7:15 مساءً / 5 فبراير، 2026
آخر الاخبار

بين الركام… تنبت الحكاية ، بقلم : الدكتوره عطاف الزيات

بين الركام… تنبت الحكاية ، بقلم : الدكتوره عطاف الزيات


في فلسطين، لا يُقاس الزمن بالساعات، بل بعدد المرّات التي ننهض فيها من تحت الركام. هنا، حيث تتعلّم البيوت معنى الفقد قبل أن تكتمل جدرانها، وحيث يكبر الأطفال على أصوات ليست أناشيد، بل صفارات إنذار وارتجاف النوافذ.


المجتمع الفلسطيني ليس حكاية حزنٍ خالص، كما يظنّ العابرون، بل قصة صبرٍ طويل يتقنه الناس كما يتقنون زراعة الزيتون. كلّ بيت يحمل ندبة، وكلّ قلب يعرف معنى الانتظار؛ انتظار الفرج، أو الخبر، أو عودة غائبٍ تأخّر كثيرًا.


في الأزقّة الضيّقة، تمشي الأمهات بخطواتٍ ثابتة، يحملن الخوف في صدورهنّ، ويخفينه بابتسامةٍ مدرَّبة كي لا ينكسر الأبناء. والآباء، وإن أثقلتهم الهزائم اليومية، يواصلون الوقوف كأنهم أعمدة البيوت الأخيرة. أما الشباب، فهم أبناء القلق الجميل؛ يحلمون رغم كل شيء، ويكتبون أسماءهم على جدار الغد بأصابع متعبة، لكنها عنيدة.


الفقر في فلسطين ليس رقمًا في تقرير، بل حالة يومية تُقاوَم بالكرامة. والحرمان ليس عجزًا، بل امتحانًا مستمرًا للإنسانية. هنا يتقاسم الناس الخبز كما يتقاسمون الهمّ، ويبتكرون من القليل حياة، ومن الألم معنى.


ومع ذلك، لا تخلو فلسطين من الفرح؛ فرحٌ يشبهها، بسيط وعابر، لكنه صادق. ضحكة طفلٍ في ساحة مدرسة مهدّمة، فنجان قهوة على باب بيتٍ صامد، أو أغنية قديمة تعيد التوازن لروحٍ أنهكها الانتظار.


في فلسطين، الحياة فعل مقاومة، والكلمة شهادة، والصمت أحيانًا صرخة. مجتمعٌ يمشي مثقلًا بالجراح، لكنه لا ينحني، لأن الانحناء هنا يشبه الاعتراف بما لا يجوز الاعتراف به.


هكذا نحن… نعيش على حافة الألم، ونكتب الأمل بأحرفٍ لا تُمحى.

  • – القائده التربويه الاستاذه الدكتوره عطاف الزيات – فلسطين

شاهد أيضاً

إيهود أولمرت :

إيهود أولمرت : إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة

شفا – أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، بأن “محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي …