2:01 مساءً / 5 فبراير، 2026
آخر الاخبار

تركيا والعالم العربي: نحو نظام إقليمي جديد في ظل التحولات الدولية ، بقلم : علاء عاشور

تركيا والعالم العربي: نحو نظام إقليمي جديد في ظل التحولات الدولية ، بقلم : علاء عاشور

تشهد منطقة الشرق الأوسط لحظة مفصلية في تاريخها السياسي، حيث تتقاطع التحولات الإقليمية مع تغير المزاج الدولي، ما يفتح الباب أمام إعادة تشكيل موازين القوى وبناء نظام إقليمي جديد. وفي هذا السياق، تبرز زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى كلٍّ من السعودية ومصر كفرصة ذهبية لإعادة ترتيب البيت الإقليمي على أسس أكثر توازنًا واستقلالية.

الانفتاح العربي–التركي وسدّ الفراغ الإقليمي


زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى السعودية ومصر تعد فرصة ذهبية لترسيخ نظام إقليمي يملأ الفراغ الذي تركته إيران في المنطقة ويتصدى للمحور الإسرائيلي وبعض الدول الإقليمية. إن سياسة الانفتاح العربي التركي يجب أن تُستثمر لصالح إرساء السلام في المنطقة ودعم القضايا العادلة في فلسطين وسوريا وليبيا والصومال ووقف الحرب في السودان، حيث إن الرؤى بين تركيا ومصر والسعودية تبدو متطابقة في ملفات المنطقة وضرورة الوقوف بحزم تجاه التوسع الجيوسياسي الإسرائيلي في المنطقة.


ويبرز في هذا السياق اقتراح توسيع هذا المحور ليشمل باكستان، الدولة النووية التي تشكل مركز ثقل عسكري، بتحالفها الاستراتيجي مع أقوى اقتصاد في العالم، التنين الصيني، ما يضيف بعدًا استراتيجيًا واقتصاديًا بالغ الأهمية لهذا التكتل الإقليمي الصاعد.


سياسة البيت الأبيض في المنطقة


المتتبع لسياسات ترامب في المنطقة يوحي بتقارب مع تركيا والسعودية وباكستان ومصر في كثير من ملفات المنطقة، وهناك احتضان أمريكي لهذه الدول التي لها علاقات اقتصادية وسياسية مهمة مع الولايات المتحدة. كما نلاحظ تغير المزاج الأمريكي في سوريا ودعم حكومة أحمد الشرع الذي يحظى بدعم سعودي قطري تركي، إضافة إلى الجهود الرامية إلى إنهاء حرب غزة، والتي كان للدول العربية وتركيا وباكستان دور كبير في وقفها ودعمهم للسلطة الفلسطينية وقيام دولة فلسطينية ذات سيادة.


ويبدو أن ترامب يستمع إلى هذه الدول ذات الثقل الجيوسياسي والتجاري الكبير، خاصة وأن الولايات المتحدة تسعى إلى شركاء إقليميين موثوق بهم لإدارة ملفات المنطقة، رغم التشدد الإسرائيلي حيال تنامي نفوذ تركيا وباكستان في الإقليم. إلا أن إدارة ترامب تعتقد أن هذه الدول ليست عدوانية تجاه إسرائيل، بل على العكس، وتتعامل معها من منظور براغماتي يخدم المصالح الأمريكية أولًا.


وعلى الرغم من أن ترامب يسعى للحفاظ على أمن إسرائيل، إلا أنه يولي للمصالح الأمريكية أهمية أكبر، انسجامًا مع شعاره الشهير “أمريكا أولًا”، إذ لا تريد الولايات المتحدة أن تظهر أمام شركائها بأنها ليست حليفًا وشريكًا موثوقًا فيه.
الخلاصة: ملامح نظام إقليمي جديد


إن التوجه الإقليمي بقيادة تركيا والسعودية ومصر وباكستان سيؤدي إلى إعادة بناء القوة الجيوسياسية العربية والإسلامية في المنطقة بعد إضعاف وقص أجنحة إيران وحلفائها. وعلى إيران أن تبدي مرونة تجاه بعض القضايا الخلافية مع دول المنطقة، لا سيما في ما يتعلق بلبنان واليمن والعراق، حتى تكون شريكًا حيويًا في أمن وازدهار المنطقة.


إن تحقق هذا المسار من شأنه أن يضعف المحور الإسرائيلي الذي يعاني من جنون العظمة والغطرسة التي انتابته في الفترة الأخيرة، ويفتح المجال أمام توازن إقليمي أكثر عدالة، قائم على الشراكة، واحترام السيادة، ودعم القضايا العادلة لشعوب المنطقة.

شاهد أيضاً

الصين تعرب عن أسفها لانتهاء صلاحية المعاهدة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا

الصين تعرب عن أسفها لانتهاء صلاحية المعاهدة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا

شفا – قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، اليوم الخميس، إن الصين تعرب …