
فلسطين .. بقلم : فوزي نجاجرة
فلسطين…
اسمٌ إذا نُطِق ارتجفت له القلوب، ورفرفت له الأرواح حبًا وشوقًا وحنينًا.
هي الحكاية التي لم تنتهِ رغم كل ما مرّ عليها من محن واحتلال ومؤامرات.
هي الأرض التي اختارها الله مهبطًا للأنبياء، ومسرى للرسول الأعظم ﷺ،
هي ذاكرة الكون، وقِبلة العاشقين للحرية،
هي لحنٌ في صدر كل عربي…
ونبضُ أمّة بأكملها لن يتوقف.
ومن القدس الشريف، أكتب كلماتي هذه، شهادةً للتاريخ، ورسالةَ وفاءٍ لأرضٍ ما خانت يومًا أهلها.
ومن هنا… تبدأ الحكاية.
أنا الروائي فوزي بدر ذيب نجاجرة من فلسطين، من سكان مدينة القدس الشريف.
سأحدّثكم باختصار شديد عن بلادي فلسطين، التي أتمنى من الله أن يكتب لها الفرج والحرية والاستقلال والسلام والأمن والأمان من الاحتلال الصهيوني الاستعماري الغاشم في القريب العاجل. آمين يا رب العالمين.
تُعتبر بلادي فلسطين من أجمل ما خلق الله، ولم يُخلق مثلها في البلاد. حقيقةً، أستطيع القول إنّ لفلسطين أفضالًا على كل حضارات الشرق والغرب في هذا الكوكب، نظرًا للتنوير الحضاري والفكري والفلسفي الذي بثّته في العالم منذ سالف الدهر.
منها انطلقت أهم الأديان السماوية؛ فسيدنا المسيح عيسى ابن مريم عليهما السلام ولدته أمّه في مدينة بيت لحم الفلسطينية، حيث توجد اليوم كنيسة المهد، وهي من أهم المزارات الدينية والسياحية بالنسبة للمسيحيين، إذ يحجّون إليها من شتّى بقاع العالم على مدار السنة.
والتقويم الميلادي الذي يعتمده العالم اليوم، تأسّس على يوم ميلاد سيدنا عيسى الفلسطيني المولد والأصل عليه السلام.
جغرافيًا، تقع فلسطين في منتصف الكرة الأرضية تقريبًا، وهذه الميزة منحتها أن تكون إحدى أهم بوابات الأرض إلى السماء.
فقد أُسري بسيدنا محمد ﷺ من المسجد الحرام في مكة إلى المسجد الأقصى المبارك في القدس، ومنه عرج إلى السماء السابعة، فتلقّى أهم تعاليم وأركان العبادة للمسلمين ثم عاد إليه.
ومن هنا اكتسبت القدس مكانتها الدينية المقدّسة، وأصبحت قبلة المسلمين الثالثة ومهوى أفئدتهم.
أما مدينة غزة، ففيها قبر هاشم بن عبد مناف جدّ الرسول ﷺ، وعلى شواطئها تحطم مشروع نابليون في مطلع القرن التاسع عشر.
وفي مدينة أريحا يقع قصر الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك، وتُعدّ أريحا من أقدم مدن العالم وأكثرها انخفاضًا عن سطح البحر، وفيها البحر الميت الذي يطفو الإنسان على سطحه دون جهد، وهناك كان قوم سيدنا لوط عليه السلام وقد خسف الله بهم الأرض.
وتُعدّ فلسطين أرضًا سياحية بامتياز.
فعلى الرغم من صغر مساحتها التي لا تتجاوز سبعةً وعشرين ألف كيلومتر مربّع، إلّا أنها تزخر بتنوّع تضاريسها ومناخاتها:
البحر المتوسّط بمدنه التاريخية الجميلة: غزة، عسقلان، أسدود، يافا، قيسارية، حيفا، عكا…
والبحر الميت، والبحر الأحمر حيث مدينة أم الرشراش، وبحيرة طبريا ذات المياه العذبة.
كما تتنوع جبالها وصحاريها وسهولها الخصبة، وتنتشر فيها الأشجار المثمرة، من البرتقال حتى الصبّار… وهي أرض الرباط والصمود والمحشر والمنشر والجهاد.
وفي سهل حطين، انتصر القائد العظيم صلاح الدين الأيوبي على جيوش أوروبا في 4 تموز 1187م محطّمًا ممالكهم الصليبية في القدس.
وعلى أرض عين جالوت، تمكن السلطان المملوكي قطز ومعه الظاهر بيبرس من سحق جيوش المغول بقيادة كتبغا، فكان النصر الذي أنقذ الأمة من الإبادة.
وفي عكا عام 1799م، تحطّم نابليون على أسوارها بفضل القائد أحمد باشا الجزار فعاد خائبًا لا يلوي على شيء.
أما شعب فلسطين، فهو عربي أصيل، مسلمًا كان أم مسيحيًا، تجمعه روح الإخاء والتسامح والوحدة والوفاء للوطن والأمة… فليس بينهم فرق.
هم أبناء أرض واحدة، وقلوبهم تهتف: فلسطين تجمعنا.
هذه هي فلسطين…
أرضٌ صقل التاريخ ملامحها،
وطهّرتها دماء الشهداء،
وحرسها صمود أهلها الذين لا يعرفون الانكسار.
ومهما طال ليل الاحتلال…
سيولد الفجرُ من جديد،
وسوف نرى راية الحرية ترفرف فوق مآذن القدس وكنائسها،
وتعود البسمة إلى شفاه أطفالها،
ويُشرق السلام على سمائها الطاهرة.
وسنردد بصوتٍ يملأ الوجود:
هنا فلسطين…
هنا نبدأ… وهنا ننتصر… وهنا نُبعث من جديد.
اللهم اكتب لفلسطين فرجًا قريبًا ونصرًا مؤزّرًا،
واحفظ أهلها وأرضها من كل سوء.
آمين يا رب العالمين.
- – فوزي نجاجره – كاتب روائي وعضو في اتحاد الكُتاب الفلسطينيين – عضو في منبر ادباء بلاد الشام
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .