
الصين كسوق عالمية: فرصة سانحة وسط الاضطرابات العالمية ، بقلم : تيان جيانينغ
بينما يتمحور الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2026 حول “روح الحوار”، يواجه المجتمع الدولي تحديات معقدة، من بينها تصاعد الحمائية التجارية وتفاقم التوترات الجيواقتصادية. وفي حين تسعى الأحادية إلى جر العالم إلى دوامة “لا قاعدة”، فقد أوضحت الصين – باقتصادها الضخم الذي يبلغ 140 تريليون يوان – التزاما جوهريا بإنها “ليست مجرد مصنع عالمي، بل الأهم من ذلك، سوق عالمية”. يضفي هذا التعهد قدرا ثمينا من اليقين على الاقتصاد العالمي المتقلب.
يرتكز أساس “السوق العالمية” الصينية على إمكاناتها السوقية الهائلة وتطور الطلب الاستهلاكي باستمرار. وباعتبارها موطنا لأكبر شريحة دخل متوسطة في العالم وأسرعها نموا، يتطور الاستهلاك في الصين نحو الجودة العالية والتنويع والتخصيص، حيث تُصنف قطاعات مثل السيارات والهواتف المحمولة بالفعل كأكبر الأسواق العالمية. في عام 2025، بلغ حجم واردات الصين من السلع مستوى قياسيا جديدا قدره 18.5 تريليون يوان، مع تجاوز إجمالي واردات السلع والخدمات 15 تريليون دولار أمريكي خلال السنوات الخمس الماضية، ما يعد دليلا ملموسا على شمولية وحيوية اقتصادها المنفتح. ومع تقدم الخطة الخمسية الخامسة عشرة في مبادراتها الرامية إلى تعزيز دخل سكان المدن والأرياف، يستمر إطلاق العنان لإمكانات الاستهلاك في قطاعات التعليم والرعاية الصحية ورعاية المسنين وغيرها، ما يتيح فرص نمو مستقرة للشركات العالمية.
وتتجلى حيوية “السوق العالمية” الصينية في تعميق الانفتاح المؤسسي والتحسين المستمر لبيئة الأعمال. فمن توسيع المناطق التجريبية للتجارة الحرة إلى إطلاق ميناء هاينان للتجارة الحرة العمليات الجمركية الخاصة على مستوى الجزيرة، واستضافة فعاليات منتظمة مثل معرض الصين الدولي للاستيراد (CIIE) ومعرض الصين الدولي لتجارة الخدمات (CIFTIS)، تنفتح أبواب الصين أمام العالم على مصراعيها.
لقد سارعت الصين إلى التوافق مع أعلى معايير القواعد الاقتصادية والتجارية الدولية، وعملت باستمرار على تقليص قائمة الدول المحظورة على الاستثمارات الأجنبية، وبنت بيئة أعمال عالمية المستوى تتسم بالتوجه نحو السوق، وسيادة القانون، والعولمة، مع معاملة الشركات المحلية والأجنبية على قدم المساواة. وتؤكد البيانات، التي تشمل 780 ألف كيان تجاري ذي أداء متميز في مجال الاستيراد والتصدير، وسبعة أرباع متتالية من النمو في الشركات الأجنبية، ثقة رأس المال العالمي الراسخة في السوق الصينية. وكما أكد خه لي فنغ، نائب رئيس مجلس الدولة الصيني، في كلمته الخاصة في دافوس: “ستحوّل الصين قوائم طلبات الشركات إلى قوائم خدمات للحكومات، مما يمكن الشركات من جميع الدول من تقاسم فرص التنمية في بيئة عادلة”.
تكمن قيمة “السوق العالمية” الصينية في فلسفتها القائمة على مبدأ الربح المتبادل، والتي تُوازن بين الشمولية والتنمية طويلة الأجل. وتمنح الصين إعفاء جمركيا كاملا لجميع المنتجات الخاضعة للضريبة من أقل البلدان نموا، مما يسهم في تضييق فجوة التنمية العالمية. بفضل علاقاتها التجارية مع 249 دولة ومنطقة، ارتفعت واردات الصين وصادراتها إلى دول مشاركة في بناء مبادرة الحزام والطريق بنسبة 6.3%، مما عزز إطار تعاون متعدد المراكز والمستويات. وفي مجال التحول الأخضر، يسهم الطلب السوقي الصيني الهائل في تسريع خفض تكلفة التقنيات الخضراء العالمية، موفرا مجالا واسعا للدول المشاركة في مشاريع البنية التحتية الخضراء والتعاون في مجال الطاقة الجديدة. أما في مجال الابتكار العلمي والتكنولوجي، فتصبح سيناريوهات التطبيق الواسعة في مجالات رائدة كالاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي بمثابة “مركز جذب” لعوامل الابتكار العالمية. ويشكل نموذج التنمية هذا – الذي يعطي الأولوية للمنفعة المتبادلة ولا يسعى وراء الفائض التجاري أحادي الجانب – تباينا واضحا مع “قانون القوة”، ويضفي طاقة إيجابية على العولمة.
في الوقت الراهن، تدعو التحديات الخمسة الرئيسية التي طرحها المنتدى الاقتصادي العالمي، بما فيها “التعاون في عالم تنافسي”، إلى أجندة تنموية منفتحة وشاملة. وتعد ممارسة الصين لـ”السوق العالمية” استجابة فعّالة لهذا النداء العصري. يعكس نداء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لزيادة الاستثمارات الصينية المباشرة في أوروبا تطلعات المجتمع الدولي الملحة للمشاركة في فرص التنمية التي توفرها الصين.
في مواجهة عدم اليقين، ظلت الصين تقف في الجانب الصحيح من التاريخ. وخلال السنوات الخمس المقبلة، وتماشيا مع تنفيذ الخطة الخمسية الخامسة عشرة، ستطلق الصين العنان لمزاياها السوقية الضخمة من خلال قواعد أكثر إكمالا وموقف أكثر انفتاحا. وعلى متن سفينة الاقتصاد العالمي العملاقة، تبدي الصين – برؤيتها الشاملة لـ”سوق عالمية” – استعدادها للعمل مع جميع الدول لترسيخ مفهوم مجتمع ذي مستقبل مشترك، وتعميق الانفتاح والتعاون، وبذل جهود متضافرة للتغلب على كل الصعاب والتقدم سويا نحو شاطئ الازدهار والفوز المشترك.
- – تيان جيانينغ – إعلامية صينية من قناة CGTNArabic
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .