
الذكاء العاطفي المتبادل: فن الحوار مع طفل القرن الحادي والعشرين ، بقلم : جنان رسمي قبها
في الماضي، كان الحوار بين الوالدين والطفل يسير في اتجاه واحد (من الأعلى إلى الأسفل). أما اليوم، وفي ظل الانفجار المعرفي والوعي الحقوقي المتزايد، برز مفهوم “الذكاء العاطفي المتبادل” كحجر زاوية في العلاقة التربوية. إننا لا نعلم الطفل كيف يفهم مشاعره فحسب، بل نتعلم نحن أيضاً كيف نفهم مشاعرنا كآباء ونديرها لنخلق مساحة آمنة للتواصل.
- ماهية الذكاء العاطفي المتبادل
الذكاء العاطفي المتبادل ليس مجرد مهارة يمتلكها المربي، بل هو “حالة شعورية مشتركة” تعتمد على الاعتراف بأن للطفل كياناً شعورياً مستقلاً. يبدأ هذا الفن بـ “الوعي بالذات”؛ فالمربي الذي لا يستطيع إدارة غضبه، لن ينجح في تعليم طفله الهدوء. الحوار هنا يصبح مرآة تعكس نضج الطرفين.
- ركائز الحوار مع جيل القرن الحادي والعشرين
طفل اليوم ذكي، ناقد، ومتصل بالعالم. لذا، يتطلب الحوار معه ركائز تختلف عن الماضي:
الاستماع الانعكاسي (Reflective Listening): بدلاً من تقديم الحلول الفورية، ابدأ بترجمة مشاعر طفلك. (مثلاً: “أرى أنك تشعر بالإحباط لأن لعبتك انكسرت، هل هذا صحيح؟”). هذا النوع من الحوار يشعر الطفل بأنه “مرئي” ومفهوم.
التحقق من المشاعر (Validation): الذكاء العاطفي يقتضي قبول الشعور حتى لو نرفض السلوك. يمكننا رفض “ضرب الأخ” ولكن يجب أن نقبل شعور “الغيرة” ونناقشه.
طرح الأسئلة المفتوحة: استبدل الأسئلة التي إجابتها (نعم/لا) بأسئلة تحفز التفكير، مثل: “ماذا كان شعورك عندما حدث ذلك؟” أو “كيف تعتقد أننا يمكننا حل هذه المشكلة معاً؟”.
- من “السيطرة” إلى “التمكين”
في القرن الحادي والعشرين، لم يعد الهدف من الحوار هو “الطاعة العمياء”، بل “الإقناع والتمكين”.
الحوار التعاوني: عندما يشارك الطفل في وضع قوانين البيت، يزداد التزامه بها لأنه يشعر بتقدير ذاته.
إدارة الصراعات: الذكاء العاطفي المتبادل يعلمنا أن الصراع ليس معركة يجب الانتصار فيها، بل هو فرصة لتعلم “التفاوض” و”التنازل” و”حل المشكلات”.
- أثر الذكاء العاطفي على مستقبل الطفل
إن الطفل الذي ينشأ في بيئة تمارس الذكاء العاطفي المتبادل يكتسب مهارات حيوية للنجاح في المستقبل:
المرونة النفسية: القدرة على التعافي من الإخفاقات.
القيادة المؤثرة: لأنه تعلم كيف يفهم الآخرين ويتواصل معهم بفعالية.
الصحة العقلية: انخفاض معدلات القلق والاكتئاب بفضل وجود قنوات حوار مفتوحة وصادقة.
خاتمة: الحوار كاستثمار لا كواجب
إن فن الحوار مع طفل اليوم ليس مجرد ترف تربوي، بل هو استثمار في إنسان الغد. عندما نعتمد الذكاء العاطفي المتبادل، نحن لا نصلح سلوكاً مؤقتاً، بل نبني علاقة تمتد جذورها لسنوات طويلة من الثقة والاحترام. إن أعظم هدية يمكن أن يقدمها والدا القرن الحادي والعشرين لأطفالهم هي “أذن صاغية وقلب متفهم”.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .