12:42 صباحًا / 29 يناير، 2026
آخر الاخبار

عملية “درع العاصمة” للحسم النهائي في مدينة القدس ، بقلم : راسم عبيدات

عملية “درع العاصمة” للحسم النهائي في مدينة القدس ، بقلم : راسم عبيدات


بعد إنتقال حرب الإبادة والطرد والتهجير في قطاع غزة،مع الإعلان عن بدء المرحلة الثانية،بما يعرف بخطة ترامب ،الى درجة وطور أدنى من السابق في ” التغول” و”التوحش”حيث الحرب مستمرة ومتواصلة،ولكن بوتائر منخفضة الى متوسطة،لفرض وقائع جديدة على الأرض، تكرس السيطرة الأمنية لدولة الإحتلال،والحق لها في الخروج على الإتفاق ،حسب تقديراتها بأن هناك مخاطر عسكرية وأمنية على جيشها وأمنها.

معركة الحسم للسيادة على المدينة والسيطرة عليها بشكل نهائي،مستمرة ومتواصلة وبدون توقف،وعبر مجموعة من الإستراتيجيات القائمة على إستهداف الوجود الفلسطيني بكل أشكالة وتمظهراته،تكثيف الإستيطان وزيادة اعداد المستوطنين،وتوسيع مساحة مدينة القدس ،لكي تصبح 10% من مساحة الضفة الغربية،في إطار سياسة ” الهندستين”، الديمغرافية والجغرافية للوجود الفلسطيني فيها،وتحقيق أغلبية للمستوطنين على حساب سكان المدينة الأصليين،أي العرب الفلسطينيين، وعبر سياسات الهدم المستمر للمباني الفلسطينية في القدس وضواحيها وبتسارع غير مسبوق ،والطرد والتهجير القسرى لأحياء بكاملها،كما هو الحال في أحياء سلوان الستة،وفي المقدمة منها حيي بطن الهوى والبستان،وحيي الشيخ جراح الشرقي والغربي.

وكذلك ضم الكتل الإستيطانية الكبرى اليها،من مجمع مستعمرات” غوش عتصيون” جنوب غرب الخليل، الى مجمع ” افرات” الإستيطاني،جنوب غرب بيت لحم أيضاً،مروراً،بالمستوطنات المقامة على أراضي قرية الولجة “جفعات شاكيد” وكذلك المستوطنات المقاومة على أراضي بيت صفافا وشرفات “جفعات همتوس” و”جفعات هتحموتس”،ومن ثم الى شمال مدينة القدس،والمخطط الإستيطاني الواسع الذي سيقام على ارض مطار مدينة القدس (9400) وحدة استيطانية،ومن ثم نحو البوابة الشرقية لمدينة القدس،وإقامة مستوطنة “أي ون”، (3401) وحدة استيطانية،بما يعزل قرى شرق المدينة” ويغلق بوابتها الشرقية بشكل نهائي.،وعملية الحسم والسيادة على المدينة، لا تقتصر على التهويد،بل تترافق مع السعي “لأسرلة ” الوعي و”كيه” و”تطويعه” و”صهره” و”تجريفه”،عبر ضخ ميزانيات تقدر بمئات الملايين من الدولارات لتحقيق هذا الهدف.

العمليات المتلاحقة والمستمرة،تحت مسمى “درع العاصمة”،والتي تتركز في شمال المدينة ،المطار داخل جدار الضم والتوسع،وكفر عقب وحزما خارجه،وفي مخيم شعفاط،والمناطق الشرقية من المدينة،قرى العيزرية وابوديس وعناتا والزعيم والعيسوية والتجمعات البدوية ،وادي الجمل وجبل البابا وبدو الخان الأحمر والحثرورة،وصولاً الى برية القدس،هدفها الحسم والسيطرة والسيادة النهائية على القدس.

سلسلة هذه العمليات بدأت أولها في 23-12-2025 ضد كفر عقب ومخيم قلنديا اللذان عزلهما الجدار عن مدينة القدس، ثم عاد ليطلق جزءاً ثانياً من العملية في 12-1-2026 ضد مخيم شعفاط واستمرت لعدة أيام، وجاءت لتستبق هدم مقر “الأنروا” في حي الشيخ جراح،ومن ثم حرقه،وتفاخر قادة الإحتلال بالتخلص من “العدو النازي” واعتبروا ذلك يوم عظيم وتاريخي.

يوم الإثنين 26-1-2026 بدأ الاحتلال الحلقة الثالثة من حملات “درع العاصمة”، ووجَّهها ضد حي مطار قلنديا داخل الجدار وإلى بلدتي كفر عقب وحزما خارجه، وهدم خلالها على مدى يومين فقط حتى الآن أكثر من 40 عقاراً في محيط مطار قلنديا، وأكثر من 70 عقاراً بالمجموع في المناطق الثلاث شمال القدس بحسب ما أعلنته محافظة القدس، ما يعني أن الهدم خلال هذين اليومين فقط يساوي تقريباً 28% من المنشآت المهدومة في القدس طوال عام 2025، علماً أنه كان أكثر عام هُدمت فيه المنشآت في القدس من بعد سنة احتلالها في 1967.

العمليات مستمرة في شمال المدينة،ولم تتوقف وكذلك على مخيم شعفاط،حيث جرى يوم أمس الأربعاء ، اقتحام مخيم شعفاط وفرض غرامة بقيمة 247 الف شيكل على مركز شباب مخيم شعفاط .

كما امهلت المركز النسوي واللجنة الشعبية ومركز شباب مخيم شعفاط اسبوعا واحدا لتصويب اوضاعهم القانونية والحصول على ترخيص من بلدية الاحتلال.

علما ان قوات الاحتلال قامت صباح أمس الأربعاء بقطع الكهرباء والماء والاتصالات عن كافة المؤسسات التابعة لوكالة الاونروا في المخيم بالاضافة لمركز صحي ( كوبات حوليم ) مستاجر من المركز النسوي في المخيم.

باختصار، الأمور ماضية إلى عودة مركز معركة الحسم إلى القدس كما بدأت منها في 2017، وإلى حدٍّ لم تشهده المدينة منذ احتلالها، وهذا يفرض استعادة إرادة الدفاع عنها بكل الطرق الممكنة، وعلى رأسها استعادة الإرادة الشعبية في مرحلة ما بعد الإبادة، وإلا فالنتيجة ستكون مزيداً من العدوان والتغول الصهيوني المتطلع إلى التصفية النهائية.

نحن نقرأ في العدوان المستمر والمتواصل على شمال المدينة،سعي لتحقيق مجموعة من الأهداف منها:-
أولاً: أنه تمهيد لبناء مستوطنة جديدة في مكان مطار القدس الدولي في قلنديا والذي يعود افتتاحه للعهد الأردني في القدس، وما تزال أراضيه- وتبلغ مساحتها 1,243 دونماً- مسجلة باسم خزينة الدولة الأردنية، ، حيث قرر الإحتلال بناء 9,400 وحدة استيطانية فيها تستكمل مع منطقة قلنديا الصناعية “عطروت” الواقعة إلى جنوبه، ومع حاجز قلنديا الواقع إلى شماله، فصل كفر عقب ومخيم قلنديا عن القدس بطبقاتٍ صناعية وسكانية وأمنية، وليس بالجدار فقط.

ثانياً: لقد ترك الاحتلال كفر عقب لفترة طويلة لتكون متنفس البناء الوحيد للمقدسيين، إذ غض الطرف عن البناء فيها متقصداً تحويلها إلى نقطة جذب للمقدسيين قبل إكمال فصلها عن بقية القدس، بحيث يفصل مع كفر عقب أكبر عدد ممكن من أهل المدينة، ويحول هذه البلدة إلى منطقة شديدة الاكتظاظ منعدمة التخطيط محدودة البنى التحتية ما يجعلها في دوامة احتكاكٍ ونكد دائم بين أهلها، وهو ما دفع المقدسيين اليوم لتسميتها بـ”كفر عجب” أو حتى “كفر غضب”، ويأتي الاحتلال ليكمل ذلك بحملات أمنية انتقائية، وعمليات هدمٍ واسعة في بعض النقاط التي يرى الحاجة لـ”إعادة هندستها”.

ثالثاً: تكريس الفصل النهائي لحزما عن القدس، ودفعها نحو التحول إلى ريف معزول لا يتصل بمركز مدني،حيث الحملة على قرية حزما مستمرة ومتواصلة،ويجري اغلاق كامل لكل طرقها،بما فيها الداخلية الترابية،ويبدو أن المخطط عزلها بشكل كلي،ومنع أي مواطن لا يحمل هوية تحدد مكان سكنه حزما بدخولها او الخروج منها،كما هو الحال في قرية النعمان جنوب شرق مدينة القدس،والتي يمنع الدخول والخروج منها،إلآ لمن مكان سكنه قرية النعمان.

وإذا ما وضعت إلى جانب ذلك الحملات المتتالية على برية القدس في الخان الأحمر وما حوله، وعلى شمالها الشرقي في مخماس وجبع والتجمعات البدوية من حولها، وعلى شرق رام الله كذلك، فإن تصور الاحتلال ربما لا يقتصر على “العزل” فقط، بل لعله يتجاوز ذلك عملياً إلى رؤية إفناء شامل لكل الامتداد الشرقي للقدس ورام الله، وتكريس تهويد غور الأردن والمناطق “الشفا غورية” المؤدية إليه، وعزل الفلسطينيين عنه نحو المراكز المدنية، التي لن تلبث أن توضع تحت منظار الإلغاء هي الأخرى.

ما تقوله وقائع القدس اليوم أن الوضع العام ليس ذاهباً إلى تهدئةٍ بعد حرب الإبادة، وأن تلك الحرب تحولت من شكلٍ لآخر ومن جبهة لأخرى، وأن حرب التصفية والإلغاء لم تعد تكتفي بالتقدم بالنقاط.

شاهد أيضاً

سارة الشماس

انطلاق كتاب جديد في معرض القاهرة الدولي للكتاب: “الثوب الفلسطيني.. حكاية هوية نسيج وطن” للدكتورة سارة الشماس

شفا – أُطلق في معرض القاهرة الدولي للكتاب الإصدار الجديد “الثوب الفلسطيني.. حكاية هوية نسيج …