10:13 مساءً / 23 أبريل، 2026
آخر الاخبار

ترانيمُ الدمِ والقصيدة ، بقلم : محمد علوش

ترانيمُ الدمِ والقصيدة ، بقلم : محمد علوش

ترانيمُ الدمِ والقصيدة ، بقلم : محمد علوش

فلا تسألوا الشهداءَ والشعراءَ عن وطنٍ،
يُعلِّقُ صبحَهُ المكسورَ
على نوافذِ المنفى،
ويجمعُ من فتاتِ الضوءِ
خارطةً تشبهُ القلبَ
حين تُرهقُهُ الجهاتْ.

فلا تسألوا الشهداءَ والشعراءَ عن وطنٍ،
فهم يعرفونَ البلادَ
إذا ضلَّها أهلُها،
ويعرفونَ الطريقَ
حين تُغلَقُ في وجوهِ السائرينَ المرافئُ،
ويشتدُّ في المدى
عواءُ الرياحْ.

همُ الذينَ إذا نامتْ على الرملِ راياتُنا
أيقظوها،
وإذا انطفأتْ في العيونِ
شمعةُ الاسمِ،
أشعلوا من حروفِ القصائدِ
قناديلَ ليلٍ طويلْ.

فلا تسألوا الشهداءَ والشعراءَ عن وطنٍ،
فالبلادُ لديهم
ليست نشيداً يُردَّدُ في المواسمِ،
ولا خطبةَ عابرٍ على منابرِ الريحِ،
ولا حدوداً ترسمُها خرائطُ الخوفِ
فوق موائدِ النفطِ والبارودْ.

البلادُ لديهم
رغيفُ أمٍّ
تُخفي دفءَ الفجرِ في كفِّها المتعبةْ،
وضمَّةُ طفلٍ
يُرتِّبُ في الرملِ أسماءَ رفاقِه،
ثم يضحكُ
كي لا يفضحَ دمعَ أمِّهْ.

البلادُ لديهم
ندىً على عشبِ القرى،
ورائحةُ الزعترِ البرّيِّ
حين يطرقُ بابَ الصباحْ،
وصوتُ المؤذِّنِ
يمتزجُ بجرسِ كنيسةٍ عائدةٍ من الحنينِ،
فتنهضُ الطرقاتْ.

فلا تسألوا الشهداءَ والشعراءَ عن وطنٍ
إذا ضاقَ بهِ الزمانُ،
فقد وسَّعوهُ بدمعِ القصائدِ،
ومدُّوهُ من نخلةٍ في الجنوبِ
إلى موجةٍ في الشمالِ،
ومن جرحِ عاملٍ في المنجمِ
إلى كفِّ فلاحةٍ
تزرعُ الضوءَ في أرضِ المستحيلْ.

همُ الذينَ إذا سقطتْ نجمةٌ
رفعوها على كتفِ الحلمِ،
كي لا تُطفأَ السماءُ دفعةً واحدةْ،
وإذا انكسرَ السيفُ
صاغوا من الصبرِ سيفاً،
ومن نبضِهم رايةً لا تميلْ.

فلا تسألوا الشهداءَ والشعراءَ عن وطنٍ،
ففي صدرِ كلِّ شهيدٍ
مدينةُ قمحٍ،
وفي دفترِ كلِّ شاعرٍ
حديقةٌ ومقبرةٌ معاً،
وفي دمِ كلِّ شهيدٍ
وصيّةُ شمسٍ
تقولُ للفجرِ: امضِ ولا تلتفتْ.

همُ الذينَ حملوا
تعبَ الأزقّةِ على أكتافِهم،
وأحلامَ من ناموا بلا خبزٍ،
وبردَ المخيّمِ،
وصمتَ السجونِ،
ورجفةَ النوافذِ
التي تنتظرُ العائدينْ.

فلا تسألوا الشهداءَ والشعراءَ عن وطنٍ،
بل اسألوا الحبرَ: كم نزفَ؟
واسألوا الطينَ: كم مشى فوقَهُ حافٍ
ولم ينحنِ؟
واسألوا الريحَ: كم حملتْ من نداءٍ
إلى مدنٍ أغلقتْ أبوابَها
بالزجاجِ المصقولْ؟

واسألوا البحرَ:
كم ابتلعَ من مراكبِ الخوفِ،
وكم أعادَ من عاشقينَ
إلى شاطئِ الحلمِ
مبلَّلينَ بالرجاءِ؟

فلا تسألوا الشهداءَ والشعراءَ عن وطنٍ،
فالبلادُ التي يكتبونَها بدمعِهم
لا تموتْ،
والبلادُ التي يحرسونَها بصدورِهم
لا تُهزمُ
وإن طالَ ليلُ الحصارْ.

همُ الملحُ في خبزِ هذا الزمانِ،
ونارُهُ حين يبردُ،
وقمرُهُ حين يشتدُّ العتمُ،
وهم آخرُ الممكناتِ
إذا خذلَ الناسُ
كلَّ احتمالْ.

فلا تسألوا الشهداءَ والشعراءَ عن وطنٍ،
بل امشوا إلى أثرِ الخطوةِ الأولى،
حيثُ تركوا على بابِ الفجرِ
مفتاحَهُ،
وعلى درجِ التاريخِ
أسماءَهم تلمعُ
مثل نجومٍ
تعلّمتِ الخلودْ.

⦁ شاعر من فلسطين

شاهد أيضاً

سفير فلسطين لدى الصين جواد عواد يشارك في المؤتمر الثالث رفيع المستوى لمنتدى العمل العالمي من أجل التنمية المشتركة في بكين

سفير فلسطين لدى الصين جواد عواد يشارك في المؤتمر الثالث رفيع المستوى لمنتدى العمل العالمي من أجل التنمية المشتركة في بكين

شفا – شارك معالي السفير د. جواد عواد، سفير دولة فلسطين لدى جمهورية الصين الشعبية، …