1:26 صباحًا / 10 أبريل، 2026
آخر الاخبار

قداسة المخاض ، بقلم : بلقيس عثامنه

قداسة المخاض ، بقلم : بلقيس عثامنه

ما بين الخطوات العظيمة لحظات ضعف وانحناء، تسحب الستار الذي يغشى العينين فترى النور ساطعا والبرهان بينا، فتقطع شك المزاعم بيقين الحقيقة!


تنقضي اللحظات.. أعوامًا من انتظار، وأوقاتًا عصيبة من ألم إيقاع اللحظات، وإطراقًا لوقع الأيام.. إنه نزيف غير مرئي، فتشعر الروح بدنو الأجل وانقضاء المعنى، ويضفى على الرونق ضباب سحابٍ ثقيل العبور.. ينقضي بانقضاء أجل الصمت، ونفاد ذخيرة الصبر..


تأسف على نزيفك الداخلي الذي لا مجال لإيقافه، فتهذي دون أن تدرك أنك تقضي عمرك على قارعة درب الأيام.. على انتظار.. ألم مخاض التجديد.. ألم ولادتك من رمادك، تجديد عنقاء روحك.. الذي يضفي على التجربة لذة لا تدرك عمقها إلا بعد مضي الرحلة.. واللجوء إلى خلوتك وإعادة كتابة فصولك التي ظننت كثيرًا وزعمت مرارًا أنها متوفاة..


فتدرك ولادتك من رحم تجاربك، تبدو أقوى، أكثر اتزانًا، وحكمةً.. لكن.. الحكمة التي تعتبر ضالة المؤمن.. أخذت وقتك، فلسفة الوقت الذي يهدر.. يقضى.. يمضي.. لا أعلم حقيقةً ما الكلمة الأدق للوصف، إلا أنه لكل شيء ثمن، وللقرارات العظيمة، وللتغيرات النابعة عن يقين يكشف الغشاء، يعيد ترتيب خارطة الواقع، يضبط نقص التجارب ويرمم نزيف الداخل،، ثمن، يستحق.. المغامرة.. لتصبح شخصا آخر بعزيمة الجبال وإصرار عقيدة المناضل، ونبض عاشق يرتوي بعد ظمأ.. دقِّ طبول الحرب.. أو الوجد.. أو الهوى


وما أجمل الهوى! عندما يكون رفيقا للروح التي تنقاد للذته فتحلق في فضاءات الفراشات وتغني موسيقى الكون وتختبر سر الوجود.. الذي تهمسه كل الأرواح التي آمنت إيمان العجائز الذي دعا به ابن الخطاب.. هذا القائد الخالد الوقور.. فيقين الخلوة نبض الروح وبصيرة الإيمان، وقضاء الفضاءات المغلقة.. حيث يكون الهوى يقين! فتتجرع سم اللحظات طمعا في التغيير! ورغبة في الفناء داخل عالمك المغلق.. وهنا يكون العشق فلسفة تَرى من خلالها الصعاب محطات بناء لا هدم، شفاء لا سقم! وهذا هو اليقين.. بعد انكشاف غشاء المغاليق!


فتضحي مدركًا أن القداسة لا تلطخ.. بل تزداد تشريفا بالمحاولة والصبر، ويزداد الأمر إجلالا وإكبارا بزهدك فيمن وفيما ترى! .. وبترفع روحك عن سخافة اللامبدأ وتطهيرك لها بالصمت كثيرًا..


إلى هذه الروح الجليلة، والرحلة الوجودية العامرة، واللحظات المؤلمة الفارقة.. أهدي وصيتي.. وأكتب ميثاقي.. فالتجارب الملهمة.. ذوات خاضت غمار المعارك وانخرطت في الآلام دون أن تؤذي، دون أن تقطع شجرة، ودون أن تتنازل، فالحرب خدعة والمخادع ذو المبدأ والرزانة ينجو..


فالزهد الزهد.. والجمال الجمال.. والحب الحب.. والحكمة الحكمة.. دروبك.. تتصدع؟ نعم! .. إنها تتقاطع وتتلاقى.. إجلالا لهذه التجربة المقدسة التي تشترطها اللحظة.. وتفرضها الاختيارات، وتقتضي الصبر والثبات والعزيمة والصدق..
فالقدر سلوان رحلة محفوفة بالخيبات واللامأوى.. ألا إن السمو والقداسة يستحقان الخوض!

شاهد أيضاً

تكريم يكتب بالدم والوفاء… مناضلات السويد في ذاكرة فلسطين الحيّة

تكريم يكتب بالدم والوفاء… مناضلات السويد في ذاكرة فلسطين الحيّة

شفا – في مشهدٍ لا يُختصر بكلمات، بل يُكتب بالتاريخ والدم والوفاء، الاتحاد العام للجالية …