7:14 مساءً / 5 فبراير، 2026
آخر الاخبار

فلسطين على بوابة البريكس ، بقلم : أ. أمل قبها

فلسطين على بوابة البريكس

فلسطين على بوابة البريكس ، بقلم : أ. أمل قبها


المقدمة:

تُعدّ مجموعة البريكس (BRICS) اليوم أحد أبرز التكتلات الدولية الصاعدة، التي باتت تلعب دورًا متزايدًا في إعادة تشكيل النظام العالمي. تشكّلت المجموعة لأول مرة عام 2006 في اجتماع تمهيدي خلال منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي، ثم تأسست رسميًا في 16 يونيو/حزيران 2009 في مدينة يكاترينبورغ تحت اسم بريك (BRIC)، الذي ضمّ حينها: البرازيل، روسيا، الهند، والصين. وفي عام 2011 انضمت جنوب أفريقيا ليُصبح اسم التكتل بريكس (BRICS).


وفي الأول من يناير/كانون الثاني 2024، وجّهت البريكس الدعوة إلى كل من مصر، إيران، الإمارات العربية المتحدة، وإثيوبيا للانضمام إلى المجموعة، وتم قبول هذه الدول بالفعل. أما المملكة العربية السعودية، فكانت مرشحة قوية للانضمام، لكنها لم تتخذ قرارًا نهائيًا بعد.


ومع هذا التوسع، تشهد الجغرافيا السياسية العالمية تحوّلات عميقة، إذ تعمل البريكس على إعادة رسم موازين القوى بعيدًا عن الهيمنة الغربية التقليدية. وفي ظل هذا المشهد المتغيّر، تبرز فلسطين كملف جديد على طاولة التحالفات الدولية، خصوصًا بعد دعوة البريكس في أغسطس 2024 إلى التقدم بطلب الانضمام. خطوة غير مسبوقة تُظهر توجّهًا سياسيًا صاعدًا داخل المجموعة، ورغبة أعضائها في تعزيز حضورهم داخل قضايا الجنوب العالمي وملفات الصراع الأكثر رمزية.


ورغم أن الاقتصاد الفلسطيني لا يمتلك مواصفات الاقتصادات الصاعدة التقليدية داخل البريكس، إلا أنّ طرح اسم فلسطين يحمل أبعادًا سياسية عميقة تتجاوز الحسابات الاقتصادية الضيقة.

البريكس تتحول من تكتل اقتصادي إلى فاعل سياسي.

منذ تأسيسها، شهدت البريكس تحولًا، لافتًا من كتلة اقتصادية ناشئة إلى منصة سياسية واقتصادية شاملة، تتعامل مع قضايا الأمن السيبراني، التغير المناخي، مكافحة الإرهاب، إضافة إلى إنشاء مؤسسات مالية بديلة عن النظام المالي الغربي مثل بنك التنمية الجديد وصندوق الاحتياطي النقدي.


ويرى خبراء فلسطينيون أن البريكس باتت تُعدّ “حاضنة دولية تحترم التنوع”، وتتيح مساحات أوسع للدول النامية، مما يعزز إمكانية قبول فلسطين داخل هذا الإطار الدولي الصاعد.


.
طلب فلسطيني رسمي يؤكد الثقل السياسي للخطوة.

في أكتوبر 2024، جدّد الرئيس الفلسطيني محمود عباس طلبَ انضمام فلسطين إلى البريكس خلال لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة كازان.


وأكد عباس أن انضمام فلسطين إلى التكتل سيعزز حضورها السياسي والدبلوماسي على الساحة الدولية، كما ناقش مع الجانب الروسي التطورات الميدانية والاقتصادية، والجهود المبذولة لتوسيع الاعتراف الدولي بدولة فلسطين..
مكاسب فلسطينية محتملة من بوابة البريكس..

  1. تعزيز السيادة السياسية بعيدًا عن الانحياز الغربي.
    يعتقد محللون أن عضوية فلسطين في البريكس قد تفتح نقاشًا جديدًا حول السيادة والحقوق الوطنية ضمن إطار دولي متعدد الأقطاب، بعيدًا عن النفوذ الأميركي التقليدي الذي ظلّ مؤثرًا لعقود في مسار التسوية.
  2. فرص اقتصادية عبر مؤسسات مالية بديلة.
    يمكن للانضمام أن يتيح لفلسطين الوصول إلى تمويلات تنموية عبر مؤسسات البريكس، ولا سيما بنك التنمية الجديد، لدعم مشاريع البنية التحتية والطاقة واللوجستيات—وهي قطاعات تختنق بسبب القيود المفروضة على الاقتصاد الفلسطيني. بسبب القيود المفروضة على الاقتصاد الفلسطيني.
    3 .توسيع الشراكات الإقليمية.
    بعد انضمام دول عربية مثل مصر والإمارات وإيران إلى البريكس، توسعت شبكة التكتل في الشرق الأوسط، ما يمنح فلسطين فرصة للاندماج في منظومات إقليمية جديدة وتعزيز حضورها التجاري والاقتصادي.

بين التأييد والتحفظات: جدلية الانضمام قائمة.

يحظى التوجه الفلسطيني بدعم واضح من روسيا والصين وجنوب أفريقيا، إضافة إلى دعم داخل دول عربية وإسلامية منضمة حديثًا، مثل مصر والإمارات وإيران واندونيسيا، التي ترى في هذه الخطوة تعزيزًا للتعددية القطبية وإسنادًا للقضية الفلسطينية..


في المقابل، تُبدي بعض الدول، مثل الهند تحفظات تتعلق بمخاوف من “تسييس” التكتل، أو تأثير الخطوة على علاقاتها مع الغرب. كما يرى آخرون أن عدم نضج الاقتصاد الفلسطيني قد يُعتبر عائقًا أمام الانضمام، نظرًا لكون المعايير الاقتصادية عنصرًا محوريًا في هيكل البريكس.


وتشير تحليلات عدة إلى أن البريكس تمر حاليًا بمرحلة دقيقة تتطلب موازنة بين التوسع الجغرافي وتعدد مصالح الأعضاء، خاصة مع تنامي دورها كفاعل رئيسي في النظام الدولي الجديد.

الخاتمة

تعكس جدلية انضمام فلسطين إلى البريكس تحولًا كبيرًا في موقع القضية الفلسطينية داخل النظام الدولي. وبينما ترى القيادة الفلسطينية في هذه الخطوة فرصة لتعزيز الحضور السياسي وتوسيع الاعتراف العالمي، تنظر البريكس إليها كإضافة تُرسخ التعددية القطبية وتؤكد دعمها لقضايا الجنوب العالمي..


ومع استمرار توسّع التكتل وتنامي تأثيره الدولي، تبدو فلسطين بالفعل على بوابة مرحلة جديدة قد تُحدث تحولًا تاريخيًا في مسارها السياسي والاقتصادي، وتفتح لها نافذة جديدة لتعزيز مكانتها على الخارطة الدولية…

شاهد أيضاً

إيهود أولمرت :

إيهود أولمرت : إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة

شفا – أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، بأن “محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي …