1:07 صباحًا / 15 أبريل، 2026
آخر الاخبار

إسرائيل، الأبارتهايد وعقوبة الإعدام، حين يصبح القانون سلاحا للتطهير العرقي ، بقلم : رزكار عقراوي

إسرائيل، الأبارتهايد وعقوبة الإعدام، حين يصبح القانون سلاحا للتطهير العرقي

إسرائيل، الأبارتهايد وعقوبة الإعدام، حين يصبح القانون سلاحا للتطهير العرقي ، بقلم : رزكار عقراوي

في الثلاثين من مارس 2026، أقر الكنيست الإسرائيلي قانونا يفرض عقوبة الإعدام شنقا على الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين الذين تدينهم المحاكم العسكرية في قضايا تنطوي على هجمات مميتة، مع تنفيذ الحكم في غضون تسعين يوما من صدور الإدانة. هذا ليس قانونا جزائيا، إنه أداة مقننة للتطهير العرقي تعمل في ظل منظومة أبارتهايد موثقة. والأبارتهايد هنا ليس توصيفا خطابيا أو مبالغة بلاغية، إنه مصطلح قانوني دقيق يعرف في القانون الدولي بوصفه نظام هيمنة مؤسسية ممنهجة لمجموعة قومية على أخرى، يقوم على التمييز في الحقوق والحركة والوجود القانوني. هذه المنظومة تحظى بغطاء سياسي أمريكي غير مسبوق. لفهم ما جرى، لا يمكننا البدء بالقانون وحده. يجب البدء بالبنية الكاملة التي أنتجته، والمنظومة الرأسمالية التي تحميه، والنفاق الغربي المنظم الذي يطيل عمره.


لفهم ما جرى، لا يمكننا البدء بالقانون وحده. يجب البدء بالبنية الكاملة التي أنتجته، والمنظومة الرأسمالية التي تحميه، والنفاق الغربي المنظم الذي يطيل عمره.

  1. عقوبة الإعدام، الحل الأرخص لدولة فاشلة

انطلاقا من موقفي المبدئي والإنساني، أرفض رفضا تاما وقاطعا عقوبة الإعدام. فالحق في الحياة حق متأصل، لا ينفصل عن إنسانية الشخص، ولا يحق لأي دولة، مهما ادعت من شرعية، أن تصادره. وهذا الرفض لا يتزعزع حين يصدر القانون عن دولة تقدم نفسها ديمقراطية، ولا يتزعزع حين يصدر عن دولة تمارس القمع القومي المقيت على مرأى من العالم وبمباركته الضمنية.


لا أحد يولد مجرما أو عنيفا. كل إنسان يولد في فطرة البراءة الكاملة. ثمة ظروف وأحوال بعينها هي التي تحول الإنسان إلى مجرم: الفقر، والبطالة، وغياب الحماية الاجتماعية، والاستبداد، إضافة إلى التمييز والقمع القومي والديني والطبقي. وعقوبة الإعدام توفر للحكومات الفاشلة ذريعة جاهزة للتهرب من مسؤوليتها الحقيقية في معالجة الجذور الكامنة للجريمة والعنف. أما في سياق التمييز القومي المقيت، فهي تذهب أبعد من ذلك: إنها أداة لتصفية المقاومة وتجريم الضحية وتحويل الشعب الخاضع للقمع إلى متهم أمام محاكم قامعيه ذاتهم، في مشهد يبلغ فيه انعدام العدل حده الأقصى.


إنها الحل الأسهل والأرخص تكلفة، في حين أن معالجة جذور الجريمة والعنف مكلفة وتستلزم عملا جادا وحقيقيا، لا تبدو السلطات الفاسدة والعاجزة مهتمة بأدائه. وحين تكون هذه السلطة قائمة على الظلم والتمييز القومي، يغدو السؤال عن جذور العنف سؤالا سياسيا بامتياز، إذ الجواب معروف مسبقا: جذر العنف هو القمع نفسه، والفقر الذي يصنعه، والتهجير الذي ينتجه، والإذلال اليومي الذي يغذيه.


عقوبة الإعدام هي في جوهرها عقوبة عنيفة وانتقامية ولا إنسانية، تقوم على منطق الثأر لا على منطق التأهيل والإصلاح. وهي أيضا، بطبيعتها، عقوبة طبقية وتمييزية في كل مكان وزمان: فالغالبية الساحقة من المحكوم عليهم بالإعدام في العالم ينتمون إلى الطبقات الشعبية والمجتمعات المهمشة والأقليات القومية والدينية، ممن لا يملكون توكيل محامين وليس لهم صلة بمراكز النفوذ والتأثير. ونادرا ما نسمع بشخص ثري أو ذي ثقل سياسي ينفذ فيه حكم الإعدام بسبب جريمة جنائية. هذه ليست مصادفة، إنها جوهر المنظومة ذاتها التي تحمي أصحاب الامتياز وتعاقب المحرومين.


فضلا عن ذلك، فهي عقوبة لا رجعة فيها في عالم تشوبه المحاكم أخطاءٌ قضائية فادحة، وتنتزع فيه غالبية الاعترافات تحت الإكراه والتعذيب والضغط النفسي والجسدي. حين تنفذ عقوبة الإعدام بحق شخص بريء، لا عودة ممكنة ولا تعويض، وهذا وحده كافٍ لرفض هذه العقوبة من جذرها. فكيف يكون الحال حين لا تكون المحكمة مستقلة أصلا، بل هي جزء من آلة القمع القومي وأداة من أدواته.


المجتمعات الأكثر إنسانية في تعاملها مع الجريمة والأكثر عدلا في توزيع الثروة هي أقدر على تقليص العنف. فالقتل باسم القانون لا ينتج الأمن، إنه ينتج دولة تتقن الانتقام وتفشل في الإصلاح، دولة ترسخ بممارسة الإعدام ثقافة الإماتة والقتل وتنشرها في أرجاء المجتمع. وحين تكون هذه الدولة قائمة على الظلم والتمييز القومي المقيت، فإن ثقافة القتل هذه لا تبقى محصورة في حدودها، بل تتحول إلى نموذج يصدر ويشرعن ويحتذى به من قبل كل منظومة هيمنة تبحث عن غطاء قانوني لجرائمها.

  1. القانون الجديد، تحويل القتل إلى سياسة رسمية

الحكومة الإسرائيلية الراهنة هي الأشد يمينية والأكثر تطرفا وعنصرية في تاريخ إسرائيل كله. تضم في مجلسها وزراء يصفون الفلسطينيين بلغة تجردهم صراحة من إنسانيتهم، ويدافعون علنا عن التهجير القسري والضم والإبادة الجسدية باعتبارها سياسات رسمية للدولة. هؤلاء الوزراء لا يخفون نواياهم ولا يلطفون خطابهم، ومع ذلك يجلسون على طاولات الاجتماعات الدولية، ويستقبلون في بعض العواصم الغربية، هذا التناقض الصارخ بين معظم الخطاب الرأسمالي الغربي عن حقوق الإنسان وممارسته الفعلية هو الوجه الحقيقي للسياسة الدولية حين تصطدم بمصالحها الاستراتيجية.
هذه الحكومة لم تولد من فراغ ولم تحكم في معزل. وصلت إلى هذا المستوى من الجرأة في الجريمة المقننة لأنها تعلم أنها محمية الى حد كبير على المستوى الدولي، وأن الثمن الذي ستدفعه لن يكون مرتفعا الى الان بما يكفي لتغيير حساباتها.


الغطاء السياسي الأهم يأتي اليوم من واشنطن. إدارة ترامب، التي تعبر عن اليمين القومي الشعبوي الأمريكي في أكثر صوره انفلاتا من القيود، تقدم لإسرائيل دعما استراتيجيا غير مشروط يتجاوز كل ما منحته الإدارات الأمريكية السابقة. غير أن الأمانة التاريخية تقتضي التأكيد على أن هذا الدعم ليس اختراعا ترامبيا، فقد رعته إدارات ديمقراطية وجمهورية على حدٍ سواء، وإن تفاوتت درجاته وأشكاله. ما فعله ترامب هو رفع سقف هذا الدعم إلى مستوى جديد من الوقاحة والعلنية، مجردا إياه من كل ورقة تين دبلوماسية كانت تخفف وقعه في السابق.


هذا الدعم ليس مجرد موقف دبلوماسي. إنه تحالف أيديولوجي عضوي بين حركتين يمينيتين عنصريتين متقاربتين في جوهرهما: كلتاهما تعتبران الهيمنة القومية مصدرا للشرعية، وكلتاهما تستخدمان خطاب الأمن والإرهاب لتبرير الجرائم بحق الشعوب المقهورة، وكلتاهما تعملان على تفكيك المؤسسات الدولية للرقابة التي قد تحاسبهما، وكلتاهما تمثلان تعبيرات مختلفة عن منظومة رأسمالية واحدة تضع مصالح الهيمنة فوق كل اعتبار إنساني أو قانوني. تبدو واشنطن وتل أبيب هنا تعبيرين متلازمين عن منظومة واحدة تجعل من القوة شريعة والظلم القومي حضارة والمقاومة إرهابا.
هذا التحالف يمنح اليمين الإسرائيلي كل ما يحتاجه لتصعيد انتهاكاته: حماية في مجلس الأمن عبر الفيتو الأمريكي المتكرر والمنهجي، وغطاء إعلامي عبر الآلة الرقمية لليمين الأمريكي التي تعيد تأطير الإبادة دفاعا عن النفس، ودعم دولي يقدم التمييز القومي المقيت دفاعا مشروعا والأبارتهايد ضرورة أمنية وقانونا عنصريا صريحا مشاركة في منظومة الحوكمة الدولية.


الجديد هنا لا يكمن في الفعل ذاته. فإسرائيل تمارس منذ عقود عمليات إعدام خارج نطاق القضاء عبر الاغتيالات والتصفيات الميدانية والقصف المباشر للسكان المدنيين. كثير من هذه العمليات أودت بحياة عشرات المدنيين المحيطين بأهدافها المزعومة، فحولتها إلى نوع من الإعدام الجماعي ملفوف بلغة الأمن والردع.


والنموذج الأكثر فجاجة وتجاوزا لكل الحدود هو ما يجري في غزة منذ أكتوبر 2023، حيث تجاوز عدد الضحايا سبعين ألف إنسان وفق أرقام موثقة، غالبيتهم الساحقة من المدنيين، في مشهد وصفه مسؤولون أمميون وخبراء قانون دولي صراحة بالإبادة الجماعية. وما يزيد هذا المشهد فداحة أن كثيرا من عمليات الاستهداف نفذت عبر منظومات ذكاء اصطناعي وخوارزميات مبرمجة مسبقا تختار الأهداف وتصدر أوامر القتل دون تدخل بشري حقيقي، في سابقة تحول فيها الإعدام الجماعي إلى قرار آلي ينفذ بضغطة زر. هذا ليس عملية عسكرية، إنه شكل فاشي من أشكال الإعدام الجماعي خارج القضاء وبدون أي محاكمة، وينفذ على مرأى من العالم.


الجديد اليوم أن الدولة لم تعد تقتصر على القتل في الخفاء. باتت تفعله على الملأ، مانحة إياه شرعية تشريعية ومدرجة إياه في ترسانتها القانونية المعلنة. هذه ليست شجاعة في الاعتراف بما يجري على الارض. إنه جرأة على تطبيع وقوننة الجرائم بأقذر أشكالها.

  1. الحركة الاستيطانية، من الهامش إلى قلب القرار

لا يمكن فصل هذا التصعيد عن الدور المتنامي للحركة الاستيطانية العنصرية في الضفة الغربية، التي تحولت على مدى عقود من تجمعات على أطراف الخريطة السياسية إلى قوة سياسية مؤثرة داخل بنية الدولة الإسرائيلية ذاتها. هذه الحركة لم تصل إلى هذا الموقع المحوري بمعزل عن السياق الدولي، فقد نمت وترعرعت في ظل تمويل امريكي مستمر وشراكات اقتصادية لا تتوقف وعلاقات دبلوماسية طبيعية لم تنقطع في أسوأ مراحل التوسع الاستيطاني وأكثرها عدوانية. هذه الحركة باتت تضغط باتجاه سياسات أكثر تطرفا، وتدفع نحو توسيع أدوات القمع والعقاب، بما في ذلك التشريعات الأكثر قسوة كالقانون المقر حديثا. هذا التحول نتاج استراتيجية ممنهجة لبناء حضور ديموغرافي وسياسي في الأراضي الفلسطينية، رافقها تمويل حكومي متواصل وحماية عسكرية دائمة.


المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة تمثل انتهاكا صريحا وموثقا للقانون الدولي، وهو حكم قانوني لا لبس فيه. المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة تحظر على دولة الاحتلال نقل مواطنيها إلى الأراضي التي تحتلها. ومحكمة العدل الدولية أكدت في رأيها الاستشاري عام 2024 أن الاحتلال الإسرائيلي المستمر وإقامة المستوطنات غير مشروعين بموجب القانون الدولي، وطالبت بإنهائهما. وقرار مجلس الأمن 2334 الصادر عام 2016 يؤكد بالإجماع أن المستوطنات لا تملك أي صفة قانونية وتشكل عقبة رئيسية أمام السلام.


على الأرض، يتجاوز عدد المستوطنين اليوم سبعمئة ألف شخص، في مشهد يفضي إلى تقطيع التواصل الجغرافي الفلسطيني وتحويل الضفة الغربية إلى جزر معزولة. وعلى الرغم من هذا كله، تواصل بعض الدول الغربية كثيرة استيراد بضائع المستوطنات وتمويل شركات تعمل فيها وإبرام اتفاقيات تجارية مع إسرائيل، مثبتة أن إدانتها اللفظية للاستيطان لا تستحق الحبر الذي كتبت به. ممثلو هذه الحركة يشغلون اليوم حقائب وزارية محورية، وما كان يعد أجندة هامشية متطرفة أصبح الى حد كبير سياسة رسمية للدولة تترجم إلى قوانين ملزمة تمس مباشرة حياة الفلسطينيين وحقوقهم.

  1. البنية القانونية المزدوجة، مسارا الإعدام

لا يأتي هذا القانون في فراغ قانوني، إذ يندرج ضمن بنية قانونية مزدوجة قائمة منذ سنوات، تقوم على مسارين مختلفين قد يؤديان إلى أحكام بالإعدام. المسار المدني داخل إسرائيل تعرف فيه بعض الأفعال ضمن إطار الإرهاب وتحدد لها شروط قانونية خاصة قد تفتح المجال نظريا لتطبيق العقوبة، وهو مسار قد يشمل بعض العرب الفلسطينيين داخل إسرائيل أو الاسرى أو معتقلين على خلفية أحداث مثل السابع من أكتوبر 2023 وفق بعض التحليلات. أما المسار العسكري فيطبق في الضفة الغربية والقطاع على الفلسطينيين الخاضعين لمنظومة التمييز القومي المقيت، ضمن نظام قضائي منفصل بالكامل، لا تحكمه معايير القضاء المدني ولا تتوفر فيه ضماناته الأولية. هذا الازدواج القانوني يعكس بنية قمعية متعمدة تضع مجموعتين بشريتين تحت نظامين قانونيين مختلفين جذريا: نظام للمستوطن وآخر للخاضع للقمع، نظام للإنسان كامل الحقوق وآخر لمن جرى تحويله إلى تهديد أمني بمجرد وجوده على أرض أجداده.
وعقوبة الإعدام في إسرائيل ليست جديدة بالكامل، غير أنها تاريخيا كانت شبه مجمدة ونادرة التطبيق، ولم تستخدم إلا في حالات استثنائية محدودة للغاية، أبرزها إعدام أدولف أيخمان عام 1962. التحول الحالي لا يتمثل فقط في إعادة تفعيلها، إنه يذهب إلى توسيع نطاقها وتيسير تطبيقها وتجريد ضحاياها من كل ضمانة إجرائية، ضمن سياق سياسي وقمعي لا يترك مجالا للتأويل فيما يخص نواياه الحقيقية.


وما يجرمه هذا القانون البغيض ليس الجريمة بمعناها القانوني الحقيقي، إنه المقاومة ذاتها في كل أشكالها. ومن يقع في الأسر منهم ينبغي أن يعامل وفق القانون الدولي الإنساني بوصفه أسير حرب لا مجرما جنائيا، وهو وضع تكفله اتفاقية جنيف الثالثة وتتعمد دولة الاحتلال تجاهله لتحويل صراع تحرري إلى جريمة تستوجب الإعدام.
الفلسطيني في الأراضي الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي لا يحاكم أمام منظومة مساواة قانونية. يحاكم أمام محكمة عسكرية تعمل في بنية قمع قومي مقيت، مجردة من أدنى ضمانات المحاكمة العادلة، بمعدلات إدانة تقترب من الشمول حسب منظمات حقوق الانسان الاسرائيلية والعالمية، وغالبية الاعترافات فيها منتزعة تحت الإكراه والضغط النفسي والجسدي. هذه المحاكم ليست قضاء بأي معنى حقيقي للكلمة، إنها إجراء بيروقراطي يضفي طابعا قانونيا زائفا على قرارات اتخذت مسبقا في غرف أخرى.

  1. تفاصيل القانون، إعدام وحشي بلا ضمانات

ما يميز هذا القانون عن غيره من التشريعات الجزائية ليس فقط العقوبة في حد ذاتها، إنه التصميم الممنهج والمتعمد على إزالة كل ضمانة قانونية تحول دون تنفيذها. فالمدعي العام لا يحتاج إلى طلب تطبيق عقوبة الإعدام، وتكفي موافقة بسيطة من هيئة مؤلفة من ثلاثة ضباط عسكريين لإصدار حكم الإعدام. ويلزم القضاة بتسجيل مبررات استثنائية إن أرادوا استبدال الإعدام بالسجن المؤبد، وهو ما يقلب منطق القضاء رأسا على عقب قلبا يكشف عن طبيعة هذا القانون الحقيقية: فالأصل بات الإعدام والاستثناء هو الرحمة، أي أن على القاضي أن يبرر لماذا لا يقتل، لا لماذا يقتل. وتقيد سبل الطعن والاستئناف تقييدا شديدا مع إلغاء أي إمكانية للعفو، فيما يحتجز المحكوم عليهم في عزل شبه تام مع تقييد حاد لحق التمثيل القانوني، إذ لا يسمح للمحامي بالتواصل مع موكله إلا عبر اتصال مرئي، في استهزاء فاضح بمبدأ سرية العلاقة بين المتهم ومحاميه.


وإلى جانب هذا القانون المقر، ثمة مشروع قانون آخر لا يزال قيد الإعداد أمام الكنيست، يعرف بقانون ملاحقة المشاركين في أحداث السابع من أكتوبر، ينشئ محاكم عسكرية استثنائية ذات صلاحيات أثرية رجعية لملاحقة المتهمين بالمشاركة في هجمات السابع من أكتوبر 2023. هذه المحاكم مخولة بالخروج عن القواعد المعتادة في الإثبات والإجراءات، وبفرض عقوبة الإعدام بأغلبية بسيطة دون أن يطلبها المدعي العام. مجموع القانونين معا يشكل توسيعا غير مسبوق لنطاق الإعدام، ويزيل بعض الضمانات الإجرائية التي كانت تقيد تطبيقه طوال عقود، ويمثل في مجمله قفزة نوعية في مسار تكريس الإبادة القانونية في أكثر اشكالها فاشية.


الإدانة شبه محسومة قبل أن تبدأ المحاكمة. في المقابل، المواطن الإسرائيلي اليهودي الذي يرتكب جرائم موثقة بحق الفلسطينيين من قتل وتهجير وإحراق قرى، يحاكم في منظومة قانونية مختلفة تماما، أو لا يحاكم أصلا، إذ كثيرا ما يفضي التحقيق في معظم جرائم المستوطنين إلى الحفظ والإغلاق دون محاسبة.


هذا التمييز ليس خللا قابلا للتصحيح بتعديل نص. إنه جوهر بنية قانونية تقسم البشر إلى فئات متباينة من الحياة والحقوق، وهو ما يشكل في صميمه تعريف الأبارتهايد القانوني الدقيق. حين تمنح منظومة كهذه صلاحية إعدام شخص في غضون تسعين يوما استنادا إلى محاكمة عسكرية بمعدلات إدانة شبه أوتوماتيكية، فنحن لسنا أمام قانون جزائي. نحن أمام أداة مقننة للتطهير العرقي تحمل توقيع البرلمان وختم الدولة.

  1. الأبارتهايد، توصيف قانوني من ارض الواقع

وصف إسرائيل بأنها نظام فصل عنصري لم يعد مجرد خطاب سياسي. لقد أصبح توصيفا قانونيا موثقا، تؤيده منظمات دولية كبرى لحقوق الإنسان. خلصت منظمة العفو الدولية في تقريرها لعام 2022 إلى أن إسرائيل تمارس نظام فصل عنصري ضد الفلسطينيين يقوم على القمع المنهجي والتمييز المؤسسي، ويمتد عبر الأراضي الفلسطينية وداخل المجتمعات الفلسطينية في إسرائيل نفسها. كما أكدت هيومن رايتس ووتش في تقريرها لعام 2021 أن السلطات الإسرائيلية ترتكب جرائم الفصل العنصري والاضطهاد من خلال سياسات تهدف إلى ترسيخ هيمنة مجموعة قومية على أخرى. وفي عام 2024، أصدرت محكمة العدل الدولية رأيا استشاريا تاريخيا أكدت فيه أن الاحتلال الإسرائيلي المستمر غير مشروع بموجب القانون الدولي، وطالبت بإنهائه فورا، في سابقة قانونية دولية لم تجد طريقها إلى أي إجراء تنفيذي حتى اللحظة.


هذه الاستنتاجات صادرة عن منظمات دولية رصينة ومحاكم دولية معترف بها، تعمل وفق منهجيات قانونية صارمة وتوثيق ميداني دقيق، وليست إصدارات أيديولوجية لجماعات ضغط. ولا يمكن رفضها إلا باستدعاء نفس المنطق الدفاعي الذي استخدمه مهندسو نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا حين وصفوا الانتقادات الدولية بالتدخل في الشؤون الداخلية وعدم فهم خصوصية وضعهم الأمني. التاريخ حكم على أولئك، وسيحكم على هؤلاء.


على أرض الواقع، يتجلى هذا النظام في منظومة متكاملة من الأدوات: قوانين تمنح بموجبها أراضٍ فلسطينية للمستوطنين وتصادر بذريعة الأملاك الغائبة وغيرها، ونظام تصاريح يحكم قبضته على حركة الفلسطينيين بين مدنهم وقراهم وأماكن عملهم، وجدار فصل أكد القضاء الدولي نفسه عدم مشروعيته، وأحياء مقدسية تهدم منازلها لإحلال مستوطنين مكانها، وحصار غزة الذي حول القطاع إلى سجن مفتوح يعيش فيه مليونا إنسان في ظروف موثقة دوليا بوصفها كارثة إنسانية متعمدة. هذا ليس سياسة أمنية طارئة، إنه بنية دائمة مصممة لتكريس هيمنة قومية وعنصرية.
والمفارقة المرة أن معظم الحكومات الغربية التي تعترف بهذه التقارير وتشيد بمنهجيتها تواصل علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية مع الدولة التي تصفها بالأبارتهايدية، في ازدواجية لا تجد لها تفسيرا إلا في منطق المصلحة الرأسمالية الاستراتيجية العارية. وعند وضع قانون الإعدام الجديد ضمن هذا السياق، يتضح أنه حلقة منطقية داخل نظام متكامل من الهيمنة يسيطر على الأرض والحركة والهوية، ويضيف إليها اليوم سيطرة مباشرة على الحق في الحياة نفسه. نظام الفصل العنصري لا يكتفي بقمع الآخر، إنه يعمل على تقويض قيمته الإنسانية إلى حد جعله قابلا للإخضاع والإبادة، دون أن يثير ذلك رد فعل أخلاقي متناسب من معظم القوى الكبرى التي ترعى هذا النظام وتموله وتسلحه وتكتفي بإدانته إدانة لفظية هزيلة كلما اشتد بطشه وفاق حدود ما يمكن التغاضي عنه في الفضاء الإعلامي.

  1. العزل العالمي الشامل، السلاح الذي يخشاه نظام التمييز العنصري

نظام الأبارتهايد في جنوب أفريقيا لم يسقط بصحوة مفاجئة لدى نخبه الحاكمة، ولم يسقط بالإدانات اللفظية التي كانت تصدرها عواصم غربية كثيرة بيد وتواصل علاقاتها الاقتصادية مع بريتوريا باليد الأخرى. سقط تحت وطأة ضغوط متراكمة من اتجاهات متعددة: عزل دولي شامل سياسيا واقتصاديا وأكاديميا وثقافيا حين كان هذا العزل فعليا لا خطابيا، ونضال داخلي طويل ومكلف، وتآكل تدريجي لشرعية النظام حين بدأت تكاليف العزل تطال شرائح متوسعة من المجتمع الأبيض نفسه. هذا هو الدرس التاريخي الذي لا يمكن إغفاله، والذي تثبت التجربة الراهنة أن الغرب يعرفه جيدا ويتعمد تجاهله حين يتعلق الأمر بإسرائيل.


اليوم، كل دولة في العالم مدعوة إلى فرض عزل دولي شامل على دولة الأبارتهايد الإسرائيلية. هذا ليس نداء للتضامن الرمزي أو التصريحات الخطابية سريعة النسيان، وليس مطالبة بمزيد من البيانات والإدانات المكتوبة التي أثبتت عجزها التام عن تغيير أي شيء على أرض الواقع. إنه وصف لالتزام سياسي وأخلاقي ملزم لكل دولة تزعم احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان.


قطع العلاقات الدبلوماسية، وفرض العقوبات الاقتصادية، وتجميد اتفاقيات التسليح، وسحب الاستثمارات، وفرض المقاطعة الأكاديمية والثقافية والرياضية، وملاحقة المسؤولين أمام المحاكم الدولية، كلها أدوات متاحة وضرورية وقانونية. الموقف الدولي الراهن يكشف أن ثمة تحولا حقيقيا وملموسا يستحق التسجيل والتقدير: دول أوروبية عديدة بدأت تتجاوز حدود البيانات اللفظية نحو مواقف أكثر جرأة وفاعلية، واتخذت خطوات ملموسة في مسار الاعتراف بالحقوق الفلسطينية والضغط على إسرائيل. وفي أمريكا اللاتينية تشكلت موجة واسعة من المواقف الجريئة التي تتصدر العالم في رفض منظومة الأبارتهايد الإسرائيلية والمطالبة بمحاسبتها. هذا التحول في الرأي العام والمزاج الدولي يثبت أن الضغط الشعبي المتراكم ينتج نتائج حقيقية، وأن موازين القوى ليست ثابتة.


في المقابل، تواصل كثير من الدول الغربية وحتى بعض الدول العربية تعزيز علاقاتها مع إسرائيل وتسكت انتقاداتها العملية خشية الضغط الأمريكي اليميني ورهبة من اتهامات معاداة السامية التي باتت سلاحا سياسيا لإسكات كل نقد مشروع. لذلك يبقى الضغط الشعبي في هذه البلدان، عبر الحركات الاجتماعية وقوى اليسار والتقدم ومنظمات حقوق الإنسان والنقابات العمالية والجماهيرية، الأداة اللازمة لكسر هذا الصمت المتواطئ وإجبار الحكومات على الانتقال من إدانة نظام التمييز العنصري لفظا إلى المطالبة الفعلية بعزله وتفكيكه.


في الوقت ذاته، الضغط الخارجي وحده لا يكفي. أي تغيير جذري يستلزم نضال جميع من يعيشون على هذه الأرض، عربا ويهودا وسائر القوميات والأديان، ضد المنظومة ذاتها. أصوات اليسار والتقدميين من سكان البلد الرافضين لهذا المسار موجودة، وتدفع ثمنا باهظا في مجتمعها جراء معارضتها، وهي أصوات تستحق الدعم والتضامن والعمل المشترك معها.

  1. دولة المواطنة، وتحييد القومية والدين عن الدولة

النضال ضد قانون الإعدام العنصري هذا ليس معركة قانونية معزولة. إنه جزء من نضال أشمل وأعمق يستهدف تفكيك منظومة التمييز والهيمنة القومية الدينية برمتها، والبحث عن بديل حقيقي يضع الإنسان لا الهوية في مركز الدولة والقانون.


بناء دولة مواطنة حقيقية متساوية ليس شعارا رومانسيا ولا أمنية طوباوية. إنه الخيار السياسي الأكثر واقعية وعدلا لمن يريد فعلا الخروج من هذا المأزق التاريخي، لا إدارته وإعادة إنتاجه جيلا بعد جيل. دولة ديمقراطية علمانية يكون فيها العربي واليهودي والمسيحي والمسلم والعلماني والملحد وغيرهم مواطنين متساوين أمام القانون الواحد، تحيد فيها القومية والدين عن السلطة وتنقلان إلى مجال الحرية الشخصية والحياة الثقافية. القومية هوية ثقافية والدين قناعة شخصية، يحق لكل إنسان أن يحملهما ويعتز بهما، غير أنهما يتوقفان عند هذا الحد ولا يتحولان إلى مصدر للامتياز القانوني أو مسوغ لحقوق فوق حقوق الآخرين. الدولة التي تستمد شرعيتها من هوية دينية أو قومية بعينها تتحول حتما إلى أداة إقصاء لكل من لا ينتمي إليها، وهذا بالضبط ما أنتج منظومة الأبارتهايد الإسرائيلية وما يغذيها حتى اليوم، وهو درس لم تعلمنا إياه الأفكار وحدها بل علمتنا إياه أيضا تجارب قومية استبدادية طويلة في المنطقة ذاتها. هذا الطرح لا يتضمن أي تماثل بين محتل ومهجر، ولا مساواة أخلاقية بين دولة تمارس الأبارتهايد وشعب يقاوم تحت الحصار والقمع والاحتلال.


والموضوع في حقيقته بالغ التعقيد، تتشابك فيه أبعاد تاريخية وجغرافية وسكانية وقانونية متداخلة، وهو يتقبل وجهات نظر جدية متعددة حتى في صفوف اليسار ذاته. غير أنني أميل، انطلاقا من قراءة الواقع الجغرافي والديموغرافي، إلى أن حل الدولة الواحدة بتسمية اخرى والقائمة على المواطنة المتساوية هو الأكثر عدلا وواقعية على المدى التاريخي، وأن مشروع الدولتين على اساس قومي كما هو متداول راهنا يغبن حقوق الشعب الفلسطيني ويخلق إشكاليات جديدة بدلا من حل القائمة. فالتداخل السكاني العميق بين الفلسطينيين واليهود على هذه الأرض، ووجود ما يزيد على مليوني فلسطيني داخل إسرائيل يعانون تمييزا مؤسسيا موثقا في حقوقهم المدنية والسياسية والاقتصادية ولا يجد أي حل قائم على التقسيم إجابة عادلة لوضعهم، والتشتت الجغرافي الفلسطيني الناجم عن عقود التهجير القسري الذي يجعل الحديث عن دولة فلسطينية متواصلة جغرافيا وقابلة للحياة أقرب إلى الوهم، كل ذلك يدفع نحو هذا الخيار.

وفي مركز كل هذه المعطيات يقع حق العودة، ذلك الحق الإنساني والقانوني الراسخ المكفول بقرار الأمم المتحدة 194، حق ملايين الفلسطينيين المهجرين وأبنائهم وبناتهم المنتشرين في شتات قسري يمتد من مخيمات لبنان والأردن وسوريا إلى أصقاع العالم، والذي تعاملت معه صيغ التفاوض كعقبة تحتاج إلى تجاوز في حين أنه ركيزة أساسية لا تسوية مقبولة تتجاوزه. ودولة المواطنة هي الإطار الوحيد الذي يتيح الاعتراف به، لأن مرجعيتها المواطنة لا الأغلبية العرقية.


والنقاش حول الشكل الأمثل لهذه الدولة مشروع ومفتوح، سواء أخذت شكل دولة موحدة بتسمية جديدة ذات لامركزية إدارية واسعة تضمن حقوق جميع مكوناتها، أم كيانا فيدراليا يضمن الحكم الذاتي لمكوناته مع وحدة المواطنة والحقوق، أم اتحادا كونفدراليا بين كيانين متساويين في الحقوق والسيادة، أم أي صيغة أخرى يتوافق عليها أبناء هذه الأرض جميعا بإرادة حرة. المعيار الوحيد الثابت في كل هذه الصيغ هو المواطنة المتساوية الكاملة وحقوق الإنسان، لا الهوية القومية أو الدينية. الدين شأن خاص لا شأن دولة، والقومية موروث ثقافي يحتفى به في الفضاء الاجتماعي.


وهذا البديل ليس حلما طوباويا منفصلا عن الواقع، إنه يتداول اليوم بجدية متصاعدة في صفوف القوى اليسارية والتقدمية العالمية، بعد أن أجهض نظام التمييز العنصري الإسرائيلي مشروع الدولتين بسياساته الاستيطانية والعدوانية المتواصلة. ومن يقول إن هذا المشروع طوباوي فليتذكر أن أحدا لم يكن يتصور أن نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا سينهار بكل ما امتلكه من قوة سياسية وعسكرية واقتصادية هائلة، ومع ذلك أثبت النضال الشعبي المحلي والعالمي والضغط الدولي المتراكم أن الانهيار ممكن حين تتوفر الإرادة والتضامن الحقيقيين. التاريخ لا يسير في خط مستقيم، والأنظمة التي تبدو راسخة تتصدع حين يتجاوز ثمن استمرارها ما يمكن احتماله.

  1. ضد منطق، لا ضد عقوبة فحسب

خطاب اليسار والتحرر لا بد أن يستند إلى النقد الصادق حتى في أشد اللحظات قسوة. مقاومة الاحتلال والظلم القومي واجب أخلاقي وقانوني لا جدال فيه، غير أن هذا لا يسقط واجبا موازيا: النقد الصريح داخل المعسكر نفسه. والتجربة الفلسطينية ذاتها تقدم مثالين واضحين: حركة غرقت في الفساد وأدارت التنسيق الأمني مع نظام التمييز العنصري حتى فقدت بوصلتها التحررية، وأخرى أقامت نظاما أحاديا فرض شكلا من الوصاية الدينية على الحياة العامة، ووثقت منظمات حقوق الإنسان الدولية انتهاكات كلا الطرفين الممنهجة لحقوق الإنسان. فيما أفضى الاقتتال الداخلي بينهما إلى كارثة سياسية عمقت التشرذم الفلسطيني وأضعفت المشروع البديل أمام عدو يستثمر هذا الانقسام بالكامل. حركات تحمل في خطابها بذور الانغلاق الديني القومي والسياسي والاستبداد، وتزج الجماهير في حروب غير متكافئة تدفع فيها الأرواح البريئة الثمن الأغلى، لا تبني مشروع تحرر حقيقيا، وانما من الممكن أن تنتج في أحسن أحوالها نسخة معكوسة من عدوها بتسمية أخرى.


هذا النقد ليس تراجعا عن الحق الفلسطيني ولا تشكيكا في عدالة القضية بأي شكل من الاشكال، إنه دعوة لتطويرها نحو بدائل أكثر عدلا وإنسانية وعقلانية وبآفاق اشتراكية، قادرة على بناء مشروع تحرر حقيقي يصمد أمام الزمن. ومن هنا يأتي دور القوى اليسارية والتقدمية بكافة فصائلها في طرح بديل دولة المواطنة العلمانية، التي لا يمكن أن تقوم إلا على أكتاف مشروع تحرر يستند إلى تحييد القومية والدين عن الدولة، وإلى المواطنة المتساوية والحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية معيارا للجميع دون استثناء.


العدل لا يتحقق بالقتل ولا بالانتقام. الجريمة والعنف ظاهرتان اجتماعيتان متجذرتان في الظلم والفقر والتهجير والقمع المتراكم عبر الأجيال. حين تلجأ دولة تمارس التمييز القومي المقيت إلى عقوبة الإعدام بحق شعب يرزح تحت القمع، فهي لا تعالج العنف. إنها تذكيه وتعيد إنتاجه وتضيف إليه طبقة جديدة من الظلم والمظلومية. المسؤولية الحقيقية تقع على عاتق منظومة التمييز والقمع القومي التي تنتج العنف وتغذيه جيلا بعد جيل.


النضال الحقيقي لا يقتصر على عقوبة قانونية بعينها مهما كانت جسامتها. إنه يستهدف منطقا كاملا يحول الدولة إلى أداة للقتل، والقانون إلى غطاء للتمييز، والانتماء القومي إلى معيار لقيمة الحياة. من يغذون هذا المنطق ويحمونه، سواء بالدعم المباشر أو بالإدانة الخجولة التي تخفي التواطؤ الفعلي، يتحملون مسؤوليتهم التاريخية والأخلاقية كاملة، سواء أجلسوا في تل أبيب أم في واشنطن أم في بروكسل أم في لندن أم في باريس، أم في عواصم عربية.

النضال من أجل إلغاء عقوبة الإعدام، وتفكيك نظام التمييز والظلم القومي الإسرائيلي، وعزل التحالف العالمي الذي يحميه، ليست معارك منفصلة. إنها تعبيرات متعددة عن نضال تحرري واحد يضع كل إنسان، دون استثناء، في مركز القيمة والحق والمساواة. وفي هذا السياق، يغدو إلغاء قانون الإعدام الإسرائيلي الصادر في الثلاثين من مارس 2026 مطلبا فوريا وملحا، لأنه قانون وحشي وعنصري وأداة مقننة للتطهير العرقي وجريمة حرب وانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني. إن المطالبة بإلغائه واجب أخلاقي وقانوني يقع على عاتق كافة القوى اليسارية والتقدمية والحقوقية، وعلى عاتق كل دولة تزعم احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان، إلى جانب توفير الحماية للأسرى الفلسطينيين في سجون منظومة القمع القومي الإسرائيلية.


لنسقط نظام التمييز العنصري في إسرائيل، ولنعدم عقوبة الإعدام ذاتها، ليس في إسرائيل وحدها بل في كل دول المنطقة والعالم أجمع. ولتكن عقوبة الإعدام نفسها هي الضحية الأخيرة التي لا عودة منها.

شاهد أيضاً

4 شهداء بقصف للاحتلال على مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة

شفا – استشهد 4 مواطنين، وأصيب آخرون، مساء اليوم الثلاثاء، في قصف لطيران الاحتلال الإسرائيلي …