
شفا – (بيان صادر عن النقابات الصومالية ) – تتكشف في الأوساط العمالية والدبلوماسية الصومالية حالة جدل متصاعد، على خلفية اتهامات تفيد بأن شخصيات حكومية رفيعة المستوى تشجع، أو على الأقل تتسامح مع، تحركات يُنظر إليها على أنها منسجمة مع جهود إقليمية تقودها أبو ظبي بهدف تقويض استضافة المملكة العربية السعودية لكأس العالم 2034.
ويقف في صميم هذا الجدل التقارب القائم بين وزير العمل والشؤون الاجتماعية الصومالي، البروفيسور سالم عليو عبرو، وعمر فاروق عثمان، أحد أبرز الشخصيات الضالعة في الشكوى الدولية المقدمة ضد المملكة العربية السعودية إلى منظمة العمل الدولية. ويرى منتقدون أن هذا التقارب ينطوي على مخاطرة سياسية عالية، وقد يزج بالصومال في قلب صراع جيوسياسي لا يخدم مصالح العمال الصوماليين.
ويعد عمر فاروق عثمان من الموقعين الرئيسيين على الشكوى المقدمة بموجب المادة (26) من دستور منظمة العمل الدولية خلال الدورة 113 لمؤتمر العمل الدولي في جنيف في يونيو/حزيران 2025، وقد اتهمت الشكوى السعودية بارتكاب انتهاكات منهجية لحقوق العمال المهاجرين، ما أدى إلى تصعيد الرقابة الدولية في توقيت بالغ الحساسية، بينما تمضي المملكة في تنفيذ رؤية 2030 واستعداداتها لاستضافة كأس العالم 2034.
ويشير محللون في الشأن العمالي إلى أن الصومال بات منصة بارزة على نحو غير معتاد لدفع هذه الشكوى دولياً، في تناقض واضح مع المساعي الحكومية المتزامنة لتوسيع التعاون العمالي مع الرياض، ويحذر هؤلاء من أن هذا التناقض يقوض الثقة مع الشركاء السعوديين ويضعف مصداقية الصومال كدولة مصدّرة للعمالة.
وتفاقمت المخاوف عقب تقارير أفادت بأن الوزير سليم عليو عبرو عقد اجتماعاً مع عمر فاروق عثمان بعيد عودته من الرياض، حيث شارك في مؤتمر السوق العمل العالمي يومي 26–27 يناير/كانون الثاني 2026، وأجرى مباحثات مع وزير العمل السعودي، وخلال الزيارة، ناقش الوزير استمرار وتوسيع تنفيذ اتفاقية العمل الثنائية الموقعة عام 2024 بين الصومال والسعودية، مؤكداً التزام مقديشو بالهجرة العمالية المنظمة وخلق فرص العمل.
ويرى منتقدون أن الاجتماع مع شخصية تقود تحدياً قانونياً دولياً ضد السعودية مباشرة بعد هذه اللقاءات رفيعة المستوى يبعث إشارات دبلوماسية متضاربة، ويحذرون من أن السلطات السعودية قد تفسر ذلك باعتباره غياباً للاتساق السياسي، أو حتى موقفاً عدائياً غير معلن، ما قد يؤدي إلى تأخير أو تقييد برامج استقدام العمالة الصومالية.
وتزداد خطورة الوضع في ظل استمرار البطالة المرتفعة، خاصة بين الشباب، إذ تُعد اتفاقية العمل مع السعودية واحدة من أهم فرص التوظيف قصيرة الأجل المتاحة للصومال. ويحذر محللون من أن أي اضطراب في هذا المسار سينعكس مباشرة على آلاف الأسر الصومالية المعتمدة على العمل في الخارج.
ويعيد هذا الجدل إلى الأذهان قرارات اتخذها وزير العمل السابق يوسف محمد آدم، الذي وقّع اتفاقية 2024 مع السعودية، لكنه قام لاحقاً بترشيح عمر فاروق عثمان كمندوب للعمال إلى منظمة العمل الدولية، وقد أسهم هذا القرار، بحسب مراقبين، في رفع المكانة الدولية لعمر فاروق، في حين جرى تجاهل الإتحاد العام لنقابات عمال الصومال (SOCOTU)، وهو التنظيم النقابي الأكثر تمثيلاً وشرعية قانونية في البلاد.
ويذكر أن الإتحاد العام لنقابات عمال الصومال يتمتع بعلاقات تعاونية مع المملكة العربية السعودية، وقد وقّع اتفاقية تعاون رسمية مع اللجنة الوطنية العمالية في السعودية، تهدف إلى تعزيز الحوار الاجتماعي، وحماية حقوق العمال، وتنظيم تنقل العمالة. كما أن الاتحاد عضو كامل في منظمة الوحدة النقابية الإفريقية (OATUU) والاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب (ICATU)، ما يعكس ثقله الإقليمي ومشروعيته النقابية.
ويتساءل مراقبو الشأن العمالي عما إذا كان الوزير سليم عليو عبرو يسير اليوم في المسار ذاته الذي اتبعه سلفه، بما قد يؤدي إلى تقويض أهداف الصومال في مجال هجرة العمالة، ويؤكد هؤلاء أن الوزير على دراية كاملة بدور عمر فاروق عثمان في الشكوى المقدمة ضد السعودية، كما يشيرون إلى أن الوزير السابق كان قد وجّه رسالة رسمية إلى منظمة العمل الدولية يرفض فيها ادعاءات قدمت باسم الصومال دون تفويض، في محاولة واضحة لإبعاد الحكومة عن تلك الشكوى.
وفي هذا السياق، تتداول أوساط سياسية ودبلوماسية اتهامات مفادها أن الحملة ضد السعودية، والتي تُعرض علناً باعتبارها دفاعاً عن حقوق العمال، باتت متشابكة مع صراعات إقليمية أوسع، بما في ذلك تحركات معارضة لاستضافة السعودية لكأس العالم. ورغم عدم التحقق المستقل من مزاعم وجود دعم خارجي مباشر، بما في ذلك من أبو ظبي، إلا أن مجرد ترسخ هذا الانطباع بات يؤثر على الحسابات الدبلوماسية.
وكانت القضية قد حظيت باهتمام دولي لأول مرة في 16 ديسمبر/كانون الأول 2024، عندما أدان الاتحاد الدولي للنقابات (ITUC) اتفاقيات العمل بين الصومال والسعودية، وأعلن تضامنه مع الاتحاد المنضوي تحت عضويته، اتحاد نقابات العمال الصومالية (FESTU)، محذراً من ثغرات تتعلق بحماية الأجور، والسلامة المهنية، وآليات الشكاوى، وإمكانية الوصول إلى العدالة.
ورغم التطمينات اللاحقة، ولا سيما اجتماع 7 مايو/أيار 2025 في الرياض بين الوزير السابق يوسف محمد آدم إسحاق ونائب وزير الموارد البشرية السعودي الدكتور عبد الله بن ناصر أبوثنين، استمرت الضغوط الدولية في التصاعد، وفي 4 يونيو/حزيران 2025، قُدمت الشكوى رسمياً إلى منظمة العمل الدولية، ونظمت نقابات من 36 دولة احتجاجات، وفق ما نقلته صحيفة الغارديان، ونُقل عن عمر فاروق عثمان قوله إن عمالاً أفارقة يسافرون إلى السعودية بحثاً عن حياة أفضل لكنهم «يعودون في توابيت»، وهو تصريح أثار ردود فعل دولية واسعة.
وفي أعقاب التداعيات الدبلوماسية المتزايدة، أقال رئيس الوزراء الصومالي وزير العمل السابق، غير أن منتقدين يرون أن هذه الخطوة عالجت مظاهر الأزمة فقط، دون التصدي للتناقضات الجوهرية في سياسة هجرة العمالة.
ومع احتدام النقاش، يحذر محللون من أن الصومال قد ينظر إليه كطرف فاعل في حملة إقليمية ضد السعودية، في وقت تعتمد فيه أولوياته الاقتصادية بشكل كبير على التعاون مع الرياض. ويشدد هؤلاء على أن الدبلوماسية العمالية يجب أن تظل متمحورة حول خلق فرص العمل، والشفافية، واحترام الحوار الاجتماعي، والتعامل مع المؤسسات النقابية الأكثر تمثيلاً، بعيداً عن الانخراط في صراعات جيوسياسية قد تكلّف آلاف العمال الصوماليين فرصهم في العمل الكريم.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .