
هل يقود -نتنياهو- المنطقة إلى حرب أوسع؟ بقلم : بديعة النعيمي
بعد وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران عاد “بنيامين نتنياهو” الذي رفض البند الذي يتعلق بوقف النار على لبنان، لأن مستقبله السياسي مرهون باستمراره في الحروب، ليكون في واجهة الخرق. ولا غرابة في ذلك، فالعدوان على غزة بعد السابع من أكتوبر ٢٠٢٣ أثبت لنا هذه المعادلة التي تحكم سلوكه. فهو يدرك أن دولته تعيش حالة انقسام عميق، سياسيا ومجتمعيا، وأن مصيره السياسي لطالما ازدحم بالأزمات القضائية والاحتجاجات الشعبية. ومن هنا فهو كما ذكرنا يحتاج إلى حالة دائمة من التصعيد الخارجي، كوسيلة تخدمه لإعادة إنتاج الشرعية. فهو حين يحول أنظار مستوطنيه مباشرة بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار نحو جبهة لبنان، فهو إنما يوظف التوتر العسكري هذا، لصنع حالة تعبئة عامة تضعف أي صوت معارض، وخاصة أن الجنوب اللبناني خاصة يمثل ساحة حساسة لها تاريخها في حسابات الصهاينة مع ألد خصومهم حزب الله الذي أخرجهم عام ٢٠٠٦ يجرون أذيال الخيبة.
وقد تجسد هذا التصعيد ميدانيا صباح أمس ٩/نيسان/٢٠٢٦، حيث أسفرت الغارات الصهيونية على لبنان عن سقوط نحو ٢٤٥ شهيدا بحسب المصادر، وأكثر من ١١٠٠ جريح، ما يعكس شدة الهجمات واتساع نطاقها.
هذا العدوان الذي شنته طائرات جيش “نتنياهو” الذي هزم في الميدان أثناء المعارك الأخيرة أمام حزب الله، ما هو إلا إحدى أدواته لإفشال المفاوضات أو تعديل بنودها وإلغاء البند الذي يخص لبنان. وباستهدافه المناطق المدنية بشكل همجي ووحشي، يفتح بابا واسعا للنقاش حول الأهداف الحقيقية وراء مثل هذا العدوان. فهل ما أراده “نتنياهو” بالإضافة إلى إطالة عمره السياسي، إحداث حالة من الرعب وعدم الاستقرار داخل المجتمع اللبناني كوسيلة غير مباشرة للضغط على حزب الله، عبر تحميله مسؤولية التصعيد أمام بيئته الحاضنة؟ وخاصة أنه وخلال العدوان على غزة، خبر ردود الفعل الدولية وأنها لن تتعدى حدود الإدانات اللفظية.
غير أن سياسة “نتنياهو” سيكون لها مخاطرها. فعدوانه على لبنان الذي كان من نتائجه ارتقاء عشرات الشهداء، قد يؤدي إلى نتائج عكسية، سواء عبر توسيع دائرة المواجهة أو عبر تعزيز موقف حزب الله بدل إضعافه. كما أن استهداف المدنيين سيفاقم من عزلة دولة الاحتلال على المستوى الدولي، ويزيد من حدة الانتقادات الموجهة إليها.
في النهاية، يبدو أن ما يحرك “نتنياهو” ليس هدفا واحدا بقدر ما هو مزيج من الدوافع السياسية والعسكرية والشخصية. إنه يسعى إلى البقاء في موقعه، وإلى فرض معادلات جديدة على خصومه، وإلى التأثير في مسار التفاعلات الإقليمية بما يخدم رؤيته.
وبالتالي فإن سلوكه سيقود إلى خطر الانزلاق نحو مواجهة أوسع قد تتجاوز حدود لبنان المرتبطة بمحور إقليمي تقوده إيران، ما سيفتح الباب أمام احتمال إعادة إشعال الحرب من جديد. ولكنها ستكون متعددة الأطراف، وأكثر شراسة وتعقيدا، خاصة في ظل هشاشة التفاوضات الدولية.
العالم على فوهة بركان، تحدد احتمالية انفجاره الساعات القادمة…
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .