
سلفيت وغزّة: حيث يُولد الجمال من الألم… وتُكتب الحياة رغم الحريق ، لوحة الفنان محمد الدغليس ، كلمات د. وليد العريض
ليست هذه اللوحة مجرّد تآلفٍ بين ألوانٍ متجاورة، بل هي سيرة وطنٍ تتنفس في كل تفصيلة، حيث يجلس الفلسطيني في سلفيت على حافة الجمال كأنه جزءٌ منه لا متفرّج عليه، يلفّه المكان كما تلفّ الأم طفلها، وتحتضنه التلال الخضراء التي تنطق بالزيتون والتين والعنب وينابيع الماء.
وسلفيت، وهي أجمل بلاد فلسطين وأكثرها خصبًا، تحمل في قلب هذا الجمال جرحًا مفتوحًا، إذ تُعدّ من أكثر المحافظات معاناة من الاستيطان بعد القدس، حيث تُسرق الأرض وتُحاصر الحقول وتُقتلع الذاكرة، ومع ذلك يبقى الفلسطيني فيها ثابتًا كجذور الزيتون.
وفي انتقالٍ حاد، تأخذنا اللوحة إلى غزة، حيث يتحوّل الأفق إلى نار والسماء إلى دخان والبيوت إلى ركام، لكن المشهد لا ينتهي عند الدمار بل يبدأ منه، إذ يقف الأطفال أمام الحريق شهودًا على القسوة وحراسًا لذاكرة المكان.
وغزة ليست نقيض سلفيت بل وجهها الآخر حين تُحرم من الخضرة وتُلقى في اللهيب، فالجنة واحدة وإن انقسمت صورتها بين تهديد واحتراق، والإنسان الفلسطيني هو الرابط الذي يحملها في قلبه أينما كان، فيزرعها في الأرض أو يحفظها في الوجدان.
وهذه اللوحة هي روح الفنان والكاتب معًا، حيث تتحوّل الريشة إلى صوت بصري ويتحوّل القلم إلى لون ناطق، فيلتقي الفن بالأدب ليشكّلا فعل مقاومة صامت لكنه عميق، يعيد بناء المعنى حين يُهدم المكان.
إنها حكاية إنسان يُعاقَب لأنه يحب الحياة ويُحاصر لأنه يرى الجمال، لكنه لا يتخلى عن حقه في الحلم، فيعيد رسم الجنة إن سُرقت ويعيد كتابتها إن احترقت، لأنه يعرف أن الأرض التي أحبّته لن تتركه.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .