
بعد السابع من أكتوبر… وجعٌ يتضاعف خلف القضبان ، بقلم : سامي إبراهيم فودة
منذ السابع من أكتوبر، لم تتوقف آلة القمع عند حدود الحرب في الميدان، بل امتدت إلى الزنازين الباردة، حيث يقبع الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال، يواجهون إذلالًا فوق إذلال، وعقابًا فوق عقاب. هناك، خلف الجدران الإسمنتية، لا تُسمع صرخات، لكن الوجع يملأ المكان حتى يكاد يفيض من شقوق الحديد.
ما يجري داخل معتقلات الاحتلال، من سجن عوفر إلى سجن مجدو، ومن سجن نفحة إلى سجن النقب، ليس إجراءاتٍ أمنية كما يدّعون، بل سياسة انتقام جماعي واضحة المعالم. تقليص للطعام حتى حدود الجوع، حرمان من العلاج حتى حافة الموت، عزلٌ انفرادي طويل، اقتحامات ليلية، إهانات متكررة، ومصادرة لأبسط مقومات الحياة الإنسانية.
السابع من أكتوبر كان لحظةً سياسية وعسكرية كبرى، لكن الأسرى لم يكونوا طرفًا في القرار ولا في الحسابات، ومع ذلك دُفعوا إلى مربع العقاب المفتوح. أُغلقت الكانتينات، مُنعت الزيارات، سُحبت الأجهزة، وشُددت القيود، وكأن المطلوب كسر الروح قبل الجسد.
يا صديقي…
يا وجع القلب حين نعلم أن خلف كل رقمٍ أسيرًا له أمّ تنتظر، وزوجة تترقب، وطفل يكبر على صورة أبيه. خلف كل زنزانة حكاية، وخلف كل باب حديدي روح تصارع القهر كي تبقى واقفة.
الأسرى ليسوا أرقامًا في نشرات الأخبار، بل وجوهٌ وأسماء وأحلام معلّقة بين جدارين. هم عنوان كرامة هذا الشعب، وبوصلة الألم التي تذكرنا أن الحرية ليست شعارًا، بل ثمنًا يُدفع من الأعمار.
إن ما يتعرضون له اليوم هو وصمة عار على جبين العالم الصامت. فالقانون الدولي الإنساني لم يُكتب للزينة، والعدالة لا تكون انتقائية، والكرامة الإنسانية لا تُجزأ.
من القلب إلى القلب نقول:
لن يكون السجن قدرًا أبديًا، ولن تنجح سياسة الإذلال في كسر إرادة من تعلّم أن الحرية تُنتزع انتزاعًا. قد تُقيّد الأيدي، لكن الفكرة لا تُقيّد، وقد تُغلق الأبواب، لكن الأمل لا يُغلق.
سلامٌ على الأسرى في ليلهم الطويل…
سلامٌ على صبرهم حين يشتد الخناق…
وسلامٌ على قلوب الأمهات التي تحفظ أسماءهم كما يُحفظ الدعاء.
سيأتي يوم تُفتح فيه الأبواب، ويخرجون مرفوعي الرأس، كما دخلوا… ثابتين، صابرين، مؤمنين أن الظلم ساعة، وأن الحرية عمر وطن.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .