1:25 مساءً / 16 فبراير، 2026
آخر الاخبار

الغابةُ التي لا يُستجابُ فيها الدعاء ، “حينَ صارَ الحارس سيفًا في خاصرةِ الشجرة” ، بقلم : د. وليد العريض

الغابةُ التي لا يُستجابُ فيها الدعاء ، “حينَ صارَ الحارس سيفًا في خاصرةِ الشجرة” ، بقلم : د. وليد العريض


في تلك الغابةِ التي يكثر فيها الحديثُ عن النظام
ويقلُّ فيها الحديثُ عن الرحمة،
لم يكن الخطرُ في الذئبِ القادم من وراء التلال،
بل في الحارسِ الذي وُلد تحت الظلِّ نفسه.

نشأوا من ترابها،
شربوا من جدولها،
حملوا أسماء أشجارها،
ثم حين اشتدَّ عودهم
ألبسوهم دروعًا،
وقالوا لهم: احموا الغابة.
لكن أحدًا لم يعلّمهم
أن الحمايةَ لا تكونُ بترويع العصافير،
ولا بتجفيف الينابيع،
ولا بإسكات الريح إذا غنّت للحرية.

صار الشجاعُ الذي يرفع رأسه
مريبًا،
وصار الغزالُ الذي يركض
مشتبهًا به،
وصار الدعاءُ نفسه
ملفًّا مؤجّلًا على طاولة البوم.

وفي ليلةٍ مطيرةٍ بالنار،
حين عادت عائلةُ غزالٍ إلى عرينها،
لم تسأل الأشجارُ كثيرًا:
من المخطئ؟
بل سألت:
كيف صار الطريقُ كمينًا،
وكيف صار الأمانُ احتمالًا؟
سقط فرخٌ في ربيع عمره،
وتعثّرت زهرةٌ صغيرة بين الحياة والموت،
وجُرحت قدما الغزال،
لا ليقع…
بل ليُساق.

وفي الصباح،
تكلّمت البوم طويلًا عن ضرورة النظام،
وقالت الضباع إن الصمتَ حكمة،
وقال بعض الحراس إن الغابةَ بخير.

لكن الغابة لم تكن بخير.
لأنها اكتشفت شيئًا أدهى من الرصاص:
أن بعض حراسها
صاروا يخافون الشجعان أكثر من خوفهم من العدو البعيد.
حين يتحوّل الحارسُ
من ظلٍّ للشجرة
إلى سيفٍ في خاصرتها،
يتبدّل تعريفُ الأمن.
يصير الخوفُ قاعدة،
والطاعةُ فضيلة،
والسؤالُ تهمة.

الغابةُ التي تطارد أبناءها
تُضعف جذورها بيديها.
والشجرةُ التي تظن أن قطعَ أغصانها يقوّيها
تكتشف متأخرةً
أن الريح لا تحترم الجذوع العارية.

ليس أشدَّ على الغابة
من أن تخاف من نفسها.
ليس أقسى عليها
من أن ترى أبناءها في مرآة الاتهام.

وفي آخر الليل،
وقفت شجرةٌ عجوز،
رفعت جذورها نحو السماء،
وقالت:
“يا ربّ الغابة،
علّم حراسها
أن القوةَ بلا عدلٍ ضعف،
وأن الشجاعةَ ليست جريمة،
وأن الوطنَ
لا يُحفظُ بإسكات نبضه.”

لكن الدعاء…
في تلك الغابة،
كان ينتظر
أن يستيقظ الضمير.

شاهد أيضاً

قتيلان في جريمة إطلاق نار في أم الفحم

قتيلان في جريمة إطلاق نار في أم الفحم

شفا – قُتل شابان، صباح اليوم الاثنين، في جريمة إطلاق نار بمدينة أم الفحم، داخل …