
الجالية الفلسطينية في السويد بين يمين اشتراكي متنكر ويمين فاشي متطرف ، بقلم : أحمد سليمان
ما تشهده السويد اليوم ليس تحوّلًا سياسيًا عاديًا ولا نتيجة ضغوط ظرفية، بل عملية تفكيك ممنهجة لما تبقّى من دولة الرفاه ومن الإرث الأخلاقي الذي ميّزها لعقود، والحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي ارتبط اسمه تاريخيًا بأولوف بالمه وبمواقف شجاعة في الدفاع عن العدالة الدولية وحقوق الشعب الفلسطيني، لم يعد سوى هيكلٍ فارغ يُدار بعقلية يمينية صريحة، تقوده ماجدالينا أندرسون نحو موقع لا يختلف جوهريًا عن خصومه التقليديين، حيث جرى استبدال السياسة الاجتماعية بخطاب أمني، واستبدال العدالة الاجتماعية بإدارة الخوف، وتحميل المهاجرين والفئات الأضعف مسؤولية أزمات صنعتها النخب السياسية والاقتصادية، في مسار يدفع المجتمع السويدي إلى استقطاب حاد: أقلية محمية بالثروة والقرار، وأغلبية تُدفع نحو التهميش، مع القضاء المتعمّد على أي توازن اجتماعي أو طبقة وسطى، وهو بالضبط المناخ الذي تحتاجه الفاشية كي تتمدّد.
غير أن الأخطر من كل ذلك هو السقوط الأخلاقي الكامل في ملف التحالفات، حيث لم يعد الحديث عن خطوط حمراء أو ثوابت سياسية، بل عن استعداد واضح للتقاطع والتحالف مع قوى تُعد من أكثر التيارات عداءً للأجانب والمهاجرين، وعلى رأسها الحزب المسيحي الديمقراطي، الحزب الذي لم يُخفِ يومًا عداءه الصريح للقضية الفلسطينية، والذي أعلن بوضوح دعمه للاحتلال الإسرائيلي، وذهب إلى حد الوعد بنقل السفارة السويدية إلى القدس المحتلة، والعمل على سحب الاعتراف السويدي بدولة فلسطين، في اصطفاف فجّ مع أجندة اليمين المتطرف والصهيونية السياسية، وفي انتهاك صارخ للقانون الدولي وللموقف التاريخي للسويد، إن التطبيع مع هذه المواقف أو التعامل معها كجزء من “تفاهمات سياسية” هو تواطؤ سياسي كامل الأركان، ومشاركة مباشرة في شرعنة الاحتلال، وتوجيه رسالة عداء صريحة للجالية الفلسطينية والعربية في السويد.
الجالية الفلسطينية اليوم لم تعد عالقة بين خيارين سياسيين، بل محاصَرة بين يمين اشتراكي متنكّر لتاريخه وقيمه، ويمين متطرف فاشي يعلن عداءه بلا خجل، في مشهد يكشف زيف الخطاب الديمقراطي عندما يتعارض مع المصالح الانتخابية، ويحوّل المهاجر إلى كبش فداء، وفلسطين إلى ورقة مساومة، والقانون الدولي إلى نصّ قابل للتعطيل. هذا المسار لا يهدد الجاليات وحدها، بل يهدد فكرة السويد نفسها كدولة قانون وحقوق، ويفتح الباب أمام تفكك اجتماعي عميق وفقدان شامل للثقة بالمؤسسات السياسية.
إن ما يحدث اليوم هو اختبار أخلاقي نهائي: إما سويد الموقف والعدالة والانحياز الصريح للحق الفلسطيني كما كانت في زمن أولوف بالمه، أو سويد جديدة تُدار بعقلية الخوف، وتتحالف مع قوى الكراهية، وتمنح شرعية سياسية لمن يدعم الاحتلال ويهاجم التعددية. الصمت هنا ليس حيادًا، والتبرير ليس واقعية، بل شراكة في الانحدار. ومن هنا، فإن مسؤولية الجالية الفلسطينية، ومعها كل القوى الديمقراطية الحقيقية، أن ترفع صوتها بلا مواربة، وأن تفضح هذا المسار بأسمائه وتحالفاته، دفاعًا عن فلسطين، وعن الكرامة، وعن السويد التي نرفض أن تتحول إلى نسخة مقلدة من يمين أوروبي بلا ضمير .
- – أحمد سليمان – رئيس المركز السويدي الفلسطيني
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .