2:19 صباحًا / 10 أبريل، 2026
آخر الاخبار

يبقى اتفاق الهدنة بين إيران والولايات المتحدة هشًّا ما لم يشمل وقف العدوان على لبنان ، بقلم : عمران الخطيب

عمران الخطيب

يبقى اتفاق الهدنة بين إيران والولايات المتحدة هشًّا ما لم يشمل وقف العدوان على لبنان ، بقلم : عمران الخطيب

إذ لا يمكن فصل ساحات الصراع في المنطقة عن بعضها البعض.


لا يُوثق في مواقف الرئيس دونالد ترامب، الذي لم يحظَ بالمصداقية منذ توليه الرئاسة للمرة الأولى وثانية وخلال زيارته الأخيرة إلى “إسرائيل” ظهر جليًا تناقض خطابه؛ إذ تحدث عن جهود لوقف العدوان على قطاع غزة، بالتزامن مع التحضيرات لمؤتمر شرم الشيخ لتثبيت الهدنة، لكنه في الوقت ذاته ألقى خطابًا في الكنيست الإسرائيلي، استعرض فيه علاقاته الوثيقة مع بنيامين نتنياهو، مؤكدًا أنه يطلب في كل زيارة المزيد من السلاح” لإسرائيل.”


كما دعا ترامب إلى إصدار عفو خاص عن نتنياهو، المطلوب في قضايا فساد ورشوة، بما يسمح له بالترشح مجددًا للانتخابات المقبلة، في خطوة تعكس حجم التداخل السياسي والشخصي بين الطرفين. ولم يتردد في التفاخر بتحولات عائلية ذات طابع ديني، في سياق محاولة كسب مزيد من الدعم داخل الأوساط المؤيدة” لإسرائيل”.


في ضوء ذلك، لا يبدو أن ترامب قادر على الخروج من المشهد الإسرائيلي، خاصة في ظل ما أثير حول قضية جيفري إبستين، والتي تُحيط بها الكثير من الشبهات، وسط اتهامات بضلوع أجهزة استخباراتية، من بينها الموساد.


بناءً على ذلك، فإن اتفاق إسلام آباد لوقف إطلاق النار والهدنة يظل مهددًا بعدم الاستمرار، في ظل غياب مواقف ثابتة لدى ترامب، الذي لا يمكن التعويل على قراراته المتقلبة. وقد يلجأ إلى ضربة مفاجئة، كما هدد سابقًا بإعادة إيران إلى “العصر الحجري”، قبل انتهاء مهلة الستين يومًا المرتبطة بانعقاد الكونغرس الأمريكي، والذي يتطلب قراره لمواصلة أي عمل عسكري.


ورغم احتمال توقف الاعتداءات بقرار من الكونغرس، فإن ذلك يعكس أيضًا فشلًا في حسم الصراع أو إسقاط النظام الإيراني، وفق تقديرات نتنياهو وأجهزته الأمنية. وفي حال تجدد العدوان، فإن المنطقة ستكون أمام كارثة حقيقية، حيث تصبح القرارات رهينة لسياسات نتنياهو وائتلافه اليميني المتطرف في تل أبيب.


إن حل الصراع لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال قرار دولي واضح صادر عن مجلس الأمن الدولي، يقضي بوقف العدوان على إيران ولبنان، والدعوة إلى مؤتمر دولي شامل لمعالجة النزاعات في المنطقة، وصولًا إلى شرق أوسط خالٍ من السلاح النووي.


كما يتطلب ذلك وقف الحرب على إيران، التي تفتقر إلى أي غطاء قانوني دولي، وإنهاء ما يُوصف بسياسات الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل في قطاع غزة، إلى جانب سياسات التطهير العرقي في الضفة الغربية والقدس، فضلًا عن الاعتداءات المتكررة على لبنان.


إن جرائم إسرائيل لا يمكن مواجهتها ببيانات الشجب والاستنكار فقط، بل تستدعي فرض عقوبات دولية رادعة، ومساءلة قادتها أمام المحكمة الجنائية الدولية، على الجرائم المرتكبة بحق المدنيين في فلسطين ولبنان.


وفي ظل استمرار هذا التصعيد، تبقى مسؤولية المجتمع الدولي قائمة في حماية المدنيين العزّل، ووضع حد للسياسات العدوانية التي تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.

عمران الخطيب

شاهد أيضاً

تكريم يكتب بالدم والوفاء… مناضلات السويد في ذاكرة فلسطين الحيّة

تكريم يكتب بالدم والوفاء… مناضلات السويد في ذاكرة فلسطين الحيّة

شفا – في مشهدٍ لا يُختصر بكلمات، بل يُكتب بالتاريخ والدم والوفاء، الاتحاد العام للجالية …