحب والحرية والكرامة، وحوّلوا الألم إلى جمال، والمنفى إلى أغنية، والجرح إلى معنى.
وفي هذه المناسبة أيضاً، أستذكر أصدقاء وأحبة من الشعراء الذين غابوا عن العين، لكنهم ما زالوا حاضرين في الوجدان والكلمة: جمال قعوار، أدمون شحادة، محمد حمزة غنايم، فاروق مواسي، عايد عمرو، ماجد أبو غوش، أديب رفيق محمود، فياض فياض، محمد دلة، وعبد الناصر صالح.
أستذكرهم لا كأسماء عابرة في سجل الغياب، بل كنجوم أضاءت سماء الثقافة، وكأصوات تركت بصمتها في الوجدان الجمعي، وكأصدقاء كانت أرواحهم أوسع من الوقت، وأنبل من المسافات، فلكل واحد منهم نبرة خاصة، وظلٌّ خاص، ونافذة تطل منها القصيدة على العالم.
لقد علّمونا أن الشعر ليس مهنة الكلمات، بل أخلاق الروح، وأن القصيدة ليست ترفاً، بل موقفاً وشهادةً وانحيازاً للجمال والإنسان، وعلّمونا أن الشاعر الحقيقي هو من يخفف عن العالم بعض أوجاعه، ويضيف إلى الحياة شيئاً من الضوء.
في اليوم العالمي للشعر، نرفع القبعة لكل من مرّوا من هنا وتركوا عطرهم في اللغة، ونقول للراحلين الأحبة: لم تغيبوا، فأنتم في القصائد المقروءة، وفي الذكرى النبيلة، وفي القلوب التي عرفتكم وأحبّتكم.
سيظل الشعر بيتكم المفتوح، وستظل أسماؤكم تتردد كلما قرأ عاشق قصيدة، أو بكى وطن، أو ابتسمت اللغة من جديد.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.